
المؤلف المسرحي محيي الدين زنكنة، بدأ الكتابة في سن مبكرة وهو دون الرابعة عشرة. وفي أواسط الخمسينيات اعتقل بسبب مشاركته في تظاهرة طافت شوارع المدينة تأييدًا للشعب المصري في معركة بورسعيد.
أكمل الثانوية في مدينة بعقوبة، وتخرج في كلية الآداب، قسم اللغة العربية، بجامعة بغداد، وعُيِّن مدرسا في مدينة الحلة ، مركز محافظة بابل ، ثم انتقل إلى مدارس بعقوبة حتى إحالته على التقاعد .. تعاقبت على تقديم مسرحياته أكثر من أربعين فرقة مسرحية داخل العراق وخارجه، وحازت عشر جوائز، ابتداءً من عام 1970 حتى عام 2005، منها جائزتا الدولة التقديرية للإبداع ...
ولد الكاتب المسرحي العراقي الكبير (محي الدين زنكنه) عام 1940 في مدينة كركوك، من عائلة كردية تشربت بمناخات عموم الثقافات والآداب، وعرفت أيضا بسيرتها النضالية الاحتجاجية على سياسات الظلم والتعسف، كما هي حال النسيج الأعظم من العوائل العراقية وقتذاك.
بدأ الشروع بالكتابة الأدبية وهو في الرابعة عشرة من عمره، ومن مناهضاته السياسية الاحتجاجية المبكرة المعلنة التي على أثرها تمت عملية اعتقاله عام 1956 من قبل السلطات لمشاركته في التظاهرات التي اجتاحت شوارع مدينة كركوك استنكارا للعدوان الثلاثي على مصر.
تخرج من كلية الآداب/ قسم اللغة العربية/ جامعة بغداد/ عام 1962، عين بعدها مدرسا في مدينة الحلة، وبقيّ لفترة طويلة متنقلا بينها وبين العاصمة بغداد لإلتقاء بحزمة الأصدقاء من الأدباء والمثقفين والمسرحيين العراقيين، لكنه مكث في بعقوبة رغم الملاحقات ومحاولات تضييق الخناق عليه، لأنه تعلم الجلّد والصبر ورضع الكبرياء من خلجات عائلته التي كانت محضناً دافئاً لهكذا مواقف إنسانية مناضلة.
سجلت له الذاكرة المسرحية العراقية والعربية أكثر من (اثنين وعشرين) عملا مسرحيا، والذي امتاز بها بخاصية سرد الحقائق اليومية المعاشة وتسجيلها بحرفية توثيقه عالية، ليحيلها إلى دلائل واضحة ترتسم فوق ملامح شخصياته التي نسجها بمهارة درامية عالية الجودة وطراز فني أخاذ، ليقدم النص المسرحي المدون على الورق إلى فرضية التفسير والتأويل والاستنباط لمناخ (الإخراج) جاهزة، وواضحة الأبعاد، والسلوكيات، والدوافع. فقد جهد في تجديد المتانة التقنية المتفردة في إحكامه للثيمة، والصياغة الصراعية التصاعدية البنائية للنص، وبابتكار تأسيسي جمالي جديد لصورة المشهد المسرحي، وبالتالي فهي نصوص نابضة بالحياة كأنها تلامس شغف النفس وتحاكي مسارات قيمنا الإنسانية وتداعيات ذلك الشجن والأسى والألم اليومي الفائت على المستوى (الذاتي - الجمعي) وعلى حد سواء.
لا يختلف اثنان من النقاد، والباحثين، والمعنيين بتاريخ الحركة المسرحية في العراق، وبخاصة داخل منطقة الاشتغال بكتابة النصّ المسرحي، على أن الكاتب المسرحي الكبير (محي الدين زنكنه) هو الأكثر ثراء فكرياً، والأرقى في الصراع الدرامي الجمالي، والأغزر نتاجا تدوينا، والأمثل سلالة في الأسلوب، والأقوى في استثمار الدلالات الرمزية التي استطاع بمهارة عالية إسقاطها على ثيماته المسرحية، وامتاز برصانة لغته المسرحية، وهو الأوسع شهرة على المستوى المحلي والعربي، ويقف بإبهار على هرم جملة من الكتاب العراقيين المسرحيين الكبار، الذين اشتغلوا وفق منظومة إنشاء الخطاب المسرحي الذي يتمحور على الاتكاءات الفكرية والسياسية التحريضية التي تصبُّ في صالح التغيير بوجه عام، وبسبب شهرتها، اختارها المخرج التونسي المنصف السويسي ليخرجها في بداية السبعينيات، وقدّمتها إحدى الفرق المسرحية الكويتية.
ولو أخضعنا نصوصه المدونة لفسحات الاستقراء والتحليل على المستوى التأثيري في مناخات الثقافة والأدب العراقي بالعموم، ومناطق السطوع المسرحي ومراحل انتعاشاته وفق تطور مراحلها الموغلة في الجسد الفكري والسياسي العراقي الحديث، لوجدنا أنه يشكل مؤسسة معرفية ناهضة، تصبو عبر منتجها الإبداعي إلى فهمية عالية تتوافق بدراية فائقة مع جلّ شرائط التغيير الصارم في عموم الإنشاء المأساوي التوقيعي اليومي، وفي تصوير الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي العراقي الفائت بأشكاله المهترئة.
كتب زنكنة ثلاثين مسرحية منها “احتفال في نيسان”، “الإشارة”، “السر”، “الجراد”، “الإجازة”، “مساء السلامة أيها الزنوج البيض”، “حكاية صديقين”، “العقاب”، “القطط”، “رؤيا الملك” وغيرها. كما صدرت عن مسرحياته ورواياته بعض الكتب، مثل “مسرح محيي الدين زنكنة” لغنام محمد خضر، “البناء الدرامي في مسرح محيي الدين زنكنة” لصباح الأنباري. و”محيي الدين زنكنة روائيا: دراسة ونقد” لرؤوف عثمان.
اشتهر زنكنة ككاتب مسرحي، وأول ما اشتهر به في العراق، بمسرحية “السؤال، أو “حكاية الطبيب صفوان بن لبيب وما جرى له من العجيب والغريب” التي كتبها عام 1970، وهي تعرض مأساة طبيب ليبيرالي اسمه صفوان، يؤمن بالحق، ويستميت من أجل العدالة، ويبذل العون للناس، ولكنه يثق، بسذاجة، بأن القانون عادل ومنصف وجدير بأن يدفع عن الأخيار شرّ ما يبتلون به من ظلم. وتكون النتيجة أن يقتل الطبيب بأمر من القانون الذي احترمه، متهما بقتل رجل لم ير إلاّ جثته! وقد أنتجت هذه المسرحية في بغداد أولا، وفي عدد من المحافظات ثانيا.
إن من يقرأ نصوص زنكنة المسرحية يجد أن أغلبها يقدم شخصيات محدودة، تتميز بكونها إما هامشية في موقعها الاجتماعي، بسبب عوامل خارجة عن إرادتها، وإما مستلبة وإشكالية بسبب الضغوط التي تتعرض لها، وعدم قدرتها على المواءمة بين رغباتها وأحلامها الشخصية والإنسانية المشروعة من جهة، والرغبات الغيرية المنبعثة من إرادة قمعية أو متخلفة أو بطريركية من جهة أخرى.
عام 1985 أخرج المخرج العراقي عزيز خيون مسرحية زنكنة “لمن الزهور”، وقدّمها في مهرجان بغداد للمسرح العربي، وهي أقرب إلى قصيدة شفافة مرهفة ترتفع إلى نوع من الاستبطان النفسي والإنساني في علاقة غريبة ومعقدة بين أمّ وابنها، ربما تمكن مقارنتها بـ”عقدة أوديب” الشهيرة، لكن هذا الترميز النفسي غير محصور وغير مقنّن، مما يفسح لاتساع في الحركة بين الشخصيتين.
المخرج عوني كرومي، احتفي بمسرحية (صراخ الصمت الأخرس)، لمحيي الدين زنكنة وقدمها من إنتاج فرقتي (المسرح الشعبي) و(اليوم)، وتدور أحداثها حول شخصين مشردين، أحدهما مقطوع الذراعين، يهيمان على وجهيهما في شوارع مدينة خالية مجهولة، بحثا عن لقمة العيش، أو الحرية، أو فرصة لتحقيق ذاتهما المستلبة.
وتتخلل هذه الرحلة صور مشحونة بحيثيات الواقع المأسوي ودلالات لا معقولة غامضة وغير مألوفة، ترتفع من بُعدها الفردي إلى أبعاد إنسانية تكشف عن عالم كبير يرزح تحت عجلته الاقتصادية والسياسية المدمرة ملايين البشر المُذلين والمقهورين الحالمين بحياة نظيفة تتفتح فيها أرواحهم إلى أقصى حدودها الإنسانية.
ويبدو هذا البناء قريب الشبه إلى بناء نصي صموئيل بيكيت “في انتظار غودو” و”نهاية لعبة”، لكن الدلالة التي نستشفّها من بناء نص زنكنة، تختلف جوهريا عن الدلالات التي يرشح عنها بناء نصّي بيكيت، ففي “صراخ الصمت الأخرس” تشير عودة الحدث إلى نقطة البداية، كعلامة شكلانية، إلى استمرار دوران المطحنة الكبيرة على جسد الإنسان المستلب وروحه في عالم تتحكم في سيرورته آلية القمع، وقوانين الرأسمال، وتحيل هذه الإشارة على بنية دلالية تضع النص في إطاره الاجتماعي، وتكشف عن طبيعة الصراع القائم بين بطلي المسرحية، بوصفهما كائنين مسحوقين جائعين، ومحيطهما الاجتماعي المتخم، الموغل في تجريدهما من صفاتهما الإنسانية.
أما عند بيكيت فإن علامة البناء توحي بمدلول فلسفي قوامه لا معقولية الوجود الإنساني، فلا يمكن أن يحدث شيء البتة في الحياة، وصخرة سيزيف ترتدّ إلى موقعها الأول في دورة جحيميه لا تتوقف.
أما مسرحيته (حكاية الطبيب صفوان بن لبيب وما جرى له من العجيب والغريب)، فيقدّم النص أنموذجا للفنان المستلب (البطل الإشكالي)، وهو شاب في منتصف الثلاثينيات يدعى سوران، مؤلف موسيقيّ هاو، حاصل على دبلوم في الموسيقى، لكنه يعمل موظفا مسحوقا في دائرة حسابات، ويسكن في سرداب عمارة سكنية، بعدما عجز عن العثور على مسكن في المدينة؛ تلك المدينة التي يوليها اهتماما كبيرا، بوصفها عالما تتداخل فيه رؤيته ومعاناته وهواجسه وتحولاته، ويحاول إسقاط ما تشير إليه لفظة “المدينة” من موحيات، في القصيدة التي يتعذب في وضع لحن مناسب لها، على المدينة التي يعيش فيها، والأصح على هامشها، وكذلك مقارنتها بمدينة الحلم، مدينة الموسيقى والحرية والحب والجمال.
يشكّل الصراع أبرز عنصر في البناء الدرامي لهذا النص وهو يحتدم بين البطل وعوامل الإحباط التي رافقت حياته في السابق، وتلك التي تحيط به في أثناء الفعل الدرامي، وقد نجح زنكنة في خلق التكامل والتجانس بين التشخيص البارع وقوة الأفعال الدرامية لدى البطل، فما يعتمل في أعماقه من صراع مع الأشياء المحيطة به، كالساعة والمدفأة والبرد والسرداب وأصوات السيارات والمخلوقات التي يسترجع مواقفها وأفعالها الدنيئة، يمكن تفسيره في ضوء طبيعته ودوافعه ومشاعره، وملكته الفكرية ،ورؤيته للفن ،والواقع. كما أنه يكشف عن فشله في إقامة توازن بين قيمه وأحلامه وطموحاته والمحيط الاجتماعي الذي يتعامل معه بقسرية شديدة.
