رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الأغنية المونديالية شاكيرا ونورا


المشاهدات 1126
تاريخ الإضافة 2026/06/16 - 9:55 PM
آخر تحديث 2026/06/17 - 1:52 PM

قبل ستة عشر عاما تقريباً نشرت في مجلة الباحث الاعلامي بحثاً علمياً عن الوظيفة الاتصالية للاغنية الرياضية، وهو الاول في مجاله كما تبين لي اثناء اعداده. أما مناسبة استذكاره اليوم فهي المنافسة التي افرزتها حفلات الافتتاح الثلاث لمونديال 2026 في كل من الولايات المتحدة الامريكية والمكسيك وكندا .. ولاسيما بين المغنيتين العالميتين الكولومبية شاكيرا التي تربعت على عرش الاغنية المونديالية لأربع نسخ ولعل اشهرها نسخة  2010 في جنوب افريقيا حيث اطلقت اغنية “واكا واكا“ التي بلغت مشاهداتها حتى اليوم اربع مليارات ونصف المليار مشاهدة، وقد غنت في حفل مكسيكو سيتي قبل ثلاثة ايام  اغنية “داي داي “.. والمغنية المغربية الكندية نورا فتحي التي فاجأت الجميع بأغنيتها في حفلة كندا للمونديال “سير سير“ التي حصدت خلال ثلاثة ايام (43 مليونا من المشاهدات) مقابل (19 مليونا لأغنية شاكيرا)، ولن نخوض في وجوه التنافس بين المغنيتين وهي كثيرة قد نفرد لها مقالا خاصا، إلا اننا نستعيد مقدمة بحثنا لكي نستعرض الارث  الثقافي للاغنية الرياضية الضارب في عمق التاريخ.
“إشارات كثيرة في كتب تاريخ وآثار الحضارات القديمة تشير الى ان الموسيقى كانت تصاحب الطقوس الدينية التي كان  يمارس  خلالها عدد  من الحركات  الرياضية كجزء من تلك الطقوس سواء في حضارتي وادي الرافدين أم وادي النيل أم في حضارة المايا في المكسيك التي كانت احتفالاتها تشمل الصلاة والرقص، فضلاً على مصارعة الثيران حيث كانت هناك صروح واسعة للعبة مصارعة الثيران شبه الدينية. إما في الاحتفالات الرياضية عبر التاريخ الإغريقي، فإن الإلياذة لمؤلفها هوميروس قد تضمنت وصفاً للمباريات الرياضية في النشيد الثالث والعشرين. ولا يمكن الحديث عن الأناشيد الرياضية من دون التعرض للشاعر بنداروس، فهو شاعر غنائي عاش في النصف الأول من القرن الخامس قبل الميلاد، وله مؤلفات كثيرة بلغت سبعة عشر كتاباً في مواضيع مختلفة، إلا ان أروع ما كتبه هو أناشيد النصر لمدح الفائزين بالدورات الاولمبية والبيثية والتيمية والاسمثية، وهي دورات رياضية كانت أناشيد بنداروس فيها أشبه بالتاج يتوج اسم الفائز هو وعشيرته ومدينته، وكان اهتمام شاعر مثل بنداروس بالغناء للفائز في الألعاب الاولمبية يعد دليلاً على أهمية ذلك الفوز بالنسبة للمجتمع الإغريقي.
وكانت أناشيد النصر تنقسم الى قسمين : أناشيد قصيرة يلقيها الشاعر أو الجوقة أثناء موكب تكريم الفائز داخل مدينة اولمبيا، وأناشيد طويلة يلقيها الشاعر أو من ينوب عنه في الاحتفال الذي تقيمه مدينة الفائز بعد عودته. 
لقد كانت الدورات الرياضية بمثابة دعوة لكل شعوب الإغريق إلى أن يجتمعوا لممارسة الطقوس الرياضية الغنية بالمعاني السياسية والاجتماعية والدينية، بل كانت ترمز الى الوحدة الإغريقية. أما أناشيد النصر فكانت بمثابة التوثيق الإلهي للفوز الرياضي. وفي العصر الحديث حيث وسائل الاتصال الجماهيري، ومن بين أهمها التلفزيون، تنوعت وظائف الأغنية الرياضية، وإن ظلّت وفيّة للكثير من الأهداف التي تشدّها الى جذورها، من جهة تمجيد الفائزين والأوطان والمدن“.
واليوم، وفي أجواء ثورة الإعلام الإلكتروني، أصبحت الأغنية الرياضية تحصد ملايين، بل مليارات المشاهدات.


تابعنا على
تصميم وتطوير