رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
العراق بين قوسين .. المخاطر والفرص


المشاهدات 1185
تاريخ الإضافة 2026/06/08 - 10:34 PM
آخر تحديث 2026/06/09 - 8:38 PM

   يقف العراق اليوم بين قوسين كبيرين: (قوس المخاطر وقوس الفرص)، وبينهما دولة تبحث عن توازنها، ومجتمع ينتظر أثرًا ملموسًا، وسُلطاتٍ أمام امتحان نادر: {أن تحول الضغط إلى قدرة، والأزمة إلى ترتيب، والموارد إلى مستقبل}. 
- الخطر الأول في العراق [مالي، اقتصادي، نقدي]؛ فالخزينة والاقتصاد عندما يرتبطان بالنفط وحده تصبح مثل سفينة عظيمة بمحرك واحد. أي اضطراب في السعر أو التصدير أو الممرات يتحول سريعًا إلى سؤال عن الرواتب والخدمات والمشاريع والثقة. ولهذا يبدأ الإنقاذ من (انضباط المال العام وحسن ادارته، وترشيد النفقات ، وتعظيم الإيرادات، وربط كل دينار بأثر واضح، والتحوّل نحو اقتصاد العمل والانتاج والشراكات).
- الخطر الثاني في [الأمن والطاقة والماء]؛ فوحدة الدولة وسيادتها وقرارها الامني يمثل الاسبقية القصوى في انفاذ القانون، والكهرباء والماء والمشتقات النفطية صارت معيارًا مباشرًا لهيبة الدولة، حيث يحكمُ المواطن على الدولة من ساعة التجهيز، ونقاء الماء، وسرعة الخدمة، وعدالة الجباية. من هنا تصبح ملفات الامن والطاقة والمياه ملفات سيادية، دون ان يكونوا ملفات خدمية فحسب.
- الخطر الثالث في [الحوكمة]؛ فالعراق يمتلك خططًا كثيرة (فائض تخطيطي)، غير أن أزمته الأعمق في (فجوة التطبيق) اي تحويل الخطة إلى تنفيذ، والتنفيذ إلى أثر، والأثر إلى ثقة، فكل مؤسسة تحتاج مؤشرًا، وكل مشروع يحتاج وزنًا، وكل مسؤول يحتاج سقفًا زمنيًا ومساءلة دقيقة.
- الخطر الرابع في [بطالة الشباب]؛ فالعراق بلد فتي، وهذه نعمة ضخمة عندما تتحول إلى مهارات وفرص وإنتاج، ونقمة ثقيلة حين تُترك معلقة بين شهادة بلا عمل، وطاقة بلا مسار، وطموح بلا باب مفتوح، ومستقبل بلا ملامح واثقة !.
أما {الفرص} فهي عظيمة بقدر الخطر. 
(النفط) فرصة حينما يصبح أداة تمويل للتحول، (والموقع الجغرافي) فرصة عندما يتحول إلى ممرات وتجارة وربط، (والشباب) فرصة وقتما يدخلون اقتصاد المهارة والمستقبليات، (والرقمنة) فرصة حين تختصر الفساد والزمن، (وكربلاء والنجف وبغداد والبصرة والموصل والانبار وكردستان..الخ) فرص عندما تتحول الرمزية والتاريخ والجغرافيا إلى اقتصاد وسياحة ومعرفة وصناعة.      يحتاج العراق الآن إلى عقل دولة يعمل بثلاثية حاسمة: { أولوية واضحة، تنفيذ منضبط، ومراجعة شجاعة}. فالسلطات الاتحادية والمحلية التي تشتت جهدها ستغرق في التفاصيل، لذا فإن هذه الجهات عندما تختار خمس معارك كبرى وتربحها ستفتح باب الثقة العارمة والتهدئة المستدامة.   تقتضي المعادلة الأعمق ادراك ان: المخاطر في العراق ليست قدرًا مغلقًا، والفرص ليست وعدًا تلقائيًا، فكلاهما مادة خام، والقيادة وحدها تصنع الفارق. فإذا حضرت (الإرادة والمعيار والقياس)، صار العراق مشروع نهوض. وإذا غاب الانضباط، صار العراق بلدًا يملك كل شيء ويخسر أثر كل شيء.. نعم، (العراق) بين قوسين؛ ومن يملك شجاعة القرار يستطيع أن يغلق قوس الخطر، ويفتح قوس الفرصة…فهل يعي القادة والسياسيون والنخب ذلك؟ سؤال برسم الرؤية والارادة والعمل والأثر.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير