رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
عودة إلى لعبة الخيانة والاستخبارات


المشاهدات 1224
تاريخ الإضافة 2026/06/02 - 9:55 PM
آخر تحديث 2026/06/11 - 7:09 PM

يعيد «Tom Clancy’s Jack Ryan: Ghost War» شخصية جاك رايان إلى الواجهة في فيلم مكمّل للمسلسل الذي قدّم جون كراسينسكي في الدور نفسه بين 2018 و2023. يضع العمل بطله مجددًا داخل عالم الاستخبارات والملفات القديمة والقرارات التي لا تحتمل الخطأ. الفيلم من إخراج أندرو بيرنستين، وكتابة آرون رابين وجون كراسينسكي ونواه أوبنهايم، وبطولة جون كراسينسكي وويندل بيرس ومايكل كيلي وسيينا ميلر، ويمتد إلى نحو ساعة و46 دقيقة. وتقدّمه أمزون برايم فيديو كعودة للشخصية بعد نهاية المسلسل، لا كجزء ثانٍ لفيلم سينمائي سابق.
تدور الحكاية حول جاك رايان، الذي يُسحب مجددًا إلى عالم التجسس بعد تعثر مهمة دولية سرية وظهور مؤامرة تقوده إلى مواجهة خصم يعرف تحركات الفريق. يعود رايان للعمل مع حلفائه من وكالة الاستخبارات المركزية، جيمس غرير ومايك نوفمبر، وتنضم إليهم إيما مارلو، ضابطة الاستخبارات البريطانية، في مهمة تتحول تدريجيًا إلى مواجهة شخصية مع ملف قديم ظنّ أصحابه أنه انتهى. هذه الفرضية تمنح الفيلم مدخلًا مناسبًا لحكاية تحركها الخيانة والثقة المهزوزة، أكثر من المواجهة المباشرة وحدها. على مستوى الأداء، يعود جون كراسينسكي إلى جاك رايان بالنبرة التي عرفها جمهور المسلسل: هدوء، انضباط، وحضور أقرب إلى رجل يقرأ الخطر قبل أن يواجهه. لا يذهب كراسينسكي إلى البطولة الصاخبة، بل يقدّم رايان كجاسوس يفكر تحت الضغط، ويحاول أن يوازن بين الحسابات الأمنية والتورط الشخصي. إلى جانبه، يحافظ ويندل بيرس في دور جيمس غرير على صلابته المعهودة، بينما يمنح مايكل كيلي شخصية مايك نوفمبر حضورًا عمليًا أكثر خشونة. أما سيينا ميلر، في دور إيما مارلو، فتضيف للفيلم زاوية جديدة، لأنها تمثل شريكًا خارجيًا يوسّع دائرة رايان خارج علاقاته الأميركية المعتادة. إخراج أندرو بيرنستين يميل إلى الجدية والضغط المتدرج، ويمنح الفيلم طابعًا أقرب إلى حلقة مكثفة من عالم جاك رايان، مع مساحة أوسع للحركة والاشتباك. تكمن نقطة قوة الفيلم في أنه يعرف طبيعة بطله. جاك رايان ليس رجلًا خارقًا ولا قاتلًا محترفًا بالمعنى التقليدي، بل شخصية جاءت من خلفية التحليل والاستخبارات، ولذلك تبدو أفضل لحظات الفيلم حين يضعه أمام معلومة ناقصة أو ثقة مهددة أو قرار قد يغيّر مسار المهمة كلها. لكن هذه القوة تحمل معها نقطة ضعف أيضًا؛ فالفيلم يبقى قريبًا جدًا من روح المسلسل، إلى حد أن بعض مشاهده تبدو كامتداد تلفزيوني طويل أكثر من كونها قفزة سينمائية كاملة. هو يحافظ على عالم الشخصية، لكنه لا يغامر كثيرًا في إعادة تشكيله.
وموقع الفيلم داخل سلسلة جاك رايان مهم لفهمه. الشخصية وُلدت في روايات توم كلانسي، الكاتب الأميركي المعروف بأعمال التشويق السياسي والعسكري، ثم انتقلت إلى السينما والتلفزيون عبر نسخ متعددة. لذلك لا يبدأ «Ghost War» من الصفر، بل يعتمد على ذاكرة مسبقة لدى الجمهور، خصوصًا مع عودة كراسينسكي بعد المسلسل. هذا يمنحه قاعدة جاهزة من المتابعين، لكنه يضعه أيضًا أمام سؤال صعب: هل يضيف فصلًا ضروريًا إلى الشخصية، أم يكتفي بمنح جمهورها مهمة جديدة مألوفة؟
الاستقبال بدا متوسطًا؛ فالفيلم قدّم عودة مألوفة ومقبولة لجاك رايان، من دون ضجة كبيرة أو منعطف يعيد تشكيل صورة الشخصية. لذلك تبدو قوته الأساسية في إرضاء محبي السلسلة، أكثر من جذب مشاهد جديد يبحث عن فيلم تجسس مختلف. في الخلاصة، يقدم «Jack Ryan: Ghost War» عودة مقبولة لا استثنائية لجاك رايان. ينجح حين يقترب من الشك والخيانة والماضي الذي يعود ليهدد الحاضر، ويتراجع حين يبدو أقرب إلى صيغة مألوفة من أفلام التجسس. قوته في أداء كراسينسكي الهادئ، وفي حضور الشخصيات العائدة، وفي احتفاظه بروح عالم توم كلانسي. أما حدوده فتظهر في أنه يمنح جاك رايان مهمة جديدة أكثر مما يمنحه مغامرة تغيّر موقعه داخل السلسلة.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير