
النجومية من أركان ثقافة كرة القدم، وقد تختلف مراتب النجومية بدءًا من نجوم كرة الهواة، أي الفرق الشعبية او فرق الحواري او فرق المدارس والجامعات او فرق المؤسسات التي لا تشارك في دوريات المحترفين وصولا الى نجومية المونديال التي تعد صناعة معقدة في تنشئة النجم ثم “ تسمينه “ فنيا وفكريا حتى مرحلة تسويقه اعلاميا واعلانيا ليصبح من بين الحالات التي يصبح عليها رمزا وطنيا وربما عالميا حين يغدو سفيرا ثقافيا لنشاط انساني .
وتاريخ مسابقة كأس العالم بكرة القدم التي تجاوزت مبارياتها في هذه النسخة الرقم “ ألف “ حافل بالنجوم، بل ان لكل نسخة نجومها الابرز ومن بينهم نجم النجوم، ومن الامثلة على هذه النجومية نستعيد نسخة عام 1954 التي جرت في سويسرا، يوم كان منتخب المجر ( هنغاريا ) يتصدر قائمة منتخبات العالم وقد ارتقى للمباراة النهائية بعد ان سحق البرازيل وألمانيا، إلا ان ألمانيا الغربية صعدت للمباراة النهائية في نهاية المطاف لتواجه المجر بقيادة نجم نجوم ذلك الزمان بوشكاش، وما ادراك من هو بوشكاش ..
كانت تلك المباراة اختزالا للصراع بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، وكانت كل المعطيات تؤكد ان منتخب المجر الذهبي لن يقهر فنيا، فلم يكن من بد إلا رشوة الحكام وذلك ما كشفته الحقائق لاحقا، فقد ألغى الحكم هدفا صحيحا لبوشكاش في الدقيقة الاخيرة من المباراة، ويومها وصفت الصحف المجرية ذلك القرار بأنه قرار الرئيس الامريكي “ آيزنهاور “ وليس قرار حكم المباراة !
تلك كانت نسخة بوشكاش، وبعد اربعة اعوام كانت نسخة الفتى الذي صار اسطورة، البرازيلي بيليه، وقد سبقهما كثير من نجوم النجوم ولحق بهم ايضا كثير، وقد نتطرق إليهم في مقالاتنا المتسلسلة مع دوران كرة هذا المونديال “ ترويندا “ اي الموجات الثلاث اشارة الى الدول الثلاث المضيفة للبطولة .. وما زال الصراع قائما للفوز بلقب نجم نجوم نسخة القارة الاميركية، وان كان واقع الحال مع انتهاء الدور الاول يشير الى ان ميسي قد حجز اللقب بقوة تأثيره في مجريات سير فريقه، منتخب الارجنتين، بعد ان سجل ثلاثية في الافتتاح في مرمى الجزائر وهي مشاركته السادسة في مسابقات المونديال التي تمنحه نقاطا فوق نقاط. أما من ينافسه جماهيريا او تقليديا، فهما البرتغالي رونالدو الذي بدا في مباراته الاولى متراجعا متكئا على عطاء رفاقه فلم يحصل في تقييم الأداء إلا على خمس نقاط ونصف النقطة، ليقبع في قاع جدول التقييم في مباراتهم مع منتخب الكونغو الديمقراطية، وصفت بالسهلة وان لم تكن سهلة حقا على البرتغاليين جميعا. أما الثاني فهو البرازيلي نيمار الذي يبدو ان منافسته باتت من باب الفلكلور المونديالي وليس من باب العطاء الميدان الحقيقي ..
نعم، في ملاعب المونديال هالاند النرويجي، واخرون من الذين قد تكون لهم بصمة نجومية مميزة في قابل الادوار، ولكن حتى اللحظة فإن الارجنتيني ميسي هو نجم النجوم .