رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
تجريد الحقيقة العلمية من المصداقية


المشاهدات 1179
تاريخ الإضافة 2026/06/27 - 10:16 PM
آخر تحديث 2026/06/28 - 10:06 PM

بعد ساعات قليلة من تفجير مدبرة الاستخبارات الأمريكية السيدة تولسي غابراد قنبلة قوية بعدما اتهمت الرئيس السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في الولايات المتحدة الأمريكية بالتورط في أبحاث مشبوهة مرتبطة بفيروسات كورونا، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن موعد محدد لانتهاء تفشي فيروس (هانتا)، الذي أثار خلال الأسابيع القليلة الماضية قلقا دوليا كبيرا، والذي وصفته المنظمة نفسها بالخطير .
السيدة توليب غابراد  قررت، قبل يوم واحد من مغادرتها للمنصب الحساس الذي كانت تشغله، اتهام الدكتور أنتوني فاوتشي بـ “ الضلوع  في جهود هدفت إلى إخفاء معلومات تتعلق بمنشأ فيروس كورونا “، وبـ “ التأثير على تقييمات استخباراتية خاصة بالجائحة “. و ذهبت أبعد من ذلك بالقول بـ “ إنه وافق على تمويل أبحاث مرتبطة بفيروسات كورونا في معهد ووهان الصيني لعلم الفيروسات باستخدام أموال أمريكية”، وبـ “ الكشف على وجود ضغوطات مورست على بعض المحللين الذين أبدوا اعتراضات على الاستنتاجات الرسمية المتعلقة بالمصدر الطبيعي للفيروس“ . و“أن بعض الآراء المخالفة للتوجهات السائدة آنذاك تعرضت للتهميش، وأن أصحابها واجهوا تداعيات مهنية بسبب مواقفهم “ .
لم يعد مهما التساؤل اليوم عن مصير هذه الاعترافات الخطيرة الصادرة عن جهة استخباراتية قوية تقبض بأنفاس البشر في كل نقطة من العالم، و لا الاستغراب من عدم مبادرة أية جهة قضائية أو حقوقية في الولايات المتحدة الأمريكية أو من أية منظمة دولية أو غيرها، بالمطالبة بمباشرة تحقيقات معمقة في مجمل الاتهامات الخطيرة الصادرة عن جهة رسمية ذات وزن عالمي كبير ، بسبب أن هذه الاتهامات تورط جهة أمريكية رسمية في تفشي جائحة أزهقت مئات الآلاف من الأرواح، وكلفت خسائر مادية فادحة جدا، وتسببت في حالة رعب مخيف عطل الحياة العادية في مختلف أرجاء المعمور. و لا لماذا اختارت منظمة الصحة العالمية هذا التوقيت المتزامن مع الكشف عن  الاتهامات الخطيرة المتعلقة بفيروس كورنا لإعلان بشرى لسكان العالم بأن موعد اختفاء فيروس ( هانتا ) سيكون في اليوم الثاني من شهر أيلول المقبل، وكأنها تعلن عن موعد حلول يوم رأس السنة؟ وهي نفسها الجهة التي كانت تنذر العالم بالخطورة البالغة لهذا الفيروس الذي اختفى الحديث عنه بصفة مفاجئة؟ 
هناك هواجس وانشغالات مهمة يحق طرحها أكثر من رزمة الأسئلة الحارقة التي طرحناها، ولا ينتظر أحد من أية جهة تقديم أجوبة مقنعة وشافية في شأنها، بقدر ما يهمنا أن نجهر اليوم بما هو أخطر وأفظع ويتعلق  بحقيقة المعلومة العلمية في الطب كما في مجالات علمية أخرى في مواجهة الضغوطات السياسية المرتبطة بدورها بمصالح مالية وتجارية لأوساط اقتصادية وتجارية  نافذة في العالم، وما إذا كانت هذه الحقيقة العلمية أضحت رهينة مصالح هذه الأوساط وخادمة لأهدافها؟ وبالتالي أصبح العالم المعاصر في مواجهة حقيقة أخرى صادمة أكثر تتعلق بتجريد العلوم الصحيحة من مصداقيتها، وبأن كل ما يرتبط بالعلوم الطبية والتمريضية والدوائية وما يتعلق بالأبحاث العلمية المتخصصة في الأوبئة والأمراض المعدية والفيروسات تواجه مصيرا خطيرا يتركز على تجريدها من المصداقية العلمية ؟ 
لا يمكن أن نجزم بهذه الحقيقة بصفة مطلقة، ولكن المزاج العام في مختلف أرجاء العالم أصبح يميل إلى هذه الحقيقة بحكم الضغوطات التي تواجهها العلوم الطبية بجميع تخصصاتها من طرف الأوساط السياسية نتيجة الضغوط التي تمارسها الشركات القوية والنافذة التي تقبض بجميع سلاسل الإنتاج والتوزيع والتسويق للأدوية وللتجهيزات الطبية وللقاحات وغيرها كثير .
بمعنى أكثر وضوحاً وجرأة، أن الحقيقة العلمية بصدد فقدانها للاستقلالية العلمية التي تخرج من المختبرات العلمية، التي تفرزها الدراسات والأبحاث العلمية المتخصصة والتي يحملها علماء متخصصون تخرجوا من معاهد متخصصة وراكموا تجارب وخبرات أهلتهم لتسخير العلوم لخدمة البشرية في إطار رسالة إنسانية نبيلة متحررة من جميع الضغوطات والإكراهات الخارجية سواء كانت سياسية أو اقتصادية!.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير