رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
فاضل جاسم فنان رائد وأيقونة الكوميديا في المسرح والتلفزيون


المشاهدات 1183
تاريخ الإضافة 2026/06/27 - 10:26 PM
آخر تحديث 2026/06/28 - 10:06 PM

حينما نستحضر الراحلين المبدعين، ونعيد لأذهان القارئ والمؤرخ مسيرتهم، إنما ننطلق من حق مهني وإنساني للفنانين المبدعين الذين سجلوا في حياتهم أعمالا إبداعية في مجال التمثيل والإخراج والتأليف، واستعراض منجز وحضور حياة الكثيرين منهم ذلك واجب وطني.. في هذه الحلقة نستعرض مسيرة أحد من المبدعين، قدّم الكثير من الأعمال الفنية.. إنه الفنان الممثل الراحل فاضل جاسم، خاصةً أني عاصرت فترة مهمة من عمله سواء في الفرقة القومية للتمثيل او مع الفرق المسرحية الأهلية...

عرف الفنان فاضل جاسم عند الجمهور العراقي باسم (ابو جوقي)، قدم العديد من الاعمال المسرحية التي مازالت عالقة في ذاكرة الناس سواء مع الفرقة القومية للتمثيل او مع فرقة 14 تموز، لذلك يعد من الفنانين العراقيين الذين قدموا وتركوا بصمة على الساحة الفنية العراقية بعد ان شارك في العديد من أعمال الفرقة خصوصًا برنامج «مع الخالدين» الذي كان يعده الراحل عزيز شلال عزيز وقدمت أكثر حلقات البرنامج على الهواء مباشرة .
الفنان القدير فاضل جاسم أيقونة الكوميديا بين الدراما والسينما، ولد في بغداد وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة في منطقة الجعيفر ببغداد ثم انتقل للدراسة في معهد الفنون الجميلة وتخرج منه في ستينيات القرن الماضي، وُيعدّ من رواد الدراما العراقي وأحد مؤسسي الفرقة القومية للتمثيل.. أنه فنان انساني بكل معنى الكلمة، وهو ممثل مبدع وكبير ويتميز بمواقفه الكوميدية التي قربته من الناس في الازمان المختلفة. كما برع في ادوار مسرحية كثيرة اهمها «مجالس التراث ، حرم صاحب المعالي ، ابو الطيب المتنبي، نديمكم هذا المساء، الشريعة» وغيرها. كذلك شارك في اعمال اذاعية وفي عدد كبير من الاعمال خاصة الشعبية، وكان زملاؤه من الفنانين يتنغمون بطريقة ادائه البغدادي والكرخي والشعبي، وقد مثل أيضا في التلفزيون عددا كبيرا من المسلسلات باللهجة الشعبية والعربية الفصحى وكان اكثر انتمائه الى المسرح .
كان الفنان الراحل يتلبس بعمق الشخصية حتى يتوصل الى اداء الدور كاملا وبدقة، وكانت لديه رغبة البحث عن كوامن الشخصية التي يؤديها، لذا كان مقنعا وممتعا للجمهور بشكل كبير جدا .
فاضل جاسم الإنسان الطيب وفنان عفوي هضم كل صعوبات الحياة، وذرف الدموع قهرًا لما وصل إليه المستوى المعيشي للرواد من بؤس وشقاء، وما تسببت به ظروف البلاد طوال العقود الثلاثة الاخيرة من تباين لمستوى العروض المسرحية والدراما التلفزيونية إثر رحيل عمالقة الفن النظيف .
الراحل فاضل كان انسانا شفافا خفيفا مرحا لم تفارق الابتسامة وجهه طيلة حياته.. لا تعرف له حزنا وكان يخفي حزنه.. لا يضمر حقدا على أحد، بل يحب الناس جميعا ويلبي حاجات الناس عند دعوته وكل انسان تتذكره الناس بالطيب، يحب التواضع ولا يحب العنف، كانت له هواياته الخاصة مثل الرسم وكتابة السيناريو رغم انه كان مريضا . كان قد تأثر بأكثر بإنسان فنان كبير كان يحبه وكان يزوره بمعيتي حتى عندما كان ضريرا وهو الفنان الكبير الراحل ابو فارس، اي خليل الرفاعي، الذي كان يزوره في البيت وكان ايضا يحب راسم الجميلي رحمه الله، وحاتم سلمان وكانوا يزورونه.
كان الفنان فاضل جاسم عاشقا لفنه والمسرح ولديه شخصية متميزة، يحترم الوقت ويقدر المواعيد ويحترم زملاءه بشدة، كان يحب العمل، كان فاضل جاسم الغائب الحاضر ولديه طريقة نعرفه بها، وعندما تسمع نبرات صوته تعرفه من بعيد، كان صوته يتميز بنكهة بغدادية جميلة جعلته شخصية متميزة وبالتالي تراه يحب العمل ويحب الناس ويقدر دعوات المؤسسات الاعلامية ولهذا كنا نراه دائما في اروقة الاذاعة والتلفزيون للمشاركة في الادوار الاذاعية، كان يحاول ان يضيف لأدواره شيئا مفرحا يحبه الجمهور.وكان قد هضم الفن ويميل الى الشمولية، اي انه يؤدي الادوار في التلفزيون والمسرح والسينما والاذاعة، فتراه في اكثر الاماكن الفنية لكنه كان يرغب المسرح اولا بسبب ان اكثر الفنانين كانوا ينتمون الى اعمال عديدة .
 ثم بعدما اكدت موهبته تجول فاضل بين الفرق المسرحية، فرقة مسرح 14 تموز ، وفرقة المعاصر، والرافدين، ليستقر به المقام في الفرقة القومية للتمثيل وهي المرحلة الأهم والأكثر تأثيرا وشهرة، فعمل مع جميع كبار مخرجيها آنذاك والتي تمثل مرحلة ناضجة وغنية بالمسرح العراقي، وغالبا ما يكون ملما بأغلب المشاعر والأحاسيس، فالممثل لا يستطيع أن يؤدي الدور بإحساساته الشخصية وحده، لكن بما يمتلك من قوة التخيل والإعداد اللتين تساعدان الممثل على أن يصب كل أفكاره في دوره بعد أن يتلقى التوجيهات من المخرج. لذا فإنه يتغير تغييرا كاملا في الشكل الخارجي لهيئة الشخصية التي يمثلها وتقمصها. كما يمتاز بعقل وجسم نشيط، ففي هذا العقل والجسم النشيط تكمن القوة الديناميكية لتكوين الشخصية، كما أنه يخلص للدور الذي يؤديه، يعيش في أجواء الدور وبإحساس صادق. فيحاول الوصول إلى أكبر درجة من الإتقان، وعلى هذا الأساس يمكن تحديد قوة الممثل أو ضعفه أو ما يسمونه بالموهبة الفنية. وهو في ذات الوقت يمتلك الثقافة التي تعد مهمة بالنسبة للممثل بجمع الكتب التي تبحث في شؤون المسرح وفن الممثل ويهتم بقراءة الشعر وزيارة المسارح والمتاحف، طبعا الهادفة وليست الهابطة!
لذلك فإن تجربه الفنان فاضل جاسم التي يصفها بالتدرج الطبيعي في الانصهار مع المجموعة والفرق حين تحقق له بعض هذا النجاح، الذي هو بجهد شخصي خاص، كون قد لم يعتمد الصدفة على البعض، ولعل رحلة عائلته من مدينة بغداد، ومهنة والده في البناء، كانت تداهمه حالة لا يعرف أين ستمضي به من تلك الأجواء التي نشأ وترعرع فيها.
كما أنه حين كان طالبا في المدرسة الابتدائية ومشاهدته للسينما (الجوالة) التي كانت تعرض أفلامها في اطراف بغداد من الأفلام ثقافية.. والممثل الموهوب فاضل جاسم كان يدرك الحياة حق الإدراك ويضعها في خدمة الدور عن طريق الشعور والإحساس، ولهذا يحرص على التعمق في كل لحظة من لحظات تأدية الشخصية بملامحها وحركاتها، وحواراتها، وإيماءاتها، ونظراتها. كما يتمتع بقدرة على تطور نشاط قوة التخيل وتطورها مع الدور الذي يلعبه الممثل.
ثم ان الفنان والقدير فاضل يفهم جيدا تمثيل الإحساسات أو الانفعالات التي تتولد من تلقاء نفسها التي لا تحتاج إلى تصنعها والتكلف بتمثيلها.
وشارك في عدة مسلسلات تلفزيونية واذاعية منها ( وراء الأبواب / صفر زايد صفر ناقص / نفوس مهمشة / ظرفاء ولكن / الهاجس / ذئاب الليل ج1 / الحواسم / سائق الستوتة / زمن حيران / رياح الماضي / المسافر / ايام التحدي / بشاير / حباري / حصاد البساتين / رجل فوق الشبهات / طرقات الليل / عشاق / قيس و ليلي / ناس من طرفنا / الصفعة / اعالي الفردوس / أشهي الموائد في مدينة القواعد / رحلة مسعود العمارتلي / ايام الاجازة / أحلى الكلام / ناظم الغزالي / حكايات المدن الثلاث / مناوي باشا ج 1و2 / عالم الست وهيبة / شموع خضر الياس / غاوي مشاكل / المقتفي لأمر الله / بيتنا و البيوت الجيران / حكايات المزرعة / السرداب / باشوات اخر زمن / سبع صنائع و البخت ضائع / خطوط ساخنة / لا وقت للشفقة / من يطرق باب الليل / وجهة نظر / الصفقة) وغيرها .
ومن أعماله المسرحية اطراف المدينة ومقامات أبو سمرة عوافي ، كما برع في ادوار كثيرة مع الفرقة القومية للتمثيل اهمها ( مجالس التراث / حرم صاحب المعالي / ابو الطيب المتنبي / نديمكم هذا المساء / الشريعة) و غيرها، ومن آخر أعماله الفنية مسرحية السوق واطراف المدينة ومقامات أبو سمرة وكانت مسرحية عوافي هي آخر أعماله عام 2002.
سينمائيًا شارك في العديد من الاعمال السينمائية منها ( الرأس / ستة علي ستة / الفارس والجبل / عمارة 13 / المسألة الكبري / التجربة / الملك غازي ).
ينطلق بعض الكوميديين وفاضل جاسم منهم من قصص ذاتية ليقاربوا بعدها الوضع العام، ويُسخّروا منصاتهم لهجاء السلطات المهيمنة. هم الرواة الشعبيون الذين عرفتهم معظم الحضارات القديمة، والضمير الساخر الذي يذكّرنا بكل الأخطاء التي تحدث في العالم.
كان عقد الستينيات ثم السبعينيات واعقبتها الثمانينيات مُهمة للغاية في رصف الطريق لفن الكوميديا الناقدة للوصول إلى الجمهور الواسع، ففي تلك السنوات بدأ نجوم هذا الفن بالوصول إلى الاهتمام الشعبي في العراق مثلا عن طريق برامج الحوارات التلفزيونية المسائية  وأكثر هذه المسرحيات ذات لغة شعبية بسيطة، ولكنها لا تخلو من عمق في دلالاتها ووعي بالضرورات الفنية للكتابة المسرحية وأهدافها الاجتماعية، وهي تجمع بين البساطة والرمز، وموضوعاتها قريبة من فهم الناس، وشخصياتُها واضحة لا تخضع لظروف طارئة ، ولا لمواصفات جاهزة، والفعل الدرامي فيها ينمو على نحو طبيعي وفق مسيرة مترابطة لكل مكونات العمل المسرحي .
وهكذا، تخلّصت هذه المسرحيات لأول مرة ربما، من تجميع الحالات وافتعال الأحداث وملامسة واقع الناس وبعض مشكلاتهم وتصوراتهم بما فيها من حيوية في اللغة ورغبة في التغيير والتطلع إليه. 
ولذلك اعتبرت هذه المرحلة في المسرح العراقي مرحلة تأسيسية للاتجاه الواقعي الانتقادي في المسرح العراقي. خاصةً ان هذا المسرح بين الواقعية في العرض والتصوير، مع شيء من الكوميديا النابعة من تصادم المواقف، والهادفة إلى السخرية من النظام الاجتماعي القائم، وهو أمر برع فيه المؤلف براعة كبيرة. 
وبذلك تكون الكوميديا البارعة قد تصنف على انها قد أضافت دماء جديدة إلى الحركة المسرحية في العراق، وهو أمر كانت هذه الحركة بأشد الحاجة إليه بعد إغراقها في الحديث عن الوقائع التاريخية الماضية، والموضوعات الرومانسية المحلقة على الصعيد الأخلاقي ذي الطبيعة الإنشائية أو النظرية الحالمة. 
فالممثل المسرحي الحقيقي (الكوميدي خصوصا) لا يُقاس بقدرته على تقمّص الشخصية فحسب، بل بما يحمله من وعي، وتواضع، واحترام لفنّه وزملائه، فهو لا يقف على الخشبة ليُثبت ذاته فقط، بل ليكون جزءًا من كيان جماعي ينبض بالإبداع والالتزام.
إن أول ما يميز الممثل الحقيقي هو تواضعه. فالفن لا يعيش في قلبٍ مغرور، والغرور هو المقبرة التي تدفن فيها الموهبة قبل أن تزهر. الممثل المتواضع يدرك أن كل تجربة تضيف إليه، وأن كل مخرج أو زميل هو فرصة للتعلم والنمو.
ولا بد للممثل أن يتحرر من المقارنة والغيرة الفنية. فالمسرح ليس ساحة منافسة، بل ميدان تعاون. على الممثل ألا يقيس نفسه بعدد المشاهد أو تصفيق الجمهور، وألا يضيق بنجاح غيره، بل يفرح له ويستفيد من تجربته.
ومن الصفات النبيلة للفنان الراحل فاضل جاسم أيضًا احترام الزملاء على الخشبة. فالممثل المحترف لا يحاول سرقة المشهد أو لفت الانتباه على حساب الآخرين، بل يتعامل باحتراف ووعي جماعي يضمن انسجام العرض وتكامله.
والفترة الزمنية التي استهل فيها يوسف العاني وغيره من المؤلفين كتابته الدرامية كانت امتدادا للمناخ السياسي الخانق الذي هيمن على البلاد في أعقاب انتفاضة كانون الأول (1941 ) التي قادها الجيش ورئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني ضًّد الاحتلال الإنجليزي، والعائلة الملكية الحاكمة. وقد كان فشل هذه الانتفاضة وهرب زعمائها سببا من الأسباب التي جعلت السلطة تشتد في مقاومة التيار الشعبي والأحزاب الوطنية، ولاسيما اليسارية منها، ووضع مصائر الناس بيد الفئات الرجعية والإقطاعيين والوجهاء التي كانت تفسح مجالا لهم لتقديم عروض قصيرة ضمن أوقاتها.
وهنا مربط الفرس، فالحديث عن جاسم نستذكر ما قاله الفنان الكبير يوسف العاني عنه: “دعيت إلى حفل مهرجان بغداد الدولي الخامس للمبدعين الذي اقيم في قاعة المسرح الوطني، وقف بين المكرمين الفنان المسرحي والتلفزيوني فاضل جاسم، وقد سمعت بمرضه ولم أكن ادري عن حالته إلا القليل، هرعت إليه لأحتضنه واستمع إليه وكان هو مع من يقوده يتجه إليّ حين علم إنني حاضر، كان لا يرى شيئاً ويمد يده يمسك بمن أمامه كي لا يسقط على الأرض، فقد بصره ولم يبق منه إلا بصيص أمل يعيد إليه قدرة جديدة كي يرى النور ويسير في ممرات المسرح بلا رفيق ليصعد إلى خشبة مسرحه او ينزل منها كما كان بالأمس، علامة من إبداع حقيقي يملأ الفضاء حيوية ليقنعك بما يقول او يتحرك، وقدماه راسخة ليقودها برؤيته المضيئة إلى أي جهة يريد، يميل ذات الشمال وذات اليمين ينتزع البسمة والبهجة ويغادر المسرح بذات الحيوية ليلتمس صدى ما قدم من إبداع وما خلق من فرح، فاضل في ذلك اليوم كان يمد يده ليمسك بي، ويتأكد إني أمامه احتضنته، فاحتضنني وبكى مردداً كلمات دعوة الى المسؤولين ليأخذوا بيده الى أماكن علاجه التي تتطلب المال والجهد وهو اليوم عاجز عن توفيرها بالقدر المطلوب، قال لي كلمات أبكتني ونقلتني إلى حال فنانين آخرين مروا بعين المأساة وما زال آخرون أو أخريات في عين الحالة أو أسوأ منها”. فالابتسام غريزة في الإنسان، يحاول اللجوء إليه دائماً للابتعاد عن العبوس، أي عن الألم والحزن والشقاء. وسلاحه دائماً في عملية الابتسام الضحك.  فالإنسان يمكن أن يحزن وحده، ولكنه لا يستطيع أن يضحك وحده. فالضحك يلزمه صدى، يلزمه مجتمع. 
ومن هنا جاءت السهرات والأعراس والاحتفالات والمهرجانات وجاء معها الرقص والموسيقى والغناء، بل جاء معها المسرح، وجاءت معه (الكوميديا) الباعثة على الضحك والمسرات.. إن أعذب الضحك وأجمله ما كان عفوياً، وبسيطاً، وصادقاً، ومما يصادفنا من أحداث غريبة في الحياة يجسد كل ذلك عبر المسرح . والممثلون يعلمون أكثر من غيرهم أن ضحك المتفرج يكون أعمق وأعنف في المسرح كلما كانت الصالة ممتلئة أكثر بالناس. لقد تعارف الناس على تسمية الأعمال المسرحية والفنية التي تبعث على الضحك والابتسام بالكوميديا.
عموماً، الكوميديا فن يهدف إلى شيء واحد التسلية الجماعية. مع ذلك، ظهرت على مر السنين أنماطٌ عديدة من الكوميديا وأساليب كتابة النكات، سعياً وراء هذا الهدف من قِبل الكُتّاب والكوميديين. 
توفي الفنان العراقي فاضل جاسم إثر نوبة قلبية بعد ان عانى من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم المزمن، واهمال الدولة والمؤسسات المسرحية له، ما جعله يعيش بعزلة عن الوسط الفني خلال السنوات الأخيرة من حياته بعد أن أصابه العمى. 
وبعد معاناة طويلة مع العديد من الأمراض التي توالت في زيارة جسده، وصراع مرير مع الظلمة بعد ان اصيب بالعمى، فيما كانت النداءات لمعاونته للتخفيف عنه تذهب ادراج الرياح، فلم تلتفت إليه المؤسسات الفنية ليعلن عن رحيله، وفقد المسرح العراقي وجميع وسائل التعبير عملاقاً من عمالقته الأفذاذ الذين رسموا مساراته الإبداعية المتنوعة، بحرص وتفانٍ وثبات ومهنية ومهارة احترافية عالية، ليشكل هذا الرحيل خسارة فادحة لا يمكن تعويضها للمسرح العراقي لما اتسمت به تجاربه الإبداعية من مغايرة وبناء جمالي جديد شكلا ومضمونا، علمًا أن عددًا قليلاً من أبناء حيه شاركوا في تشييعه. 


تابعنا على
تصميم وتطوير