رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
غناء الصيادين في أهوار العراق


المشاهدات 1172
تاريخ الإضافة 2026/06/21 - 10:07 PM
آخر تحديث 2026/06/22 - 9:08 PM

يُعدُّ غناء الصيادين في أهوار العراق واحداً من أقدم أشكال التعبير الشعبي المرتبط بالماء والقصب والمشحوف، وقد نشأ من صميم الحياة اليومية لسكان الأهوار الذين ارتبطت معيشتهم بالصيد والتنقل عبر المسطحات المائية. وكانت الأغاني والأهازيج تُؤدَّى أثناء إلقاء الشباك أو قيادة الزوارق أو خلال الرحلات الطويلة في الهور، لتخفيف مشقة العمل والتعبير عن مشاعر الشوق والحنين والحزن والفرح.
امتاز هذا الغناء بطابع شجي وعميق، يستمد نغماته من طبيعة الجنوب العراقي، ومن أصوات الماء وحفيف القصب وحركة المجاديف. وقد أسهمت بيئة الأهوار في تكوين ألوان غنائية ريفية خاصة أصبحت لاحقاً جزءاً من الهوية الموسيقية للجنوب العراقي.
وتشير العديد من الشهادات والكتابات إلى أن أصوات الصيادين وعمال الزوارق كانت تشكل جزءاً من المشهد السمعي اليومي للأهوار، حتى أن عدداً من المطربين الكبار استلهموا من هذه البيئة ألحانهم وأداءهم الغنائي. وقد وصف أحد الكتّاب أجواء الأهوار بأنها فضاء يجمع بين «غناء الصيادين وعمال الزوارق» وبين حزن الجنوب وصدق مشاعره. 
لقد كان غناء الصيادين بمثابة سجل شفهي لذاكرة الأهوار، ينقل الحكايات والعادات والتجارب الإنسانية من جيل إلى آخر، محافظاً على تراث ثقافي فريد يمثل روح المكان وخصوصية الإنسان العراقي في جنوب البلاد. ومع التغيرات البيئية والاجتماعية التي شهدتها الأهوار، بقيت هذه الأغاني شاهداً حياً على تاريخ طويل من التعايش بين الإنسان والماء. 
فبين القصب والبردي، وعلى إيقاع المجاديف وهي تشق مياه الهور، وُلد غناء الصيادين في أهوار العراق. لم يكن مجرد وسيلة للتسلية أثناء العمل، بل لغةً شعبيةً تعبّر عن أحلام أبناء الأهوار وآلامهم وحنينهم. كانت الأهازيج تتردد فوق الماء مع كل رحلة صيد، فتختلط بأصوات الطيور وحفيف القصب، لتصنع واحدة من أجمل صور التراث الغنائي العراقي التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجنوب وأغانيه الريفية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير