رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
كربلاء نهر لا يجف وملحمة لا تنطفئ


المشاهدات 1154
تاريخ الإضافة 2026/06/21 - 10:17 PM
آخر تحديث 2026/06/22 - 9:08 PM

هناك احداث  تمر على التاريخ فتذكر في الكتب ثم تنطفئ مع مرور الزمن وهناك احداث تبقى حية لا يقتلها الزمن ولا تطفئها السنون لانها تجاوزت حدود المكان والزمان لتصبح رسالة في وجدان البشر. ومن بين تلك الاحداث تقف كربلاء شامخة كأنها وقعت بالأمس لا تفقد اثرها ولا يبهت حضورها ولا تجف دموع من يستذكرها.
في حياتنا اليومية عندما نجلس في مجلس ما ونسمع احدهم يروي قصة سبق ان سمعناها قد ننشغل عنها او لا نعرها  اهتماما  كبيرا وربما نقول للمتحدث هذه الرواية اعرفها وقد سمعتها من قبل لكن حين يذكر حديث كربلاء يختلف الامر تماما انها  القصة التي تروى كل عام بل مرات عديدة خلال العام ومع ذلك تبقى جديدة في القلوب كاننا نسمعها للمرة الاولى. 
تلك الدهشة التي ترافق ذكرى كربلاء وذلك الحزن العميق الذي يسكن الارواح ليسا مجرد استجابة عاطفية لحدث تاريخي مضى عليه اكثر  من الف عام بل هما دليل على ان لهذه الواقعة معنى اعمق من حدود المادة والدنيا فلو كانت واقعة دنيوية عابرة لانتهى اثرها بانتهاء زمانها لكنها بقيت لان  جوهرها قائم على مواجهة الحق للباطل والكرامة للذل والعدل للظلم.
كربلاء لم تكن معركة ارقام ولا مواجهة قوة بقوة بل كانت موقفا اخلاقيا وانسانيا خالدا ، وقف فيه الامام  الحسين عليه السلام امام  واقع اراد ان يحول الدين الى سلطة والقيم الى مصالح فكان موقفه اعلانا  بان الانسان قد يخسر حياته لكنه لا ينبغي ان يخسر مبادئه
ومن هنا جاءت العبارة التي خلدها الوجدان انتصر الدم على السيف فالسيف قد يحقق غلبة مؤقتة لكنه لا يستطيع ان يقتل الفكرة ولا ان يسقط الحق، اما الدم الذي يراق دفاعا عن المبدأ فانه يتحول الى  صوت لا ينقطع ورسالة تتجدد مع الاجيال. 
ولعل اعظم ما يثير التأمل ان كربلاء رغم بعدها الزمني ما زالت تحرك القلوب كما لو ان احداثها وقعت بالامس ، ملايين البشر يقفون كل عام عند ذكراها يستعيدون مشاهد الصبر والتضحية والثبات ويجدون فيها معاني الاصلاح والوفاء والتمسك بالقيم وهذا الامتداد التاريخي الطويل يجعل الانسان  يتأمل حقيقة مهمة ان الحق قد يتأخر ظهوره لكنه لا يموت وان القيم الاصيلة  تبقى مهما اشتدت العواصف.
ان كربلاء ليست دعوة للحزن وحده بل دعوة للوعي ورسالة بالانسان مسؤول عن موقفه وان السكوت عن الظلم ليس حياداً دائما بل قد يكون مشاركة في استمراره لذلك بقيت هذه الواقعة مدرسة للاحرار  في كل زمان يستلهم منها الناس معنى الكرامة والثبات.
سلاما على الامام الحسين يوم ولد ويوم قدم روحه دفاعا عن المبادئ ويوم تبعث  القيم التي نادى بها حية في قلوب المؤمنين والاحرار وستبقى كربلاء نهراً لا يجف لان  ما يسقى بالايمان والحق لا يجف وما يكتب بالتضحية لا يمحى.


تابعنا على
تصميم وتطوير