فهو ومنذ بواكير أعماله المسرحية، كان قد توغل داخل الجسد المجتمعي الذي يعيشه، بل ويعاني من تفاصيله اليومية الدقيقة، والتي راح يحدد بذكاء فائق بون مفازاتها، ومناطق عتمتها المدلهمة، ومكامن الإحباط ومتاهات الترهل فيها، محاولاً استلهام حالة التوقد الذهني المسرحي التدويني النابه لديه، واستثمار ملكاته الدرامية الفطنة، وفاعلية أدواته الماهرة التي استطاعت أن تمرر ثيماتها الدرامية، التي تؤشر تلك المهازل الطافحة في المعترك اليومي المعاش، ليُصيرها إلى أفعال تحمل في صيرورتها براهين تحريضية واحتجاجية فاعلة، تبعث على الدهشة والصدمة.
مسرحيات محيي الدين زنكنة النفسية الاجتماعية غالبا ما تحيل القارئ او المشاهد ابتداءً، والمتلقي (المشاهد) في صالة العرض ثانيا، إلى فرضية الاستجابة المثلى لاحتضان تلك الملذات التغيرية الحاضرة في توقيتاته الآنية المتحفزة لمثل هذا الأنموذج من البعد التحريضي الفاعل والمتفاعل مع حالة الإحباط التي كان يعيشها ذات الكاتب والمتلقي، ومن هنا تأتي أهمية هذا الكاتب المسرحي الكبير (محي الدين زنكنه)، الذي أثر أيما تأثير في الجسد التدويني المسرحي العراقي، بفعل استخدام لغة دلالية رمزية أحيانا، وإخضاع إحالاته العلاماتية والاشاراتية، والتوكيد على التستر خلف عباءة النص الفضفاضة المتسعة البوح لتمرير مقاصده الفكرية والسياسية الفطنة التغيرية العالية الحبكة في جسد النص المسرحي، في محاولة منه لهدم تلك الهوة الحاصلة بينه وبين المخرجين الذين تعاملوا مع نصوصه، للوصول إلى منطقة تلاقح وتلاقي الأفكار والرؤى التفسيرية والاستنباطية لتنشيط مخصاب التوالد التأملية الاستنتاجية.
وقد حسب له تاريخه السياسي الشخصي والمحفل الفني بالإجمال، والذاكرة الثقافية والمسرحية العراقية، هذا النمط من أنماط المواقف المحصنة الشخصية الفكرية والسياسية التغيرية التي لم تنجر خلف براثن تلك العتمة السياسية الفائتة أو أن ينصهر في بودقتها الخجلة الرثة حينها.
تعاملت المسارح العربية مع نصوصه المسرحية، وأخضعتها لمعالجاتها الأسلوبية المتعددة في تونس والقاهرة والمغرب ولبنان وسورية ودول الخليج، حيث لاقت تلك العروض نجاحا مبهرا راقيا على المستوى النخبوي والشعبي، ففي أغلب نصوصه يكشف لنا (زنكنه) قدرة الفرد على الاحتفاظ بملامحه السياسية والثقافية المتجذرة بداخله، وعدم مبارحتها رغم تعرضه لجملة من العوائق والتقليعات السلطوية الآنية في زمن ما، وفي مكان ما، وداخل مجاهل محيط ما، والتي تحيل بينه وبين مبادئه التي نشأ عليها، لينتشر داخل الجسد المجتمعي ليكبل حريات الفرد وحياته الخاصة التي يعيشها، لينعكس هذا بالتلاقح الإجمالي على المجتمع في هيكليته السياسية والفكرية ومضامين اتجاهاته العقائدية المختلفة. ولعل النص المسرحي الأكثر شهرة، والأنضج بناءً، والأمثل تناولاً في رأينا داخل مشارب (محي الدين زنكنه) التدوينة العديدة التناول للحبكات والثيم التداولية، هي مسرحية (السؤال) التي كتبها عام 1975، والذي استطاع فيها استلهام حكاية (صفوان والخياط اليهودي)، والتي استلها من قصص ألف ليلة وليلة، ليسقطها على مظاهر الجور السياسي، ولعل هنا أن محاولة (زنكنه) في مسرحيته (السؤال)، التي تُعد المحاولة البكر في عملية استلهام التراث أو الموروث الشعبي ومعالجته باستثمارية فائقة، وباستخدام أدوات مهارية عالية الجودة في صياغة نص حداثوي يعتمد (الحتوتة) الموروثة لإسقاطها على الواقع السياسي والفكري والإنساني المعاش.
بعد هذه المحاولة الناجحة، التي أصبحت علامة مضيئة في تاريخ المسرح العراقي، والتي توالت بعدها المحاولات في تناول ذات المناخ الاستلالي في صياغة الخطاب المسرحي، تلت هذه المسرحية كتابته لمسرحية (الإجازة) التي تناولت في ثيمتها حريات الفرد وحرية معتقداته الفكرية والسياسية. وفي عام 1979 كتب (محي الدين زنكنه) مسرحية (في الخمس الخامس من القرن العشرين يحدث هذا)، وهي تتحدث عن الوضع السياسي المضطرب وغير المستقر في العراق حينذاك. تلتها مسرحية (اليمامة) 1980، وفي عام 1981 كتب مسرحية (مساء السعادة أيها الزنوج البيض)، وهي استعارة لفظية واعية نظرت من خلالها عين (زنكنه) الثاقبة لقضية الاضطهاد العرقي والقمع وما بين مفاهيم الحرية والانعتاق.
وفي عام 1982 كتب مسرحية (العلبة الحجرية) التي اعتبرها النقاد من أهم الأعمال المسرحية التجريبية في ذاكرة (زنكنه) التدوينية، والتي تثير قضية هجرة الأكراد خارج وطنهم الأم مكرهين.
ومسرحية (لمن الزهور) عام 1983، وفي عام 1984 كتب مسرحية (صراخ الصمت الأخرس) التي أخرجها الراحل الكبير (عوني كرومي). وفي عام 1986 كتب مسرحية (حكاية صديقين).
وفي عام 1987 كتب مسرحية (الأشواك) التي أثارت حولها جملة من التساؤلات والنقاشات الجريئة، حيث كانت تتناول الهموم التي يواجهها المثقف في حياته. وفي العام نفسه كتب مسرحية (الحارس). وفي عام 1988 كتب مسرحية (هل تخضر الجذور) ومسرحية (تكلم يا حجر) 1989، وتوالت كتاباته المسرحية تباعا. ففي العام عينه كتب مسرحية (كاوه دلدار) و(العقاب). وفي عام 1990 صدرت له مختارات من مسرحياته ضمت مسرحية (القطط) و(موت فنان) و(رؤيا الملك) و(أردية الموت).
سيبقى (محي الدين زنكنه) -رحمه الله- قامة حاضرة في خاصرة الثقافة والأدب العراقي والعربي، ورمزا خالدا من رموزها النجباء، لأنه أفنى جل حياته في مجال الكتابة بجلّ تصانيفها الإبداعية المعرفية، ولأنه كان يعتبر الكتابة في مجال الخطاب المسرحي طقساً حافلاً بمشاريع التأمل، والتوقد الفكري والسياسي التحريضي الذي يصب في صالح مراحل التغيير الأصيل داخل الجسد المجتمعي .
توفي الكاتب المسرحي الكبير محيي الدين بعد ان انتقل إلى مدينة السليمانية إثر نوبة قلبية في 21 أغسطس 2010، وعزّى برحيله فنانة وادباء ورسميون من أبناء جلدته، مثل الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، ومسؤول الإعلام في الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي ألقى كلمة في مراسم التشييع. وفي مقالة استذكارية كتبها، عشية وفاته، صديقه الكاتب تحسين كرمياني، الذي يكتب مثله باللغة العربية، قال “مات محيي الدين زنكنة وفي قلبه حسرة كبيرة، حسرة عدم حصوله على (فيزا) كي يعالج شبكية عينيه”.