
من بديهيات البناء في اي مفردة من مفردات الحياة، هو التخطيط، وهو عمل يحتل المرتبة الثانية في الترتيب بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى الذي لا تنجز الامور صغيرها وكبيرها، عظيمها ودقيقها، إلا بإرادته وتوفيقه، وبعد التخطيط تبدأ مرحلة التنفيذ، ولهذه العملية مراحل لابد ان تحسب بدقة من حيث الافراد والأدوات وايضا من حيث التحسب لكل ما يستجد مما لم يكن المخطط قد وضعه في الحسبان او تنبه اليه في حينه او مما قد يظهر لاحقا بفعل السرعة الفائقة التي تدور فيها عجلة التطور التكنولوجي في زماننا هذا .
تلك هي البديهية التي لايغفل عنها أحد، فردا كان او مؤسسة او بلدا إلا وخاب سعيه، ولا نأتي بجديد اذا قلنا ان الكثير من منظومات هذا البلد المنكوب قد غابت عنها هذه البديهية او أغمضت عنها عيونها وهو الوصف الأدق حتى صار حال البلد على ما هو عليه، فما من منظمة دولية ولا تقرير معتمد عالميا إلا ووصفه بالفاشل سياسيا واداريا إلا انه بفضل الله ليس بفاشل حضاريا، أي انه لن يشيخ، فعضلاته هي مجموع ابنائه الحقيقيين وهم يملأون حقوله وساحاته وشوارعه ومؤسساته التي ما زالت تتنفس هواء نقيا مكوناته الايمان بأن غدا افضل لابد ان تشرق شمسه وليس هو ببعيد ..
الآن اقتربنا من حقيقة منتخبنا في المونديال وهو الذي سيواجه فرنسا ومن بعدها السنغال بعد ان تعثرت خطواته امام النرويج وليس في الامر ما يثير الغرابة، فالكرة مستويات ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه، وفيها ايضا تحديات ومفاجآت وكل شيء وارد فيها، وعلى قول سيدة الغناء العربي “ ومن ده وده هي الدنيا كده “ .. هكذا هي كرة القدم وهذا هو منتخبنا، فهو قلبنا النابض، ولاعبوه شرايينا الناقلة لأمنياتنإ، فان فاز أو تعادل، فالحمد لله رب العالمين، وان خسر فهي لعبة رغم أنف كل من يجتهد صباح مساء لتسييسها او حلبها دولارات ودولارات من غير ان يعبأ لمشاعر اهلها وعشاقها.. انها لعبة وللفرق فيها منازل ودرجات تحددها عوامل كثيرة ليس للرياضية فيها إلا نصيب بسيط، فالمنتخب هو صورة مصغرة عن مجتمع البلد الذي يمثله، فانظر الى المجتمع بمجمله لكي تحكم على المنتخب بمفرده .
انه مجتمع فيه من الاحساس بالاحباط والظلم ما يكفي ان يتقاسمه اهل الارض جميعا ليزيد عن حاجتهم، وكذلك فيه من الصبر والثقة بقدر الله تعالى وتدبيره اكثر مما فيه في الكفة الاولى، بهذا الميزان نضع منتخبنا في المونديال، فهو العراق ان نجا او كبا، فهو قدرنا والحمد لله ما اجمله من قدر .