
في أثناء بحثي في طريقة استجابة أنظمة الذكاء الاصطناعي للأسئلة الدينية، برزت امامي مشكلة تتعلق بعدالة التمثيل المذهبي للأجوبة، وبشكل خاص المذهب الجعفري، حيث لم تعكس كثير من هذه الأنظمة شمولية حقيقية في أجوبتها عند تناول المذاهب الإسلامية.
هذه الظاهرة أطلق عليها ”الطائفية الخوارزمية“ التي يمكن فهم نمطها علـى نحو أوضح من خلال ما يلي:
أولا: أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تُقدّم تمثيلا عادلا للمذاهب الإسلامية، حيث يظهر تغييب واضح للمذهب الجعفري في كثير من الإجابات الفقهية.
ثانيا: التجربة العملية مع نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة أظهرت أن الإجابات غالبا ما تُحصر في المذاهب السنية الأربعة، عندما يكون السؤال عاما.
ثالثا: تغييب الرأي الجعفري نمط متكرر يظهر في نماذج تابعة لشركات كبرى مختلفة، وليس حالة فردية.
رابعا: تعتمد روبوتات الذكاء الاصطناعي على مصادر ومرجع ذات توجه واحد “ سني أو غربي “، مع ضعف تمثيل المصادر الإمامية الجعفرية داخل قواعد البيانات.
خامسا: تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي مرشّحات أمان وتصنيفات “قد“ تستبعد مصطلحات شيعية باعتبارها حساسة أو عنيفة.
سادسا: غياب خبراء فقه ومذهب متعددي الخلفيات الفكرية داخل فرق التطوير يؤدي إلى إعادة إنتاج الانحيازات بدلا من تصحيحها.
سابعا: الصراعات السياسية والإقليمية تنعكس على طبيعة البيانات، فتُغذّي النماذج بصور مشوّهة أو غير مكتملة عن التشيّع.
ثامنا: المشكلة لا تكمن، في بعض جوانبها، في المعلومات، وإنما يتجسد الخلل، أيضا، في كيفية توزيعها ومعالجتها داخل النظام الخوارزمي.
تاسعا: ضعف فهرسة المحتوى الشيعي، أو حجبه في بعض الدول ينتج عنه تقليل حضوره في بيانات التدريب.
عاشرا: الخوارزميات أكثر دقة في اللغة الإنجليزية، وهي أضعف في التعامل مع المصطلحات الفقهية الجعفرية باللغة العربية.
لذا، فنحن امام إشكالية وعدم تكافـؤ في التمثيل المذهبي بأنظمة الذكاء الاصطناعي، وهي بلا شك تؤثر على مفهوم الحياد التقني كما تروج لها الشركات، وتقود لنوع جديد من الاقصاء يُعيد، من خلاله، الذكاء الاصطناعي إنتاج عدم المساواة المعرفية القائمة من خلال انحيازات بنيوية مُترسّخة في بيانات التدريب والفهرسة والمعالجة.