رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
ترامب في بكين .. آمال مثقلة بالتضخم وهرمز والنفط


المشاهدات 1106
تاريخ الإضافة 2026/05/13 - 9:44 PM
آخر تحديث 2026/05/16 - 9:31 AM

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في زيارة هي الأولى لرئيس أمريكي منذ عام 2017، مثقلا بأزمات اقتصادية متصاعدة في الداخل الأمريكي. 
وتأتي هذه الرحلة، التي تأجلت مرارا بسبب التوترات في الشرق الأوسط، في توقيت حرج تزامنا مع صدور تقارير اقتصادية صادمة كشفت عن وصول التضخم إلى أسوأ معدلاته منذ 3 سنوات، ما وضع الإدارة الأمريكية في مواجهة مباشرة مع استياء شعبي جراء القفزات القياسية في أسعار البنزين وتكاليف المعيشة التي طالت جميع مناحي حياة الأمريكيين.


ترامب وهو يرد على سؤال أحد مراسلي البيت الأبيض عند سلم الطائرة حول ماذا يقول للأمريكيين إثر أزمة الأسعار الحالية، قال إنه لا يفكر مطلقاً في واقع الأسعار لأن كل تفكيره مركز على كيفية منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
إجابة ترامب خلفت وراءها حالة واسعة من الجدل الوطني حول أولويات الإدارة في التعامل مع اهتمامات الناخبين الأمريكيين في هذا التوقيت المكثف بالأخبار المتسارعة حول حرب إيران.
تقرير التضخم يشير إلى أن معدل الـ3% الإضافي في حالة التضخم يظهر أن تلك النجاحات التي تحققت في سنوات إدارة الرئيس السابق جو بايدن وفي العام الأول من ولاية ترامب الحالية لمعالجة التضخم انتهت إلى نتائج عكسية بالكامل، أي بتعبير آخر إن معدلات التضخم لم تعد قادرة على المحافظة على حالة الاستقرار، بل إنها في ارتفاع متواصل بمعدل قياسي.
المفاجأة الأكبر أن هذا التطور السلبي في أداء الاقتصاد الأمريكي حالياً لا يشكل مصدر قلق البيت الأبيض، رغم أنه في قلب كل بيت أمريكي.
هناك حالة من الارتباك في خطاب الإدارة السياسي، يقول مقربون من البيت الأبيض، بين معالجة الانعكاسات الداخلية للحرب الحالية في الشرق الأوسط وإدارة هذه الحرب في جبهتها الدبلوماسية والعسكرية.
القناعة التي يبرر بها الرئيس ترامب هذه الانشغالات جددها مرة أخرى وهو يتحدث إلى الصحفيين في حديقة البيت الأبيض عندما قال إن أسعار الوقود سوف تعود إلى وضعها الطبيعي بمجرد انتهاء الحرب، والأسهم ستواصل ارتفاعها كما لم يحدث في التاريخ.
هذه الرواية الرسمية لا يراها الأمريكيون في حياتهم اليومية بسبب حالة القلق من أن امتداد فترة الحرب لوقت أطول سوف يجعل من الوضع الاقتصادي أكثر تعقيداً في الأشهر القادمة، خاصة أن الأمريكيين يستعدون حالياً لبدء موسم الصيف المزدحم بخطط الزيارات العائلية والتنقل بين المدن والولايات.
سعى الرئيس ترامب إلى تأجيل زيارته للعاصمة الصينية لبعض الوقت على أمل أن تنجح الدبلوماسية في تحقيق انفراج ما في أزمة الشرق الأوسط.
هذا المسعى تراجع إلى حده الأدنى في نهاية الأسبوع الماضي عندما استلم البيت الأبيض رداً إيرانياً على المقترح الأمريكي الذي وصف بأنه الفرصة الجيدة والأخيرة للتوصل إلى تسوية في حرب الشرق الأوسط.
المقربون من البيت الأبيض يقولون إن الرغبة في الإدارة لم تكن أن يذهب الرئيس إلى بكين والحرب مشتعلة في الشرق الأوسط. هناك أولويات يراها فريق الأمن القومي ثنائية في العلاقة مع بكين وإقليمية وكذلك دولية، لكن في ضوء معطيات اليومين الماضيين ستكون إيران على رأس أجندة محادثات ترامب ونظيره الصيني.
زيارة ترامب إلى بكين كانت مسبوقة بزيارة لوفد إيراني رفيع. زيارتان متتابعتان إلى بكين يراها البعض في واشنطن فرصة لدور دبلوماسي صيني قد يسمح بتعزيز فرصة انفراج محتمل في أزمة الانسداد الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
الرئيس ترامب تحدث عن دور مركزي للصين في تحقيق اتفاق وقف إطلاق النار في الأسبوع الأول من شهر أبريل/ نيسان الماضي، ولكن الصين لم تغب بالتصريح أو بالتلميح عن أحاديث مسؤولي إدارة الرئيس ترامب طيلة فترة المواجهات مع إيران.
مقربون من البيت الأبيض لا يستبعدون أن يسعى الطرفان الأمريكي والصيني إلى تحريك أزمة المضيق بالصورة التي تحقق مصلحة الجميع. الصينيون يعتمدون على ما يعادل 40% من حاجتهم للوقود على ما يأتي من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.
وقال ترامب في بداية هذه الحرب إن كبار اقتصادات آسيا هي المعنية أكثر بأزمة المضيق، وهناك مصلحة أمريكية في أن عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في الممر المائي سوف يربح سوق الطاقة العالمي ويهدئ من اضطرابات سوق الأسهم والأعمال العالمي وينعكس إيجاباً على أسعار الوقود الأمريكي.
أما إيران فهي بحاجة إلى رفع حالة الحصار البحري المفروض عليها وكذلك ضمان استمرار الغطاء الدبلوماسي الصيني في هذه المواجهة مع الولايات المتحدة.
ولا يستبعد أن يتم خلال هذه القمة التاريخية الدفع في اتجاه تحقيق ولو انفراج جزئي في الشرق الأوسط، لأن بكين بحاجة لأن تظهر في صورة القيادي العالمي القادر على حلحلة الأزمات العالمية الطابع والتعقيد، والرئيس ترامب يبحث عن إنهاء سريع لهذه الأزمة ولو من خلال حلول مرحلية قبل التوصل إلى التسوية الشاملة مع إيران.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير