رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مرونة السليمانية في بغداد.. كيف نجح الاتحاد الوطني في نيل دور أوسع مقبولية ؟


المشاهدات 1109
تاريخ الإضافة 2026/05/06 - 9:14 PM
آخر تحديث 2026/05/07 - 3:38 AM

السياسة في بغداد لا تكافئ المبادئ بل النتائج. والاتحاد الوطني الكردستاني فهم اللعبة مبكراً. نجاح تكتيكاته داخل العاصمة حوّله من ضيف على طاولة تشكيل الحكومات إلى شريك يملك حق الفيتو. المرونة لم تكن شعاراً، بل نتاج تراكم مناورات سياسية أثبتت فعاليتها. قبل 2018 كان الاتحاد يكتفي بمقعد وزير ووكيل وزارة. بعد أزمات تكليف الحكومات المتعاقبة، بات يفاوض على سلة كاملة: وزارة سيادية، هيئات مستقلة، ملف كركوك، وحصة الإقليم من الموازنة. هذا الصعود لم يأت بقوة السلاح، بل بقدرة الحزب على فك شفرة الانسداد. كلما تعقدت الأزمة، ارتفع سهم الاتحاد. 
النجاح يولد الطلب، والطلب يمنح المقبولية. لحظة سقوط مشروع «حكومة الأغلبية الوطنية» كانت نقطة التحول. تمسك الاتحاد بتحالفه مع الإطار التنسيقي منح الأخير الغطاء الكردي وكسر عزلة القوى الشيعية التقليدية. الثمن كان واضحاً: اعتراف بغداد بأن لا استقرار دون السليمانية. 
المكافأة: مقبولية عابرة للطوائف. 
الاتحاد اليوم يتحدث مع قيس الخزعلي ونوري المالكي كما يتحدث مع السفارة الأميركية. هذه القدرة على الإمساك بكل الخيوط هي نتاج ذلك النجاح. نجاح الاتحاد قام على قاعدة بسيطة: لا عداء دائم ولا تحالف دائم. يتحالف مع الإطار لتشكيل الحكومة، ويتفاهم مع الديمقراطي الكردستاني لتقاسم مناصب الإقليم.
هذه البراغماتية منحت الحزب صفة «الوسيط النزيه» بنظر الجميع. فاللاعب الذي لا يلتزم بمحور يصبح مقبولاً من كل المحاور. 
المقبولية الأوسع تعني سقف توقعات أعلى. شارع السليمانية يريد حصة من بغداد، وشارع بغداد يريد من الاتحاد ضبط الإقليم. بافل طالباني يمشي على حبل مشدود: أي تنازل كبير لبغداد يفسر كتفريط، وأي تشدد يحرق رصيده كوسيط. نجاحه حتى الآن في إبقاء الخيط دون أن ينقطع هو ما يمنحه هامش المناورة الحالي.
المقبولية جائزة النجاح
والاتحاد الوطني لم يُمنح دوره الأوسع بقرار من أحد. هو انتزعه عبر سلسلة مناورات ناجحة جعلت الجميع يدرك كلفة استبعاده. المرونة التي مارسها في أزمات التكليف والموازنة ومنصب رئاسة الجمهورية تحولت إلى رصيد من الثقة. في بغداد اليوم، الاتحاد الوطني ليس الحزب الكردي الثاني بعدد المقاعد، بل اللاعب الأول بقدرة التأثير.
 ونجاح سياسته هو الذي منح دوره مقبولية لم يعد ممكناً القفز فوقها. من يريد حكومة، يمر بالسليمانية. هذه هي القاعدة الجديدة التي فرضها نجاح الاتحاد.


تابعنا على
تصميم وتطوير