رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
من اقتصاد فلاحي تقليدي إلى قوة صناعية كبرى


المشاهدات 1191
تاريخ الإضافة 2026/06/20 - 11:09 PM
آخر تحديث 2026/06/21 - 9:47 PM

لم يكن مفاجئا في رأي الخبراء المتخصصين أن يؤكد البنك الأفريقي للتنمية ريادة المغرب للصناعة في أفريقيا، حيث كشف في تقرير حديث أصدره قبل أيام أن المغرب تصدر مؤشر التصنيع الأفريقي لسنة 2025 مزيحا لأول مرة دولة جنوب أفريقيا من ريادة التصنيع في القارة الأفريقية .ويستدل الخبراء بما حققه المغرب من تطور صناعي مذهل خلال السنوات القليلة الماضية بفضل اعتماده على استراتيجية صناعية واضحة وفعالة على مدار عشرين سنة خلت، بما أهله للوصول إلى هذه المرتبة المتقدمة من خلال ضخ التمويلات الضخمة وتخصيص الاستثمارات الكبرى وتطوير البنية التحتية الحديثة وتقديم التحفيزات اللازمة للمستثمرين الأجانب وإصلاح المنظومة القانونية و تحسين مناخ الاستثمار و المنافسة .ويعتمد الخبراء و التقارير الدولية في تصنيف المغرب في مرتبة ريادة القطاع الصناعي في القارة السمراء على رزمة كبيرة من المعطيات و الحقائق ، منها أن قيمة حجم القطاع الصناعي في المغرب يتجاوز 90 مليار دولار أمريكي بما يمكنه من المساهمة بنسبة 24 بالمائة في الاقتصاد الوطني،  وأن قيمة الصادرات الصناعية المغربية تبلغ 40 مليار دولار سنويا تصل إلى 180 دولة في مختلف أرجاء المعمور. كما توجد في المغرب حاليا 150 منطقة صناعية تنتشر في جميع جهات المملكة، وتشغل أكثر من مليون شخص. وتحول المغرب اليوم إلى قوة صناعية عالمية كبرى في صناعات السيارات حيث يصنع حاليا أكثر من 700 ألف سيارة سنويا ويرتقب أن يصل حجم الإنتاج إلى مليون سيارة في المدى المنظور ، متفوقا بذلك على دول غربية مصنفة من كبريات الدول المصنعة للسيارات، وتذر هذه الصناعة وحدها ما قيمته 16 مليار دولار سنويا . كما توجد في المغرب 150 شركة عالمية متخصصة في صناعة أجزاء و محركات الطائرات ضمنها شركات (إيرباص) و (بوينغ) و (طاليس)، ويقال اليوم ان كل طائرة تابعة لشركة ( إيرباص ) تحلق في السماء توجد بها قطعة صنعت في المغرب، وأن صناعة محركات الطائرات توجد في خمس دول في العالم فقط ضمنها المغرب. يضاف إلى كل ذلك صناعات متطورة جدا في مجالات الفوسفاط و الأسمدة و النسيج و الصناعات الطاقية خصوصا الطاقات المتجددة والصناعات الفضائية و صناعة البطاريات، وغيرها كثير من الصناعات الدقيقة من قبيل الصناعات الالكترونية. والأهم في كل هذا أن الاستراتيجية الصناعية المعتمدة في المغرب منذ عقدين من الزمان تفطنت إلى أحد أهم الإشكاليات التي أفرغت السياسات الصناعية من جدواها و فعاليتها في كثير من أقطار العالم ، بحيث تستباح الإمكانيات للمستثمرين الأجانب دون تعهدات و التزامات واضحة لا تقتصر على الاستفادة المالية المباشرة و لا حتى على تشغيل اليد العاملة المغربية ، بل تشمل أيضا امتلاك التجربة من طرف كفاءات مغربية التي تم تكوينها نظريا في معاهد ومدارس متخصصة تم إحداثها لهذا الغرض ، و هذا ما ما مكن  على سبيل المثال من صناعة سيارة مغربية خالصة يتم تسويقها حاليا في أسواق داخلية وخارجية. كما ركزت هذه الاستراتيجية على شعار مركزي ( صنع في المغرب ) الذي أعطى الأولوية المطلقة لجميع المواد و التجهيزات المصنوعة في المغرب. والأكيد أن هذا التطور الصناعي المذهل الذي تحقق في زمن قياسي أحدث تغييرا جوهريا في بنية الاقتصاد المغربي الذي كان يعول بصفة مطلقة على الإنتاج الفلاحي المرتبط باستمرار بعامل  المناخ ليتحول تدريجيا إلى تنوع كبير يشمل الصناعة والسياحة الذي يحتل فيها المغرب  المرتبة الأولى على المستوى الأفريقي. وبذلك لا غرابة في التأكيد اليوم بأن المغرب الذي كان معروفا بالاقتصاد الفلاحي يقطع حاليا أشواطا كبيرة في التحول إلى قوة صناعية كبرى في المستقبل المنظور.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير