رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
إيطاليا ترد: الكرة إحترام


المشاهدات 1119
تاريخ الإضافة 2026/06/17 - 10:36 PM
آخر تحديث 2026/06/18 - 12:40 PM

هل كانت زلة لسان حقا لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السيد جياني انفانتينو حين سخر من تاريخ ايطاليا الكروي في حديثه لقناة تلفزيونية، إذ رد على سؤال حول امكانية توسعة مساحة المنتخبات المشاركة في النسخة المقبلة للمونديال الى 64 منتخبا، فقال نحن فعلا طرحنا الامر وندرسه الآن، ولكن “في الوقت الحالي دعونا نستمتع بهذه النسخة الاولى من كأس العالم بـ 48 فريقا .. ربما تتأهل ايطاليا مع 64 فريقا وقد نصل الى 208 فريقا لنرى ما إذا كانت ستتأهل“.
الاتحاد الايطالي كان رده مختصرا جدا ومزلزلا لمن يفهم في الاخلاق ويجعلها نبراسه في التعامل مع الاخرين لاسيما لمن تسوقه الاقدار الى ان يتبوأ اعلى منصب في نشاط حياتي ما .. قال الايطاليون “ ان كرة القدم تعلم الاحترام “ .. ولك ان تضع هذا الرد امامك على ورقة وبخط كبير، ولا ضير ان يكون على الشاشة في جهازك، فالاخلاق هي هي .. لا تغيرها التكنولوجيا وكذلك لا يغيرها غنى او فقر على مستوى الافراد، ولا قوة ولا ضعف على مستوى الدول او المناصب في المنظمات الدولية .
الذي لا أشك فيه شخصياً أن السيد انفانتينو مهنيا هو رجل ناجح في عمله من غير ان نقترب من معيار الاخلاق الذي يبدو انه تأثر بأجواء الولايات المتحدة وبالحلقة المحيطة من السيد ترامب الذي يرى في نفسه الامبراطور الذي جاء بما لم يسبقه إليه أحد في هذه الدنيا من غير ان يدرس تاريخ الأمم التي هي في مجملها اكثر عراقة من ولاياته متفرقة أو متحدة، وهذا لسان التاريخ وليس رأيا شخصيا، وهكذا فإن ما نطق به رئيس الفيفا من “كفر“ إنما يقع في باب التثاقف الذي كما يبدو كان سريعا وهو تأثر احد بثقافة أحد آخر، فردا كان او مجتمعا .
إن ايطاليا الكروية من اسبق الامم الى التألق في هذا الميدان، ولا يعيب الولايات المتحدة الاميركية انها حتى هذه اللحظة لا تشكل كرة القدم عند أهلها مصدر الشغف الرياضي الاول كما افصحت الاستطلاعات الاخيرة للرأي، وهم من اكثر الامم أخذا بالاستطلاعات ونتائجها منذ عقود من الزمن .. وتاريخ ايطاليا الكروي قادر منذ سطوره الاولى على إخراس أي مشكك. أما ما وصل اليه حال الكرة الايطالية اليوم فمن اسباب تدهوره امراض الاحتراف وعلله وفيروساته القاتلة من مال رياضي موبوء من خلال المراهنات والتلاعب والتزوير، وغيرها كثير من هذه الآفات التي فصلناها في كتابنا ( الرياضة والبيئة ) الصادر عن الاكاديمية الاولمبية العراقية .
إن نكتة جياني الباردة، او زلته غير المسوغة، إنما هي تعبير عن بعض ثقافة هذا المونديال الذي يقام مهرجانه تحت خيمة الكابوي الامريكي الذي ارتداه جياني انفانتينو وهو يتقمص شخصية هوليودية ولو لمدة شهر وايام .. قد يكون هذا من احلامه التي يحققها له السيد ترامب .. ولكن عليه أن يتذكر ما قاله ذات مرة الكاتب النوبلي الجزائري المولد الفرنسي الجنسية البير كامو “كل ما اعرفه عن الاخلاق والواجب أدين به لكرة القدم“ .. وكان البير كامو قد لعب كرة القدم بمركز حارس مرمى .


تابعنا على
تصميم وتطوير