رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
جمع الأفرشة الشتوية طقس البيت العراقي مع تبدّل الفصول


المشاهدات 1131
تاريخ الإضافة 2026/05/13 - 9:35 PM
آخر تحديث 2026/05/14 - 10:53 AM

في البيوت العراقية القديمة، لم يكن تغيّر الفصول مجرد تحوّل في الطقس، بل كان حدثًا يوميًا ملموسًا ينعكس على تفاصيل الحياة داخل البيت. ومن أكثر تلك الطقوس حضورًا في الذاكرة: لحظة جمع الأفرشة الشتوية من أرضية الغرف، إيذانًا بانتهاء موسم البرد واستقبال دفء الصيف.
كان المشهد يبدأ مع أولى نسمات الدفء في الربيع. تُفتح النوافذ على اتساعها، وتدخل الشمس كأنها ضيف مرحّب به بعد غياب طويل. تتوزع الأمهات في أرجاء البيت، يرفعن اللحف الثقيلة، والبطانيات السميكة، والدواشك التي كانت مفروشة على الأرض طوال الشتاء، حيث اعتاد الجميع النوم مجتمعين طلبًا للدفء. تتحول الغرفة إلى ورشة صغيرة؛ تُنفض الأفرشة بقوة في الساحة أو على السطح، فيتطاير الغبار وكأنّه بقايا أيام البرد. تمتزج هذه اللحظة بروائح مميزة: رائحة الشمس، ورائحة الصابون، وأحيانًا عطر خفيف يُرشّ على الأغطية قبل طيّها. كانت الأمهات يحرصن على تهوية كل قطعة جيدًا، ثم تُطوى بعناية وتُرصّ داخل صناديق خشبية أو أكياس كبيرة تُخزّن حتى عودة الشتاء.
أما الأطفال، فكانوا يرون في هذا الطقس مناسبة للعب، يقفزون فوق الأفرشة قبل جمعها، أو يختبئون داخلها كأنها بيوت صغيرة. بينما الكبار يشعرون بشيء من الراحة، كأنهم يطوون صفحة ثقيلة من السنة، ويستعدون لأيام أخف وأطول.


تابعنا على
تصميم وتطوير