رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
إستراتيجية التوحد ضرورة وطنية


المشاهدات 1785
تاريخ الإضافة 2026/06/02 - 10:06 PM
آخر تحديث 2026/06/10 - 6:36 AM

يشهد العالم اليوم تزايداً ملحوظاً في معدلات تشخيص اضطراب طيف التوحد، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى تبني استراتيجيات وطنية متخصصة للتعامل مع هذه الظاهرة بوصفها قضية صحية وتعليمية واجتماعية متكاملة. ووفقاً لبيانات World Health Organization، يُقدَّر أن طفلاً واحداً من كل 100 طفل حول العالم يقع ضمن طيف التوحد، فيما تشير تقارير Centers for Disease Control and Prevention إلى ارتفاع النسبة في الولايات المتحدة إلى طفل واحد من كل 36 طفلاً وفق أحدث الإحصاءات.
وفي العراق، لا تزال الإحصاءات الدقيقة محدودة بسبب غياب نظام وطني شامل للرصد والتوثيق، إلا أن المختصين يؤكدون وجود زيادة واضحة في أعداد الحالات المشخّصة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع الوعي المجتمعي وتحسن أدوات التشخيص، مقابل محدودية الخدمات المتخصصة ونقص الكوادر المؤهلة.
وفي هذا السياق، بدأت الحكومة العراقية خطوات عملية باتجاه إعداد استراتيجية وطنية للتوحد، في إطار توجه يهدف إلى توحيد الجهود الحكومية والأكاديمية والمجتمعية ضمن رؤية وطنية شاملة للتعامل مع هذا الملف الحيوي. وتمثل هذه الخطوة تحولاً مهماً من المعالجات الجزئية والمتفرقة إلى التخطيط المؤسسي طويل الأمد المبني على الأدلة العلمية والمعايير الدولية.
وتبرز أهمية الاستراتيجية الوطنية في كونها لا تقتصر على الجانب العلاجي فقط، بل تشمل مختلف الجوانب الصحية والتربوية والنفسية والاجتماعية والحقوقية المتعلقة بالأشخاص ذوي التوحد وأسرهم. كما أن التوحد لم يعد قضية تخص الأسرة وحدها، بل أصبح تحدياً تنموياً يتطلب استجابة وطنية متكاملة.
وينبغي أن تتضمن الاستراتيجية عدة محاور أساسية، من أبرزها: الكشف المبكر والتشخيص الدقيق، وتطوير خدمات التدخل المبكر، وتأهيل الملاكات الطبية والتربوية والنفسية، ووضع معايير وطنية للمراكز العلاجية والتأهيلية، إضافة إلى دعم التعليم الدامج وتمكين الأسر وتوفير الحماية الاجتماعية.
كما يفترض أن تشمل الاستراتيجية إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة، ودعم البحث العلمي، وتعزيز التنسيق بين الوزارات والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن عدالة الوصول إلى الخدمات في مختلف المحافظات.
إن نجاح الاستراتيجية الوطنية للتوحد سيشكّل خطوة مفصلية نحو بناء نظام أكثر قدرة على حماية حقوق الأشخاص ذوي التوحد وتحسين جودة حياتهم، بما يعكس التزام الدولة بمبادئ العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير