رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
سرقة خفيفة في مطاردة لا تهدأ


المشاهدات 1098
تاريخ الإضافة 2026/05/12 - 9:58 PM
آخر تحديث 2026/05/16 - 6:27 PM

يفتح «الحرامية» حكايته من علاقة صديقين جمعتهما النشأة في دار أيتام، قبل أن تقودهما الظروف إلى طريق السرقة، ثم إلى ورطة أكبر من حساباتهما الأولى. الفيلم من قصة وإخراج محمد صلاح المجيبل، ويمتد إلى ساعة و31 دقيقة، وقد بدأ عرضه في صالات السينما يوم 7 أيار 2026. وبدل أن يقدّم السرقة كعالم مظلم وثقيل، يذهب العمل إلى مساحة أخف، تمزج الكوميديا بالتشويق، وتراهن على المطاردة وسوء التقدير وانقلاب الخطة على أصحابها.
تدور الحكاية حول صديقين تربطهما علاقة أقرب إلى الأخوّة، بعدما نشآ معًا في دار أيتام، قبل أن يجد كل منهما نفسه داخل حياة قائمة على الحيلة والسرقة. لكن ما يبدأ كامتداد لهذا العالم الصغير لا يبقى تحت السيطرة طويلًا، إذ تقودهما سرقة غير متوقعة إلى مواجهة مع شخصيات أخطر، وتفتح أمامهما سلسلة من المواقف التي تتحول فيها النجاة إلى سباق متواصل مع الفوضى. من هنا يبني الفيلم منطقه الأساسي: شخصيتان اعتادتا اللعب على الحافة، قبل أن تكتشفا أن اللعبة هذه المرة أكبر منهما.
ما يميز «الحرامية» أنه لا يخفي طبيعته التجارية والجماهيرية. فهو لا يطرح نفسه كفيلم جريمة ثقيل، ولا كتشويق نفسي معقد، بل كعمل خفيف يستثمر عالم السرقة لصناعة مواقف كوميدية وحركة سريعة. الخزائن، المطاردات، سوء الفهم، والورطة التي تكبر تدريجيًا، كلها عناصر تمنح الفيلم مادته الأساسية. وفي هذا النوع من الأفلام، لا تكفي الفكرة وحدها، بل يحتاج العمل إلى إيقاع يحافظ على خفته، ويمنع المواقف من التحول إلى مجرد تكرار.
العلاقة بين الصديقين هي العنصر الأهم في الفيلم. فالحكاية لا تقوم فقط على عملية سرقة، بل على رابط إنساني بدأ من اليُتم والحاجة، ثم تحول مع الوقت إلى شراكة في النجاة، حتى إن كانت شراكة خاطئة ومرتبكة. هذه الخلفية تمنح الكوميديا مساحة أكثر دفئًا، لأن الشخصيات لا تتحرك من فراغ، بل من ماضٍ ضاغط دفعها إلى اختيار طريق ملتوي. وحين ينجح الفيلم في استثمار هذه العلاقة، يصبح التورط أكثر من موقف مضحك؛ يصبح نتيجة طبيعية لعالم ضاق على أصحابه.
فنيًا، يعتمد الفيلم على الخفة والحركة أكثر من اعتماده على البناء الدرامي الواسع. مدته القصيرة نسبيًا تساعده على الحفاظ على إيقاع سريع، وتجعله أقرب إلى فيلم مواقف متلاحقة منه إلى حكاية طويلة التفاصيل. قوته تظهر حين يوازن بين الكوميديا والتشويق، فلا يجعل السرقة مجرد ذريعة للنكات، ولا يجعل الخطر ثقيلًا إلى درجة تفقد الفيلم مرونته. أما حين يبالغ في الاعتماد على المصادفات أو المواقف المتوقعة، فقد يبدو أقرب إلى كوميديا مألوفة لا تضيف الكثير إلى نوعها.
جماهيريًا، يتحرك «الحرامية» داخل مساحة واضحة: فيلم عربي خفيف، قائم على فكرة مباشرة، وموجّه إلى جمهور يبحث عن تسلية سريعة لا تحتاج إلى تعقيد كبير. هذا لا يضعه في خانة الأفلام الطموحة فنيًا، لكنه يجعله مناسبًا لمساحة الكوميديا التجارية التي تعتمد على الوتيرة السريعة والورطة المتصاعدة. وفي موسم تكثر فيه الأفلام الضخمة أو الثقيلة، يمكن لفيلم من هذا النوع أن يجد مكانه كاستراحة خفيفة.
بهذا المعنى، يظل «الحرامية» أقرب إلى كوميديا سرقة تعرف حدودها منذ البداية. يقوم الفيلم على الصداقة، والحيلة، والخطة التي تخرج عن السيطرة، ويكسب حين يثق بخفته وإيقاعه، وحين يجعل العلاقة بين الصديقين مصدرًا للضحك والتورط معًا. وقد لا يبحث عن مفاجأة كبيرة أو عمق درامي واضح، لكنه يعرف جمهوره جيدًا: جمهور يريد مطاردة، وسرقة، وضحكًا خفيفًا، وشخصيات تدخل الخطر قبل أن تفكر في طريقة الخروج منه.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير