رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
توماس فريدمان.. الولايات المتحدة والصين لديهما عدو مشترك ليس الاتحاد السوفيتي


المشاهدات 1065
تاريخ الإضافة 2026/05/06 - 9:11 PM
آخر تحديث 2026/05/07 - 3:38 AM

حذرالكاتب البارز توماس فريدمان في مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز من أن القمة المرتقبة المزمع إجراؤها الأسبوع المقبل في بكين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ قد تكون اللقاء الأهم بين قادة البلدين منذ عام 1972.
وقال إن القمة التي انعقدت في بكين قبل 54 عاما خففت عقودا من العداء الصيني-الأمريكي، وأسست لتحالف ضمني بين الولايات المتحدة والصين ضد الاتحاد السوفيتي.
وأضاف أن القمة المقبلة تأتي في وقت يشهد فيه العالم تحولا شبيها بلحظة التقارب التاريخي بين الولايات المتحدة والصين عام 1972، حين التقى الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون بالزعيم الصيني ماو تسي تونغ، ما أسهم آنذاك في احتواء التهديد السوفيتي.
تحولات جذرية
وطبقًا للمقال، فقد طرأت تحولات نموذجية غيرت وجه العالم منذ قمة نيكسون وماو، الأول هو ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي غير المتماثلة التي يمكنها منح قوى فائقة لجهات فاعلة صغيرة وخبيثة، سواء كانوا «إرهابيين أو فوضويين أو مجرمين أو مجموعات سياسية أو دولا صغيرة».

وأشار في هذا الصدد إلى أن التحول الجذري يكمن في ظهور «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI)، وهي تقنية قادرة على تمكين جهات فاعلة صغيرة أو جماعات تخريبية من شن هجمات سيبرانية معقدة على البنية التحتية للدول الكبرى بتكاليف زهيدة ودون الحاجة إلى خبرات تقنية كبيرة.
والذكاء الاصطناعي الوكيل هو نظام برمجي يتفاعل مع بيئته بشكل مستقل، حيث يعالج البيانات لاتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات محددة لتحقيق أهداف معينة دون تدخل بشري مستمر.
أما التحول الثاني فيتعلق بالعولمة، بحسب فريدمان مضيفاً أن قمة نيكسون-ماو بدأت عملية نقل العالم من الانفصال إلى الاتصال ثم الترابط لتصل الآن إلى مرحلة الاندماج، حيث أصبحت التحديات -وعلى رأسها القدرات الهجومية للذكاء الاصطناعي- عابرة للحدود الوطنية ولا يمكن لأي قوة مواجهتها بشكل منفرد.
وأبان أن التحديات العالمية الراهنة -مثل تغير المناخ، وانتشار الأسلحة النووية والبيولوجية، والأوبئة، وسلاسل الإمداد- تزيد من ترابط مصير الدول، ما يجعل التعاون الدولي ضرورة لا خيارا.
واعتبر فريدمان أن ظهور هذا النوع من الذكاء الاصطناعي، الذي طورته شركات مثل أنثروبيك و»أوبن إيه آي»، يمثل نقطة تحول خطيرة، إذ يمكن لهذه النماذج اكتشاف الثغرات الرقمية واستغلالها بكفاءة عالية، ما يفتح الباب أمام استخدامها في أنشطة تخريبية على نطاق واسع.
ووصف ما يحدث اليوم بأنه «اضطراب متفاقم» قد يزعزع استقرار العالم ويضر بكلا البلدين ما لم يتمكنا من إيجاد طريقة للجمع بين التنافس والتعاون في مواجهة قائمة متزايدة من التحديات.
ونقل الكاتب عن كريغ موندي، المسؤول السابق في مايكروسوفت، القول إن هذا التحول يقوض مفهوم «الردع المتبادل» الذي حكم العلاقات السيبرانية بين واشنطن وبكين لسنوات
وأفاد بأن الولايات المتحدة والصين تتحملان مسؤولية مشتركة في قيادة جهود تنظيم هذه التكنولوجيا، نظرا لكونهما في طليعة الدول المطورة لها.
ودعا البلدين إلى وضع ضوابط مشتركة تحكم الاستخدامات الخبيثة للذكاء الاصطناعي، بعدما أظهرت النماذج الأحدث قدرات مذهلة في شن هجمات سيبرانية. وكشف المقال أن إدارة ترمب تدرس فرض رقابة على نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها للعامة، في خطوة وصفها الكاتب بأنها ضرورية في ظل قدرة هذه التكنولوجيا على إحداث تحولات عميقة، تشبه في تأثيرها انشطار الذرة الذي يحمل في طياته إمكانات البناء أو الدمار الشامل.
ويخلص فريدمان  إلى أن نجاح قمة بكين مرهون بقدرة الزعيمين على تجاوز الخلافات التقليدية والاعتراف بأن المصائر الدولية أصبحت «مندمجة»، مما يفرض تعاونا تقنيا فوريا لمنع انزلاق العالم نحو اضطراب أمني واقتصادي لا يمكن احتواؤه مستقبلا.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير