رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الوشم بين حرية التعبير والتقليد


المشاهدات 1124
تاريخ الإضافة 2026/06/17 - 10:29 PM
آخر تحديث 2026/06/18 - 12:45 PM

لم يعد الوشم اليوم مجرد رسمة على الجسد، بل أصبح ظاهرة تثير جدلًا واسعًا بين من يراه وسيلة للتعبير عن الذات ومن يعدّه تقليدًا عابرًا فرضته الموضة الحديثة. ورغم الاعتقاد السائد بأنه ظاهرة جديدة، فإن التاريخ يؤكد أن الوشم رافق الإنسان منذ آلاف السنين، وظهر في حضارات عديدة، منها حضارات وادي الرافدين ومصر القديمة، حيث استُخدم لأغراض دينية واجتماعية ورمزية تعكس الانتماء أو المكانة أو المعتقد. فأغلب جداتنا وشمن بعض (الدكات) على كفوف ايديهن او على الحاجب.. لكن المشهد تغيّر كثيرًا في عصر وسائل التواصل الاجتماعي. فمع الانتشار الواسع لمنصات مثل إنستغرام وتيك توك، أصبح الوشم جزءًا من “الهوية البصرية” لدى بعض الشباب، وتحول في أحيان كثيرة من تفصيل جمالي محدود إلى حضور طاغٍ يغطي أجزاء واسعة من الجسد، دون أن يحمل بالضرورة معنى عميقًا أو رسالة واضحة.
وفي المجتمع العراقي، كما في مجتمعات عربية أخرى، يبقى الوشم قضية حساسة تتداخل فيها الاعتبارات الاجتماعية والثقافية والدينية. فهناك من يراه حقًا شخصيًا يدخل ضمن حرية الفرد في اختيار مظهره، بينما يراه آخرون خروجًا عن الأعراف السائدة. وبين الرأيين يستمر النقاش حول حدود الحرية الفردية ومدى انسجامها مع قيم المجتمع.
ولا تكمن القضية في الوشم نفسه بقدر ما تكمن في المبالغة أحيانًا، حين يتحول من وسيلة تعبير إلى هوية كاملة يختزل بها الإنسان نفسه. كما تشير بعض الدراسات إلى أن اللجوء إلى الوشم قد يرتبط بالرغبة في إثبات الذات أو التعبير عن تجربة شخصية أو حالة تمرد، غير أن القرارات المتسرعة قد تتحول لاحقًا إلى شعور بالندم.
في المقابل، لا يمكن إنكار أن الوشم قد يكون فنًا حقيقيًا يعكس ذائقة وإبداعًا عندما يُمارس بوعي واتزان. فالجمال، ككل شيء آخر، يرتبط بالاعتدال وحسن الاختيار.
وفي النهاية، يبقى الوشم جزءًا من نقاش أوسع يتعلق بالهوية والحرية والوعي الثقافي. فالجسد ليس لوحة مؤقتة فحسب، بل سجل طويل للاختيارات التي قد ترافق الإنسان سنوات طويلة، وربما طوال حياته.


تابعنا على
تصميم وتطوير