
حين تتبنى المؤسسات الرسمية الحوار بوصفه وسيلة للتنمية وبناء الوعي، فإنها تؤكد إدراكها العميق للدور الذي تؤديه الكلمة في صناعة المستقبل. ومن هذا المنطلق جاء ملتقى الأنبار للحوار 2026 الذي انعقد مساء السبت 6 حزيران 2026 في قاعة فندق الأنبار الدولي تحت شعار « الإعلام وصناعة التأثير»، ليشكل محطة مهمة في مسار الاهتمام بالإعلام ودوره في التنمية والاستقرار المجتمعي.
لقد حمل الملتقى رسالة واضحة عبّرت عنها العبارة التي تصدرت فعالياته: « معاً نحو إعلام مؤثر ومستقبل أفضل للأنبار». وهي عبارة تختصر رؤية متقدمة تنظر إلى الإعلام بوصفه شريكاً أساسياً في البناء والتنمية، وليس مجرد ناقل للأخبار أو مراقب للأحداث، فالإعلام اليوم أصبح أحد أهم أدوات التأثير في الرأي العام وصناعة الوعي وتعزيز قيم المواطنة والانتماء. ويحسب لمحافظة الأنبار أنها تبنت هذا المنتدى الحواري المهم، في خطوة تؤكد اهتمامها بالجانب الثقافي والإعلامي إلى جانب مشاريع الإعمار والتنمية التي تشهدها المحافظة، فالأنبار التي استطاعت أن تتجاوز سنوات صعبة من التحديات، تسعى اليوم إلى ترسيخ صورة جديدة تقوم على الحوار والانفتاح والاستثمار في الإنسان والمعرفة. وكان للدكتور مؤيد الدليمي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المحلية في الأنبار، دور بارز في الإعداد لهذا الملتقى وإنجاحه، من خلال المتابعة والتنظيم واستقطاب الشخصيات الإعلامية والمهنية التي أغنت الجلسة الحوارية بأفكارها وتجاربها، كما يستحق فريق العمل المنظم، وكل الجهات الساندة، الشكر والتقدير على ما بذلوه من جهد واضح انعكس على حسن التنظيم والإعداد.
شارك في الجلسة الحوارية عدد من الشخصيات الإعلامية البارزة، من بينهم بليغ أبو كلل رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات، ومؤيد اللامي رئيس اتحاد الصحفيين العرب، وبلاسم الجنابي رئيس مجلس مفوضي هيئة الإعلام والاتصالات، وسعد معن مسؤول خلية الإعلام الأمني، إضافة إلى الإعلامي عمر الشاهر، وأدارها أحمد هندي وإيناس حليم. وقد تنوعت الطروحات بين الحديث عن الإعلام المهني، وأهمية مواجهة الأخبار المضللة، ودور الإعلام الأمني، ومتطلبات التحول الرقمي، وآفاق تطوير المؤسسات الإعلامية بما ينسجم مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم. وكان القاسم المشترك بين جميع المداخلات هو التأكيد على أن التأثير الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال المصداقية والكفاءة والالتزام بأخلاقيات المهنة.
إن أهمية هذا الملتقى لا تكمن في محاوره فحسب، بل في الرسالة التي يبعثها من الأنبار إلى العراق كله، رسالة مفادها أن الحوار هو الطريق الأقصر لبناء التفاهم، وأن الإعلام الواعي قادر على أن يكون جسراً للتنمية والاستقرار وصناعة الأمل.
تحية إلى محافظة الأنبار وهي تواصل احتضان المبادرات الفكرية والثقافية والإعلامية، وتحية إلى راعي الملتقى المهندس عمر مشعان دبوس محافظ الأنبار، وإلى جميع المتحدثين والمنظمين والمشاركين الذين أسهموا في إنجاح هذا اللقاء، وإلى نقابة الصحفيين في الأنبار ممثلة بالزميل الدكتور أحمد الراشد.
وليبقى شعار «معاً نحو إعلام مؤثر ومستقبل أفضل للأنبار» عنواناً لطموح مشروع يستحق الدعم والتشجيع لمحافظة نهضت من بين الركام.