رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
«علامة النصر» حركة عفوية قد تكلفك هويتك الرقمية


المشاهدات 1104
تاريخ الإضافة 2026/05/19 - 10:39 PM
آخر تحديث 2026/05/20 - 6:41 AM

في عصر يهيمن فيه الهوس الرقمي بمشاركة تفاصيل حياتنا اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، غدت صورة “السيلفي” العفوية جزءا لا يتجزأ من هويتنا البصرية. ومن بين آلاف الإيماءات، تتربع “علامة النصر”  برفع إصبعي السبابة والوسطى على عرش حركات التصوير الأكثر شعبية عالميا، لا سيما في ثقافة البوب ودول شرق آسيا.
لكن خلف هذه الابتسامة العريضة وتلك الحركة التلقائية، يكمن تهديد سيبراني صامت يتطور بسرعة فائقة مع قفزات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الكاميرات، وتهديد قد يكلفك أمنك المالي والشخصي مدى الحياة. إذ إن أصابعك المرفوعة للكاميرا ليست مجرد تعبير عن البهجة، بل هي “مفتاح تشفير فيزيائي” تعرضه بالمجان أمام ملايين القراصنة.
كيف بدأت القصة؟
لم يكن التحذير من “علامة النصر” وليد شائعات على الإنترنت، بل نتاج أبحاث علمية رصينة صدمت الأوساط الأمنية، حيث تعود جذور القصة التقنية إلى المعهد الوطني للمعلوماتية في اليابان.
ففي سلسلة من التجارب المخبرية، نجح البروفيسور “إيزاو إيتشيزين” وفريقه البحثي في المعهد الوطني للمعلوماتية (National Institute of Informatics – NII) في اليابان في استنساخ بصمات أصابع كاملة لمخرجات بدقة تطابق الواقع بنسبة 100 %، والمفاجأة الصادمة كانت أن هذه البصمات تم نسخها من صور التقطت بواسطة كاميرات هواتف ذكية عادية ومن على بعد 3 أمتار كاملة من الشخص.
وأثبتت هذه الدراسة التأسيسية أن جودة الإضاءة وتركيز الكاميرا التلقائي على اليد كفيلان بنقل التعرجات الدقيقة والخطوط الحليمية لبصمة الإصبع إلى مستشعرات الكاميرا، وتحويلها إلى بيانات رقمية قابلة للقراءة والمعالجة.
في ذلك الوقت، بدت الفكرة معقدة وصعبة التنفيذ عمليا، لأن استخراج بصمة قابلة للاستخدام كان يتطلب صورا عالية الجودة وبرامج متخصصة وخبرة تقنية كبيرة، لكن اليوم ومع التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي تغيرت المعادلة.
ماذا تغير اليوم؟
بحسب تقارير حديثة نُشرت هذا العام، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحسين الصور منخفضة الجودة واستخراج تفاصيل دقيقة لم تكن مرئية سابقا.
 كما عرض خبراء أمن صينيون مؤخرا كيفية استخراج بيانات بصمات من صور “سيلفي” التقطها مشاهير وهم يرفعون علامة النصر.
ووفقا لخبير أمني صيني، فإن الصور الملتقطة من مسافة تقل عن 1.5 متر يمكن أن تظهر تفاصيل واضحة للبصمة إذا كانت الأصابع مواجهة للكاميرا مباشرة. وحتى الصور الملتقطة من مسافات أبعد قد تسمح باستخراج أجزاء من البصمة بعد معالجتها بخوارزميات الذكاء الاصطناعي.
الخطير هنا أن تقنيات التحسين الفائق المدعومة بالذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على زيادة وضوح الصور فقط، بل أصبحت قادرة على استنتاج تفاصيل مفقودة اعتمادا على أنماط معروفة، وهو ما يرفع احتمالات إعادة بناء البصمات البيومترية.
كيف يستنسخ الذكاء الاصطناعي بصمتك؟
في الماضي، كان ينظر بعض الخبراء إلى هذا التحذير بشيء من التشكيك، نظرا لأن منصات مثل “واتساب”، “إنستغرام”، أو “إكس” تقوم بضغط الصور وتقليل جودتها عند الرفع، مما يطمس تفاصيل البصمة، إلا أن دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي وخوارزميات التعلم العميق غير قواعد اللعبة تماما.
واليوم، يسير سيناريو الاختراق عبر الخطوات التقنية التالية:
صيد البيانات: يقوم المهاجم بجمع صور عالية الدقة للشخص المستهدف من حساباته، أو عبر اعتراض الصور الأصلية المرسلة عبر البريد الإلكتروني أو السحب التخزينية غير المفتوحة.
معالجة الصور ورفع دقتها: باستخدام أدوات معالجة الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يتم عزل منطقة الأصابع، ورفع دقتها، وتقليل “الضوضاء الرقمية” الناتجة عن ضغط الصورة. إذ تعمل هذه الخوارزميات على تخمين ملء الفراغات وتوضيح الخطوط الباهتة استنادا إلى أنماط البصمات البشرية.
إعادة البناء البيومتري: يتم تحويل الصورة المعالجة إلى تقاطعات ونقاط تميز البصمة، وهي الخصائص ذاتها التي تبحث عنها أنظمة التحقق في الهواتف.
التجسيد المادي: ينقل المخطط الرقمي إلى طابعات ثلاثية الأبعاد فائقة الدقة لإنشاء قالب مطاطي أو “إصبع سيليكوني” يحمل بصمتك بدقة متناهية.


تابعنا على
تصميم وتطوير