
شهدت الساحة العراقية منذ عام 2003 ولغاية الآن ظهور وتأسيس العديد من الأحزاب والحركات السياسية وتنوعت مع تلك الأحزاب والحركات البرامج والأهداف التي طرحت على الساحة ولعل اغلبها يدعو الى إعادة بناء الوطن واعماره ووحدة اراضيه واستقلاله وتحقيق السعادة والرفاهية لأبناء شعبه وإعادة كرامته المسلوبة .. ومع تنوع تلك البرامج التي جاءت بها الاحزاب ومنها ما اعلن عنها خلال الحملات الانتخابية البراقة، إلا ان الشعب لم يجنِ منها سوى المزيد من التردي في الخدمات وتمزق الوحدة الوطنية وانتعاش الطائفية والصراع بين مكونات الشعب العراقي ولولا حكمة وانتباهة الخيرين ممن هم في دفة المسؤولية الذين تصدوا بحزم لتلك الأفكار الدخيلة على بلدنا ومجتمعنا لكان مصير البلد الآن – لاسمح الله – الى الهاوية .. وحقا كانت فترة حرجة ومؤلمة جدا على الجميع .
اليوم وبعد ان تجاوز العراق تلك الحقبة المظلمة، ورغم كل ما يعتري العملية السياسية من عثرات، الا اننا نرى آفاقا رحبة تعيد للبلد بريقه واشعاعه الفكري والثقافي والاقتصادي والسياسي ليس داخليا فحسب انما على صعيد محيطه الإقليمي والعربي والدولي .. ومن هنا فإن الساحة السياسية تشهد حراكا ايجابيا منذ تسمية رئيس الوزراء الجديد والتأكيد على اعادة بناء العراق والحفاظ على سيادته واستقلاله بأنها خطوة جريئة ومهمة وذات بعد سياسي وطني، باعتقادي يصب في خدمة البلد خاصة وان هناك اطرافا مهمة في البلد تسعى لدعم هذا التوجه وتهيئة بعض مقومات نجاح المنهاج الحكومي الذي طرحه رئيس مجلس الوزراء اثناء نيله ثقة البرلمان والتأكيد على حصر السلاح بيد الدولة، وهذا امر مهم جدا كونه يوفر جانبا كبيرا من امن واستقرار العراق ويعطي اريحية للحكومة في تنفيذ خططها التنموية والاقتصادية والسياسية لصالح الشعب والبلد على حد سواء . وإذا ما ذهبنا بعيدا فلعلنا نرى ان الهوية الوطنية التي يدعو لها اصحاب القرار بمفهومها العام تهدف الى بناء المواطن والمجتمع والدولة برسالة واضحة قوامها نشر روح المحبة والوئام بين مكونات واطياف الشعب، فضلا عن تحقيق الاستدامة في جميع المستويات، وهذه القيم النبيلة تحصن الفرد والمجتمع التي تفرض على الجميع التمسك بها .
ان دعوات بناء العراق وتعزيز ثقة الشعب بحكومته يجب ان تترجم الى واقع عملي لانها بالتأكيد سيكون لها اثر بارز وكبير على الحياة السياسية في ظرف مفصلي مهم من تاريخ الحركات السياسية والعملية السياسية برمتها في العراق .. ذلك لان الوطنية التي يدعو لها السياسيون يجب ان يلتزم بها الجميع لنسف كل اشكال الطائفية المقيتة التي اخذت مأخذا سلبيا من بلدنا واسهمت في تفكيك الوحدة الوطنية في فترة من تأريخه .
كما أنني اشد وابارك لكل المساعي الخيرة والمهمة التي تدعو للحفاظ على الهوية الوطنية للعراق، لانها بالتأكيد تبعث برسائل ايجابية لأبناء الشعب العراقي بكل اطيافه ومكوناته بأن هناك من يحمل هموم الشعب ومعاناته وتطلعاته الى الحياة الحرة الكريمة، ويجد في الهوية الوطنية تحقيق كل اهدافه وغاياته المشروعة .