رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
خسارة قاسية أمام النرويج ....أرنولد: حظوظنا قائمة وأطالب الجماهير بمواصلة دعم اللاعبين


المشاهدات 1165
تاريخ الإضافة 2026/06/17 - 10:36 PM
آخر تحديث 2026/06/18 - 12:39 PM

 بوسطن /علي رياح/ موفد الاتحاد العراقي للصحافة الرياضية لمونديال 2026 
عدسة / قحطان سليم 
 رسم منتخبنا الكروي بداية متعثرة وغير موفقة لرحلته في النسخة الحالية من كأس العالم حين خرج بخسارة قاسية استقرت على هدف مقابل أربعة لنظيره النرويجي وذلك في إطار المجموعة التاسعة.. وتضع هذه الخسارة بهذا المردود الكبير من الأهداف، آمال المنتخب العراقي في لعب دور مهم ضمن هذه المجموعة في مَهب المجهول، وقد تجعله على مقربة من مغادرة البطولة مع نهاية دور المجموعات إذا لم يحدث تغيير كبير في المسار والمعطيات والأداء والنتائج، وهو أمر بات صعباً للغاية، لأننا لا نريد أن نقول إنه المستحيل بعينه.
 بداية لا تشبه النهاية
 لعب منتخبنا بتوليفة ضمت جلال حسن لحراسة المرمى، وحسين علي وأكام هاشم وزيد تحسين وميرخاس دوسكي للدفاع، ثم رباعي الوسط إبراهيم بايش وأمير العماري وزيد إسماعيل وعلي جاسم، كما زجّ المدرب بمهاجمين هما أيمن حسين وعلي الحمادي، في دلالة أولى على رغبة المدرب غراهام آرنولد في اللعب بالاتجاه المعاكس لكل التوقعات التي ذهبت إلى أنه سيضع مهاجماً واحداً في الجبهة الإمامية، وبرغم ذلك كنا غالباً ما نجد أيمن وعلي وهما يتبادلان العودة إلى الخلف لإسناد خط الوسط تبعاً لأطوار المباراة.
ولم يكن مجرى المباراة في بدايتها شبيها لنهايتها وعلى نحو مطلق، ففي البداية قدم منتخبنا أداءً هادئاً ومنضبطاً في خطوط اللعب الثلاثة وكانت هنالك رغبة واضحة في امتصاص الميل الهجومي الذي سيكون عليه المنتخب النرويجي بقيادة نجمه وهدافه إيرك هالاند ومن خلفه القائد مارتن أوديكارد.. وعند الدقيقة الخامسة كانت لأيمن تسديدة رأسية مضت فيها الكرة بعيداً عن المرمى، وبعد دقيقتين فقط دقّ هالاند ناقوس الخطر حين خطف الكرة من زيد تحسين واخترق من الجانب ومرر كرة عرضية وُفق جلال حسن في التعامل معها. 
وكان واضحا ذلك الميل الذي أبداه الفريق النرويجي في الاستفادة من الجانب البدني وطول قامات لاعبيه، كما أنه أبدى شيئاً من الخشونة خلال هذا الشوط تعامل معها الحكم الغابوني بيير أتشو بحزم، وعند الدقيقة الثانية عشرة كان التهديد العراقي الأول لمرمى النرويج حين اخترق علي الحمادي العمق الدفاعي وسدد الكرة بعيداً عن المرمى، ليرد عليه هالاند بكرة رأسية علت العارضة.
هدف المنعطف الأول
 وجاءت الدقيقة (29) لتشهد المنعطف الأول للمباراة.. كرة عرضية من اللاعب البارع انتونيو أودعها هالاند الشباك وسط حالة من البرود أصابت الحارس جلال حسن ولاعبينا المتكتلين أمام المرمى.. وبعد دقيقتين، تدخل زيد تحسين ليحول دون هدف ثانٍ للنرويج، بينما عاد المنتخب العراقي بعد ذلك ليقدم فصولاً من الأداء الإيجابي خلال هذا الشوط جرى فيه تدوير الكرة على الأرض بشكل منسق.
وكان المؤشر السلبي هنا أن تمريراتنا العرضية أمام المرمى النرويجي لم تثمر شيئاً لأنها جاءت على نمط مكرور واحد كان سهلاً على المدافعين التعامل معه وإبعاد الخطر العراقي، حتى جاءت الدقيقة (38) لتشهد فاصلاً مهارياً جميلاً لعلي جاسم يمرر بعده الكرة إلى امير العماري الذي ينقلها على الفور إلى المكان الذي تمركز فيه أيمن حسين الذي يجسد ارتقاءً هوائيا رائعاً يسدد فيه الكرة رأسية إلى يسار الحارس.. كرة بلغت سرعتها 55 كيلومترا في الساعة، أخفق الحارس أوريان نيلاند في التعامل معها.. ليدخل أيمن سجل العراق المونديالي من الباب الواسع، فلقد كسر حالة جمود الهدف الوحيد الذي يملكه العراق في المونديال، وقد كان لنجمنا الراحل أحمد راضي أمام بلجيكا في مونديال مكسيكو 1986.
 عودة الثقة
 عادت الكفتان لكي تتعادلا، الأمر الذي وضع منتخبنا ومن خلفه جمهوره الكبير في حالة من الارتياح الذي أثمر الثقة في إمكانية الوقوف بندية أمام النرويجيين ومغادرة النمط الدفاعي ومحاولة إخطار مرماهم.. في ذروة الأداء الإيجابي هذا يأتي الخطأ الفادح القاتل في أسوأ توقيت.. زيد تحسين يعيد كرة مرتبكة إلى الحارس جلال حسن الذي أخطأ التوقيت والتعامل والإبعاد بسبب شرود الذهن، ليجدها هالاند فرصة لهز الشباك العراقية للمرة الثانية.. 
ومرة أخرى، عاود منتخبنا اللعب لإحراز هدف التعادل الثاني، وأبدى لاعبونا رغبة كبيرة خلال الوقت بدل الضائع للشوط الأول.. فقد انفرد علي الحمادي لوحده بالحارس النرويجي وأرسل كرة متهادية ضعيفة إلى الخارج، ثم أردفه المدافع أكام هاشم بتسديدة رائعة ابتعدت عن المرمى بمسافة قليلة، وكان استثمار هاتين الفرصتين سينهي الحصة أولى بتفوق عراقي، ولكن ما حدث بعد ذلك قدم لنا صورة عكسية لوقائع المباراة!
فروقات اللياقة البدنية
 انطلق الشوط الثاني بمحاولة جادة لأيمن حسين بطرق المرمى النرويجي، غير أن كرته الرأسية ذهبت بعيداً عن المرمى، ليتحرك المدرب غراهام ارنولد نحو بثّ دماء جديدة في المنتخب تحاشياً لتأثيرات الفروق في اللياقة البدنية ونفاد مخزون بعض اللاعبين منها، فأدخل في الدقيقة (59) كلاً من زيدان إقبال وماركو فرج بدلاً من زيد إسماعيل وعلي الحمادي، وكان في وسعنا خلال هذه الدقائق أن ندرك التعادل خصوصاً بتلك الكرة التي سددها إبراهيم بايش ومضت الكرة إلى أعلى العارضة.
وعاد أرنولد في الدقيقة (73) إلى المتاح من لاعبيه على الدكة ليجري التغيير، فيدخل أحمد قاسم بدلاً من علي جاسم الذي خرج مصاباً، واشترك مصطفى سعدون بدلاً من حسين علي.. وقد كان ذلك إيذاناً ببدء الهبوط الشديد في أداء المنتخب العراقي، ففي الدقيقة (75) اخترق هالاند مدافعينا وسدد كرة عرضية خطيرة أبعدها زيد تحسين، وبعد دقيقتين استغل النرويجيون ميزة طول القامة والقدرة على التحليق للكرات العالية في حرية تامة، وسجل اوستيغادر الهدف الثالث وسط ذهول مدافعينا والحارس، قبل أن تأتي الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع لتشهد البصمة النرويجية الرابعة التي كشفت عجز مدافعينا وحارسنا عن التعامل مع الكرات العالية، كرة تنقل من اليمن إلى اليسار ثم تعود إلى الجهة المقابلة، يخطئ جلال وأكام وأيمن التعامل معها لترتطم بأيمن وتعانق الشباك، ليكتب هذا الهدف نهاية مؤلمة لبداية عراقية متعثرة في المونديال.
 أرنولد: حظوظنا قائمة!
 تصريحات المدرب الأسترالي غراهام أرنولد بعد الخسارة الرباعية أمام النرويج كانت لافتة، فلقد أبدى فيها التمسك بالأمل، فقد وصف ما جرى بأنه ناتج عن الأخطاء الفردية، وقال إن اللاعبين العراقيين في هذه المباراة قدموا أداءً استثنائياً خلال الشوط الأول، لكن بروز بعض الأخطاء الفردية جعل المنتخب يدفع الثمن، وهو ما ترك تأثيره الكبير على النتيجة التي انتهت إليها هذه المباراة.
وترك آرنولد، في تصريحاته، الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات المتعلقة بالمنتخب العراقي في المجموعة التاسعة، وقال إنها فقط البداية في البطولة وإن مشوار المنتخب العراقي لم ينتهِ بعد بمجردة الخسارة، وأكد أن التركيز بات منصباً بالكامل على حصد النقاط في المباراتين المتبقيتين في المجموعة حين يلعب على التوالي أمام منتخبي فرنسا والسنغال، وفيهما سيسعى هو ولاعبوه إلى الاحتفاظ بقدر من الأمل في التأهل إلى الدور اللاحق من البطولة وقال إنه شديد الحرص على معالجة الهفوات سريعاً واللعب بشجاعة وثقة.  
وفي التفاتة منصفة بحق الجمهور العراقي الكثيف الذي حضر المباراة وكان داعماً للمنتخب خلال كل هذه الفترة، قال آرنولد إنه في غاية الامتنان للدعم الذي قدمه الجمهور على المدرجات، وقال إنه يدعو الجمهور إلى مواصلة دعمة للمنتخب بكل القدرات المتاحة لديه وهذا هو الشعور الجميل الذي تخلقه مباريات كرة القدم وخصوصاً في المونديال حيث تعلو نبرة الآمل في حتى المواقف الصعبة ويصنع الجمهور الفارق حين يقف إلى جانب منتخبه. 


تابعنا على
تصميم وتطوير