
قد لايبدو الاسم في عالم الرياضة العراقية من الثقل في ميزان النجومية الى الدرجة التي يذكر فيها مجردًا في عنوان مقال، ما يعني انه معروف بل مشهور بل نجم ساطع ليس بحاجة الى ما يسبقه او يعقبه من ادوات التعريف ..
وهذه الحقيقة قد تبدو منطقية عراقيا إلا انها قطعا ليست كذلك في عالم الرياضة الاماراتية، وان كان النجم قيس عبود عراقيا، فهذا العراقي المتألق اختار عالم الخيول ومضامير سباقها ليطلق العنان لموهبته التدريبية في هذا الضرب المميز من ضروب الرياضة .. رياضة الفروسية، حتى استطاع ان يغدو حديث المجالس الخليجية في باب تألقه.. أعرف قيسًا منذ عقود من الزمن شابا طموحا مرحا عاشقا للرياضة بكل انواعها، ملاعب ومضامير، إذ كنا في واحدة من بين اجمل المحلات الشعبية في بغداد الحبيبة، محلة الوشاش غرب بغداد، عشق الكثير من اهلها رياضتين حد الهوس المشروع والعشق غير الممنوع لانه عشق المهارة والتنافس الشريف ..
أما الرياضتان، فهما كرة القدم وقد تزاحمت قوائم النجوم في ملاعبها الشعبية من العملاق مالك ياسين ونجوم فريق اعتماد الوشاش: حسن حافظ وخضير عباس والحارس اسامه، والحارس المطاط الذي يشكل جسمه على وفق مجرى الكرة بحركات يعجز عن الإتيان بها الكثير من حراس اندية زمن الاحتراف اليوم، وزميله كاظم السعدي شقيق المطرب العراقي الكبير الراحل حسين السعدي، واسماء كثيرة اطلقتها ساحة اللعب في الوشاش ..عباس فانوس وعامر زبير وكاظم ابن الزايرة ورفيق عمره كريم العلوجي، ونجم الجوية ناجح فاضل ونجوم الزوراء كريم رزاق ورائد خليل و سامي بريبر ومحمد صاحب، وقبلهم المرحوم صادق جعفر الذي قضى في حادثة حافلات نادي الزوراء في سبعينيات القرن الماضي، والموهبة الكروية الخارقة رزاق وحيد الذي غادر الملاعب والدنيا برمتها شابا، ونجم نادي الشباب والمنتخب الوطني اسماعيل محمد، ونجوم فريق الرسالة نجم عبدالله وعادل النمر ومجيد شاحوت وهادي عرب .. والمدربان المتميزان رشيد الراضي و رعد عبداللطيف، ولن نستطيع ان نحصي نجوم الفرق الشعبية في هذه المحلة الصغيرة لكثرتهم وشدة سطوعهم .. إنما ذكرنا عينة من رياضيي كرة القدم لننتقل الى الرياضة الثانية من حيث الاهمية بين ابناء تلك المحلة ألا وهي رياضة الفروسية التي تعلقت بنواصيها القلوب وذلك للقرب الجغرافي لساحة سباق الخيل في حي المنصور من حي الوشاش، فكان الشباب يهرعون لتلك الساحة ايام الجمعة والاحد والاربعاء للتمتع بالسباق واطلاق عنان الاحلام التي كانت بالنسبة للشاب قيس عبود احلاما تؤسس لمستقبل منتظر كان واضحا في عقله لانه كان يملأ عليه كل مساحة طموحه. أما نحن فلم نكن نرى ما كان يراه قيس..
وحين دارت الايام ووجد قيس أن كنز أحلامه مدفون في ارض الخير ارض الامارات ساقته اقدار الباري -عزوجل- الى هذه الارض لينبش الرمال بصبر وأناة وليبني مستقبله على ارض صلبة عملا وتعبا وعرقا حتى قطف ثماره فوزا يعقبه فوز، وفرحة تلد فرحة، وثقة تؤسس لثقة .. طار صيته وصار قيس عبود أحد افضل عشرة مدربين من بين اكثر من سبعمئة مدرب خيول في الامارات من جنسيات شتى .. درجة رياضية رفيعة في عالم الفروسية تدعمها روح متواضعة طموحة مؤمنة .. أصبح حرياً أن يفخر العراقيون بنجمهم قيس عبود وهو يحقق الاسبوع تلو الاسبوع إنجازات كبيرة في عالم الفروسية في الامارات .. ويا له من عالم متميز عما سواه.