
يدخل «Toy Story 5» إلى الشاشة حاملًا إرث واحدة من أشهر سلاسل الأنيميشن في تاريخ السينما، لكنه لا يعتمد على الذاكرة وحدها. الفيلم من إخراج مكينا هاريس وأندرو ستانتون، وكتابة أندرو ستانتون ومكينا هاريس، وبأصوات توم هانكس وتيم ألين وجوان كيوزاك، ويمتد إلى ساعة و42 دقيقة، مع تصنيف PG. ومنذ فكرته الأولى، يضع العمل أبطاله المعروفين أمام خصم جديد لا يشبه الألعاب التقليدية: الإلكترونيات والشاشات، حيث يصبح وقت اللعب نفسه مهددًا بالتغيّر.
تعود الحكاية إلى وودي وباز وجيسي وبقية المجموعة، لكن القلق هذه المرة لا يأتي من لعبة جديدة تنافسهم داخل الغرفة، وإنما من جهاز إلكتروني يخطف انتباه الطفل ويغيّر علاقته بما حوله. هذه الفرضية تمنح الفيلم مدخلًا معاصرًا، لأن السؤال لم يعد: أي لعبة يحبها الطفل أكثر؟ بل: هل بقيت الألعاب قادرة على الاحتفاظ بمكانها في زمن أصبحت فيه الشاشة رفيقًا يوميًا دائمًا؟ ومن هنا ينتقل الصراع من غيرة مألوفة بين الألعاب إلى مواجهة أوسع مع شكل جديد من الطفولة.
ما يميز فكرة «Toy Story 5» أنها تلمس واقعًا يعرفه كثير من الأهالي والأطفال. فالسلسلة قامت منذ بدايتها على علاقة عاطفية بين الطفل ولعبته، وعلى فكرة أن الأشياء الساكنة في نظر الكبار تملك حياة كاملة حين نغادر الغرفة. أما في هذا الجزء، فإن الخطر يبدو أهدأ وأكثر قربًا: شاشة صغيرة، تنبيه، لعبة إلكترونية، ووقت طويل ينسحب من الخيال اليدوي إلى العالم الرقمي. بهذا المعنى، يبدو الفيلم امتدادًا طبيعيًا لفكرة السلسلة، لأنه يسأل عن معنى اللعب في زمن مختلف.
على مستوى الشخصيات، يبقى وودي وباز وجيسي عناصر الجذب الأساسية. قوة هذه الأسماء لا تأتي من كونها مألوفة فقط، بل لأنها ارتبطت عند الجمهور بفكرة الصداقة والوفاء والخوف من النسيان. توم هانكس وتيم ألين يمنحان وودي وباز ذلك الحضور الصوتي الذي صنع جانبًا كبيرًا من ذاكرة السلسلة، بينما تضيف جيسي طاقة أكثر حركة واندفاعًا داخل المجموعة. والتحدي هنا أن يحافظ الفيلم على دفء الشخصيات القديمة، من دون أن يجعل عودتها مجرد تكرار لما شاهدناه من قبل. فنيًا، يملك الفيلم فرصة واضحة لاستثمار التناقض بين عالم الألعاب الملموس وعالم الأجهزة اللامع. فالألوان والحركة وتصميم الشخصيات وطريقة تصوير الشاشة داخل الغرفة، كلها عناصر يمكن أن تجعل الصراع بصريًا قبل أن يكون حواريًا. والأنيميشن الناجح في هذا النوع لا يكتفي بالجمال التقني، بل يجعل التفاصيل الصغيرة جزءًا من المعنى: لعبة تنتظر يد طفل، وجهاز يجذب الانتباه سريعًا، وغرفة مألوفة تبدأ بالتغير من دون أن تفقد دفئها.
جماهيريًا، يدخل «Toy Story 5» وهو يحمل قاعدة واسعة من المحبين، لكنه يدخل أيضًا تحت ضغط تجاري كبير. فقد افتتح الفيلم بقوة، محققًا نحو 160 مليون دولار في أميركا الشمالية وقرابة 312 مليون دولار عالميًا في عطلة عرضه الأولى، وهي بداية تجعله من أقوى افتتاحات عام 2026 وأكبر انطلاقات السلسلة. ومع ذلك، فإن ميزانيته الضخمة، التي تُقدّر بنحو 250 مليون دولار، تجعل نجاحه الحقيقي مرتبطًا بقدرته على مواصلة الحضور خلال الأسابيع التالية، لا بالاكتفاء بضربة البداية. وبهذا المعنى، تبدو عودة «Toy Story» رهانًا مزدوجًا: حنين مضمون إلى شخصيات محبوبة، واختبار لقدرة الأنيميشن العائلي على منافسة الشاشات داخل القصة وخارجها.
في الخلاصة، يبدو «Toy Story 5» محاولة لفتح فصل جديد في حكاية الألعاب، عبر سؤال يناسب هذا الزمن: ماذا يحدث للخيال حين تنافسه الشاشة؟ ينجح الفيلم إذا جعل هذا الصراع إنسانيًا لا تقنيًا فقط، وإذا حافظ على قلب السلسلة: الصداقة، الخوف من الفقد، والرغبة في أن يبقى للعب معنى. فالألعاب في هذا العالم لا تخشى أن تصبح قديمة فحسب، بل تخشى أن ينسى الطفل كيف يتخيل.