رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
رياضتنا بين وعي الرسالة وفوضى المنصات


المشاهدات 1035
تاريخ الإضافة 2026/05/23 - 9:51 PM
آخر تحديث 2026/05/23 - 11:29 PM

لم يعد الخطر الحقيقي على الرياضة يقتصر على سوء الإدارة أو ضعف النتائج، بل أصبح يتجسد اليوم في ذلك الخطاب الإعلامي المنفلت الذي يغزو الفضاء الافتراضي ويعيد تشكيل وعي الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بعيداً عن المهنية والثقافة والمسؤولية. فعندما نتابع بعض ما يُطرح عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، نشعر بالحزن على مستوى الوعي، والخوف على جيل يتغذى يومياً على أفكار متعصبة وخطابات سطحية لا تمت للموضوعية بصلة.
إذ بات الوصول إلى الناس أكثر سهولة من أي وقت مضى، وهذه النعمة تحولت لدى البعض إلى وسيلة لبث الفوضى الفكرية والتشكيك والإثارة، دون إدراك لحجم الضرر الذي يتركه هذا الخطاب على المجتمع والثقافة الرياضية بشكل عام. والأكثر إيلاماً أن تتحول بعض المنابر الإعلامية، من قنوات وصحف وإذاعات، إلى أدوات لإعادة تدوير هذا الغثاء وتقديمه للجمهور وكأنه رأي مهني أو طرح نقدي مشروع.
المشكلة لا تكمن في النقد، فالنقد الحقيقي ضرورة لأي عملية إصلاح، لكن الكارثة تبدأ عندما يتحول النقد إلى اتهامات عشوائية وأحكام مطلقة وتعميمات تفتقر إلى الدليل والمسؤولية. فمن المؤسف أن يخرج أستاذ جامعي ليصف منظومة كاملة بالفساد، أو ناقد يمنح نفسه صفة الفيلسوف ليطعن بالرموز والمؤسسات، أو إعلامي متبجح يوزع الاتهامات هنا وهناك، أو كاتب يسرد معلومات مغلوطة ويصنف الأشخاص والمؤسسات وفق أهوائه الشخصية، ثم يكون التبرير الصادم لكل ذلك: “نحن نتحدث في الرياضة”.
وكأن الرياضة مساحة مستباحة للتشهير والإساءة وإطلاق الأحكام دون ضوابط أخلاقية أو مهنية أو قانونية. في حين أن الرياضة، بما تمثله من تأثير جماهيري واسع، تحتاج إلى خطاب واعٍ ومسؤول يسهم في البناء لا الهدم، وفي ترسيخ القيم لا نشر الفوضى.
إن أخطر ما في هذا المشهد ليس ما يُقال فقط، بل ما يترسخ في عقول الأجيال الجديدة التي باتت تتلقى مفاهيمها من محتوى يقوم على التعصب والإثارة والتهريج، بدلاً من الثقافة والوعي والاحترام. لذلك فإن مسؤولية التصدي لهذا الانحدار لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من المؤسسات الإعلامية، ولا تنتهي عند النخب الثقافية والرياضية التي يجب أن تتحرك لحماية العقل الجمعي من هذا التلوث الفكري المتزايد.فالرياضة رسالة أخلاقية وثقافية قبل أن تكون منافسة ونتائج، والإعلام الحقيقي هو الذي يصنع الوعي ويحمي المجتمع، لا الذي يهدم القيم تحت شعار حرية الرأي أو الإثارة الإعلامية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير