
قيد في تلافيف العقل
دخل بيتها بخطوات مترددة، رجلٌ أثقلته السنين، واختارته من بين كثيرين لأنها تثق به .
كلمة صغيرة، لكنها كانت كافية لتفتح باباً كبيراً من الطاعة. في البداية، كانت الطلبات عادية: كوب ماء، ترتيب غرفة، تحضير دواء.
ثم تغيّرت اللغة…
لم تعد هل تستطيع؟، بل افعل.
ومع الأيام، لم يعد يسأل نفسه: لماذا؟
بل: كيف أسرع؟
كان يرى في خدمتها معنى لوجوده، وفي رضاها نجاة.
حتى إذا قست عليه، أو عاقبته، لم يحتجّ؛ كان يظن أن الصبر جزء من مهمته .
لكن القصة لم تبلغ ذروتها هنا…
في ليلة هادئة، جلس مع نفسه خائفاً:
هل ما يفعله صحيح؟
ذهب يسأل، فعاد بجواب غريب:
اجعلها تملكك… ثم تحرّرك .
أعجبه الحل.
ليس لأنه مفهوم، بل لأنه طمأنه.
وقّع في داخله قبل أن يوقّع على الورق.
ومنذ تلك اللحظة، لم يعد يخدمها فقط…
بل أصبح يخاف منها.
حين تعافت، قال لها برجاء:
أعتقيني .
نظرت إليه بدهشة، ثم ابتسمت ابتسامة باردة:
ومن قال إنك عبد؟
سكت.
حينها فقط، أدرك الحقيقة:
لم يكن هناك قيد…
لكنه عاش عمراً كاملاً وهو لا يجرؤ على مد يده ليتأكد.