رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
حيوانات مفترسة في أحضان البشر


المشاهدات 1140
تاريخ الإضافة 2026/05/13 - 9:43 PM
آخر تحديث 2026/05/14 - 10:53 AM

بين المخاطرة والهواية والمال الفائض تتوجه الكثير من العوائل في عدد من الدول العربية لتربية الحيوانات المفترسة، وحوادث الهروب والافتراس تملأ نشرات الأخبار.
ومؤخراً تعرضت الممثلة والمذيعة المصرية مروة عبد المنعم لإصابة في الكتف قالت إنها نجمت عن عضة من شبلة أسد، خلال تصوير برنامج تلفزيوني استضافت فيه مدربة أسود.
وأعادت الحادثة فتح النقاش حول التعامل مع الحيوانات البرية في مصر والعالم العربي، ولا سيما الحيوانات المفترسة أو الكبيرة والقوية، مثل السنوريات الكبرى.
كما أعادت طرح أسئلة بشأن تربيتها في المنازل، أو استخدامها في حدائق الحيوان والسيرك، أو توظيف صورها ومقاطعها للتباهي وجذب التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي.
في مصر، يضع القانون قيوداً على اقتناء الحيوانات التي قد تشكل خطراً على الإنسان أو على غيرها من الحيوانات، ويشترط الحصول على ترخيص.
كذلك اتجهت دول في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية إلى حظر أو تقييد استخدام الحيوانات البرية في عروض السيرك والترفيه. وفي بعض الدول، يشمل القانون حيوانات مدجنة مثل الخيول أو الكلاب في حالات معينة.
تهدف التشريعات التي تنظم اقتناء الحيوانات البرية، إلى حماية الحيوانات من ظروف قد تضر بصحتها وسلوكها، وحماية البشر من مخاطر التعامل المباشر مع حيوانات لا يمكن التنبؤ بردود فعلها دائماً.
وتقول منظمات معنية بالرفق بالحيوان إن الحيوانات المستخدمة في عروض السيرك، ولا سيما العروض المتنقلة، قد تتعرض لظروف قاسية، تشمل النقل المتكرر، والمساحات المحدودة، والتدريب القسري، والعزل، والإجهاد. وقد تؤثر هذه العوامل في صحتها وسلوكها، وتزيد احتمال ظهور ردود فعل عدوانية أو غير متوقعة.
ولا يقتصر الأمر على السيرك، فقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع لأشخاص يعيشون مع حيوانات برية، بعضها مصنف ضمن الحيوانات المفترسة، داخل المنازل.
عند البحث عن عروض الأسود والحيوانات المفترسة في مصر، تظهر إعلانات ومقاطع كثيرة لعروض جماهيرية في السيرك وحدائق الحيوان، إلى جانب أسماء عائلات ارتبطت بهذه المهنة عبر أجيال، أبرزها عائلتا الحلو وكوتة. 
لكن هذه الصورة تقابلها أيضاً عناوين صحفية متكررة عن حوادث هجوم وإصابات، طالت مدربين وعاملين وزواراً، بينهم أطفال.
ففي أبريل/نيسان الماضي، هاجم شبل أسد طفلة في الثالثة من عمرها داخل السيرك القومي في العجوزة، أثناء التقاط صورة تذكارية، بحسب تقارير صحفية. وذكرت التقارير أن الطفلة نُقلت إلى المستشفى بعد إصابتها بجروح في الرأس والوجه.
وفي أبريل/نيسان 2025، وقع حادث آخر في سيرك بمدينة طنطا، أدى إلى بتر ذراع أحد العاملين أو المدربين خلال عرض للحيوانات المفترسة. 
وتضاربت بعض التقارير في وصف الحيوان بين أسد ونمر، لكن تقارير عدة تحدثت عن هجوم داخل فقرة للحيوانات المفترسة، وعن إصابة بالغة انتهت ببتر الذراع. ونقلت تقارير عن والد المصاب قوله إن الحيوان كان جائعاً، لكن هذه تبقى رواية منسوبة إلى العائلة، لا نتيجة تحقيق رسمي معلن.
ومن أشهر الحوادث في تاريخ السيرك المصري وفاة مدرب الأسود محمد الحلو، بعدما هاجمه الأسد «سلطان» خلال عرض في السيرك القومي عام 1984. ولا تزال هذه الحادثة تُستعاد كلما تجدد النقاش حول مخاطر عروض الحيوانات المفترسة.
وتشير هذه الوقائع إلى أن عروض الحيوانات المفترسة، رغم شعبيتها الطويلة في مصر وارتباطها بمهنة توارثتها عائلات معروفة في عالم السيرك، تنطوي على مخاطر واضحة على المدربين والجمهور، خصوصاً عندما يحدث احتكاك مباشر بالحيوانات أو يسمح بالاقتراب منها لالتقاط الصور.
وفي أبريل/نيسان 2026، أعلنت غرفة المنشآت الفندقية في مصر، استناداً إلى تعليمات وزارة السياحة والآثار، حظر استخدام الحيوانات الأليفة وغير الأليفة في العروض الفنية والترفيهية داخل الفنادق والمنشآت السياحية، مع التحذير من التعاقد مع كيانات غير مرخصة لتقديم هذه الأنشطة.
الليث لا يبتسم
يقول مدربون يعملون في عروض السيرك إنهم يعتمدون على المكافآت، مثل الطعام، في تدريب الأسود. لكن في المقابل، تظهر في بعض العروض أساليب تقوم على السيطرة والإخافة، من خلال السياط أو الصراخ أو فرض الهيمنة على الحيوان. وغالباً ما يقدّم بعض المدربين مهاراتهم بوصفها قدرة على «ترويض ملك الغابة».
غير أن فهم سلوك الحيوان، سواء كان أليفاً أو برياً، يختلف عن تدريبه على الطاعة أو على أداء حركات معينة. فالحيوانات لا تتصرف فقط استجابة للأوامر، بل تتأثر أيضاً بالخوف، والتوتر، والألم، والضجيج، والبيئة المحيطة، وطريقة تعامل البشر معها.
وتُصدر جميع الحيوانات إشارات عبر لغة الجسد للتعبير عن حالتها. ففي الكلاب، مثلاً، قد تدل وضعية الأذنين والذيل، أو إظهار الأسنان، أو النباح، أو التراجع، أو التصلب في الحركة، على توتر أو خوف أو استعداد للدفاع عن النفس. وهذه الإشارات تساعد على فهم الحيوان قبل وقوع حادث، لكنها لا تجعل سلوكه قابلاً للتنبؤ الكامل.
وينطبق الأمر، بدرجات مختلفة، على الحيوانات البرية. فأشبال السنوريات، مثل الأسود والنمور، تستخدم مخالبها وأسنانها ضمن سلوكها الطبيعي، سواء في اللعب أو في التعلم أو في محاكاة الصيد. وما قد يبدو للبشر حركة عابرة أو «لعباً» قد يتحول إلى إصابة، خصوصاً عندما يكون الحيوان قوياً، أو متوتراً، أو موضوعاً في بيئة غير مألوفة.
لذلك، ليس من السهل التحكم بسلوك الحيوانات أو توقع ردود فعلها خارج بيئتها الطبيعية، أو خارج المكان الذي اعتادت الوجود فيه. فوجود شبلة مثل «روكا» داخل موقع تصوير، وسط عدسات الكاميرات وأجهزة الصوت والإضاءة، وبين أشخاص تراهم للمرة الأولى، ليس بالضرورة موقفاً مريحاً لها. كما أنه ليس موقفاً مريحاً بالضرورة للأشخاص الموجودين حولها، وخصوصاً لمن لا يرغبون في الاقتراب من حيوان بري.
وفي هذا السياق، يمكن استعادة بيت أبي الطيب المتنبي، الذي استعار صورة الأسد للحديث عن الغضب الخفي في الإنسان، حين قال:
«إذا رأيتَ نيوب الليث بارزة
فلا تظنَّنَّ أن الليث يبتسم».

بتصرف عن / بي بي سي العربية
 


تابعنا على
تصميم وتطوير