
لا يمكننا الحديث عن رياضتنا ومنجزاتها بمنأى او معزل عن الصحافة التي شكلت منذ عقود طويلة ركناً اساسياً ومهماً في النقد وصناعة الرأي والوصوف الأمثل والتحليل الدقة والمتابعة المستمرة لكافة الالعاب الرياضية.
يوم أمس الاحد، وافق اليوم الثالث من شهر أيار/ مايو، وهو اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهي مناسبة تعيد للاذهان، الكلمة والمسؤولية التي يجب ان تبقى معنية وحاضرة برفع الستار عن الأخطاء وتراكمها الحاصلة، شريطة أن يتجرد الصحفي فيما يفترض ان يقوله بعيداً عن الضغوطات وان يذكر الحقيقة كما هي.
ان السلطة الرابعة عندنا تفاعلت مع كافة الاحداث واهم الانجازات وسلطت الضوء على المناسبات المختلفة المحلية والعربية والدولية، وقدمت نجوما وابطالا مثلوا العراق في الساحات، كان لها الدور الابرز في التعاطي والتفاعل الايجابي مع كل حدث رفرف فيه راية الله اكبر بعد كل فوز بميدالية وانتصار بنتيجة.
ودائماً ما كانت بلاط صاحبة الجلالة بعيدة كل البعد عن كافة الاصطفافات أو الانتماءات، وكان همها الاكبر هو المساهمة في تحقيق الانجاز والدفع باتجاه الوصول لمنصات التتويج والمشاركة ايجاباً من اجل ان يكون العراق اولا في مختلف المواقع وفي وجميع الالعاب، ووقف الكلمة لتكون مسانداً فعالاً للمنتخبات والرياضيين.
نعم.. من المهم جداً التذكير بأن حرية الصحافة عامة والرياضية على وجه التحديد، مثالاً يحتدى بِما تكتبه الاقلام الحرة وما تخطه أيدي النقاد المهنية وما تذكره الأصوات الفاعلة وما تنقله العدسات المحترفة، بطريقة تكون الداعم الأهم والأبرز لكل موقع تكون فيه رياضة العراق حاضرة.
ان رياضتنا لم تعد بحاجة الى ملاعب وقاعات وميدان للمنافسة، بل هي بحاجة ماسة للتصحيح والتقويم عبر الانتقاد بوعيّ واضح ومخاطبة الجماهير بعيداً عن الاستهلاك والمجاملات الى جانب مصارحة المهتمين بطريقة مهنية أكثر، دون اللجوء الى تجميل الصور أو الدفاع عن الأخطاء.
وفي رأينا ان ما يجب ان نصل اليه هو عدم تقيّد حرية الصحافة الرياضية التي تعمل بمهنية، بعيداً عن المسميات الاخرى التي اكلت من جرف عمل صحافتنا، ومنها المواقع الالكترونية والمنصات وصفحات السوشيال ميديا، أساءت للمهنة بسبب ما حملته من حرية عمل مطلقة في فضاء لا تقيده سلاسل المهنية وبعيدة كل البعد عن احترام الشخصيات والرواد والرموز والنجوم والابطال.
أقول.. باتت الصبغة الحقيقية للكثير من المواقع الالكتروني، معروفة بتأجيج الاوضاع والدفع باتجاه التشهير وتحولت العديد منها الى اداة لنشر الإشاعات وبث الافتراءات بحثاً عن المزيد من القراءات ونيل الاعجابات، بدلا من ان تحرص تلك الصفحات على لم الشمل والنقد بطريقة مهنية بعيداً عن الاساءة والتحرض.
نعم.. آن الاوان للتفريق بين الباحثين عن حرية الكلمة وبين مثيري المشاكل، بين من يؤمن بالمصلحة الوطنية شريكاً عاملاً بالنهوض في الرياضة وبين من هو راغب بنيل الاشادة الشخصية وخطف الاهتمام.
ان كل ذلك يدعونا الى ضرورة التحلي بروح المسؤولية الملقاة على عاتق العاملين في دُنيا الصحافة الرياضية املاً في الوصول الى مهنية فعالة وحرية محدودة وفقاً لمواثيق معمول بها وضوابط تجعلنا قادرين على عمل شراكة حقيقية مع صناعة الإنجاز الرياضي.