رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
فلوسنا “المبيوقة”


المشاهدات 1707
تاريخ الإضافة 2026/06/02 - 9:53 PM
آخر تحديث 2026/06/25 - 3:55 PM

 في العهود المنصرمة من عمر الدولة العراقية بدءًا من العهد الملكي حتى شطر من عهدها الجمهوري، كان الفساد على مستوى الفلاسين لا الدراهم ولا الدنانير. كان الفلس يسمى “الواشر” وكان المتهم بتلقي الواشر في دوائر الدولة يسمى “أبو الواشر”، وكان غالبا شخص مبنوذ إجتماعيا لأن السرقة كانت عيب وهو أقوى عند الناس عرفًا من الحرام ذاته. كانت العملة في العهد الملكي تبدأ بالعانة التي هي 4 فلوس قبل أن يتكرم الزعيم عبد االكريم قاسم بعد إسقاطه الملكية وإعلانه الجمهورية بزيادة العانة فلس فأصبحت العانة 5 فلوس، وعلى إثرها ظهرت الهوسة الشهيرة “عاش الزعيم ال زود العانة فلس”. إستمرت العملة العراقية صعبة بفلسها ودرهمها ودينارها على مدى عقود وأقوى من أية عملة أخرى، وفي مقدمتها الدولار أبو العملات الصعبة. كان دينارنا سيد عملات المنطقة ولم تكن “تكايش” معه كل عملات دول الجوار وغير الجوار قبل أن تنقلب الآية ويصبح وضعه حديث “اللي يسوى واللي ما يسوى”.
 كان الدينار العراقي يقرأ ويكتب، ويحكي “معلك”. كاتب هذه السطور سافر عام 1979 الى بلغاريا وهنغاريا عبر تركيا بالسيارة “النيرن” من الصالحية حيث كانت الأجرة 10 دنانير عراقي. أما المبلغ الذي سافرت به الى دولتين إشتراكيتين أيام ذاك عبر دولة ثالثة وهي تركيا هو  150 دينارا عراقيا. أي ورقة بحسابنا هذه الأيام؟ لو أردت السفر اليوم الى هذه الدول كم “ورقة” ام المائة دولار تكفيني؟ الحساب يمكم. الآن سعر شراء بعض البضائع يحتاج منك الى عدة “كواني” لتحميل الدنانير مع أنك تحاول قدر الإمكان أن تكون الفلوس “خشنة” أي خمسينات أو على الأقل خمس وعشرينات مع أنك كنت تشتري عقارا من طابقين بخمسين ألفاً في السبعينيات. هذه الخمسون ألفاً تعادل الآن قيمة بضعة لفات فلافل من جبار أبو الشربت أو ثلاثة أنفار من “كبة القصاب” العائدة لزميلنا المحلل السياسي نجم القصاب. 
بلا شك تغير الزمان أو مثلما تقول سيتاهوكابيان “دار الزمان وداره”، وبين تغيير الزمان أو دورانه، دارت الدنيا أو الأيام كما تقول أم كلثوم، وأصبحنا نعد الفلوس بالوزن لا باليد، والواشرات صارت تسمى العمولات، وبالانكليزي صارت  تسمى “الكوميشن”. ومن لغة السوق أيضا أن هذا الشغل جاء من فوق وفوق الفوق أحيانا، ولم يحصل ذلك الإ بـ “طلعان الروح” لأن حجي فلان كان معارضا، وشيخ فلان تدخل، وسيد فلان كان له دور وأي دور. ولأن الأمر كذلك، وهو كذلك، قبلتم أم لم تقبلوا، فإن الرشوة التي كانت “واشر” أو “واشر وشوية” صارت بعد إعتقال أحد حيتان النفط، وطبقًا لآخر تحديث بشأن فلوسنا “المبيوقة” وصلت الى 200 مليون دولار .. دولار ينطح دولار.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير