رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
“مرفوع ” الزيدي و “منصوبه”


المشاهدات 1129
تاريخ الإضافة 2026/05/19 - 10:34 PM
آخر تحديث 2026/05/20 - 6:40 AM

العراقيون قساة، مغالون في الحب والكره، في النقد وفي المدح. ملأوا قلب الإمام علي بن أبي طالب “ع”  وهو من هو، إبن عم النبي وأسد الله الغالب، “قيحا”، وشحنوا صدره “غيظا”. والعراقيون إحتار فيهم الملك فيصل الأول الذي وصفهم طبقاً لرسالته الشهيرة “لا تجتمع بينهم جامعة، سماعون للسوء، ميالون للفوضى، مستعدون دائما للإنتفاض علي أي حكومة كانت”. وطبقاً لشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري فإن العراقي “مسرف في شحه والندى”. لكن الذي لم يقصر بحقنا كعراقيين هو عالم الاجتماع الراحل الدكتور علي الوردي الذي “وكع بينا حدرة” على صعيد ما أسماه التناقض والتناشز في السلوك بين أن يكون الرجل العراقي مرة “توماس أديسون ومرة ملا عليوي”، أو “مدام كوري وفي نفس الوقت حجية عمشة” بالنسبة للمرأة العراقية. 
كنا قبل ظهور “السوشيال ميديا” نستغرب مثل هذه القسوة سواء من الملك فيصل او الجواهري او الوردي، أو حتى إذا عدنا الى التاريخ وما قاله الإمام علي “ع”. لكن ما نشاهده في الميديا وفي السوشيال ميديا من تناطح وشجار وعركات وتسقيط “حق باطل” لا يطاق. أكتب هذه الكلمات وأنا وسواي الآلاف، بل بما مئات الآلاف من المتابعين والمشغولين والمنشغلين بـ “السوشيال ميديا” هذه الأيام لاسيما بكلمة رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي التي لم تكن متقنة من حيث النطق. هذا يعني أن الرجل، وهذه بحد ذاتها ليست مثلبة، لم يكن مهتما باللغة كون إهتمامه الأول هو المال والإقتصاد وهي إهتمامات في حال إنصرف لها المرء لم يعد أمامه وقت لإتقان اللغة العربية التي هي بالأساس صعبة ومعقدة حتى لمن يدعي إتقانها، حتى من بين الكتاب الذين أمضوا في الكتابة سنينا تفوق سني ولادة الزيدي نفسه، ومنهم كاتب هذه السطور. لست أقول هذا الكلام من باب التبرير للرجل بل سوف أنصحه في آخر هذه السطور بشأن كيفية التغلب على هذا الخلل اللغوي، لكن المطلوب من الزيدي كرئيس وزراء حسم القضايا الكبرى التي وضعها في سلم أولوياته، وهي “حصر السلاح بيد الدولة، إعادة تعريف الاقتصاد العراقي، ترميم علاقات العراق الإقليمية والدولية”، قبل اللغة والخطابات واللقاءات.
لا اعتقد أن سيبويه أو مصطفى جواد أو العقاد أو ساطع الحصري يمكن أن ينجح أي أحد منهم في معالجة هذه الملفات التي تحتاج الى فعل وقرار بصرف النظر إن كان قرار هذا الفعل مرفوعا أو منصوبا أو من الأفعال الخمسة أو نائب فاعل. لندعه يعمل صح وتأتي اللغة تباعًا، وإتقانها لا يكلفه سوى الإختلاء ساعة من نهار لمدة شهر يضع جدولا بقراءة أي من الذكر الحكيم بصوت مرتفع مع الاهتمام بمخارج الحروف والكلمات. وبعد القرآن يفرش أمامه “المعلقات السبع”، وإذا شاء “العشر” من الشعر الجاهلي، ويبدأ من الملك الضليل أمرئ القيس “قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل” الى الحارث بن حلزة اليشكري “آذنتنا ببينها أسماء”، وبينهما معلقات طرفة بن العبد “لخولة أطلال ببرقة ثهمد” وزهير بن أبي سلمى “أمن أم أوفى دمنة لم تكلم” والنابغة الذبياني “يا دار مية بالعلياء فالسند” ومعلقة عمرو بن كلثوم “ألا هبي بصحنك فاصبحينا”، ولا بأس بمعلقة عنترة بن شداد “هل غادر الشعراء من متردم”.وسؤال عنترة الأخير بقي معلقاً حتى الآن مع إنهم، أي الشعراء، تركوا متردم .. وراحوا حسب الوصف القرآني “في كل وادٍ يهيمون”.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير