رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
كيف يتحمل دماغ الإنسان المعلومات الرقمية الهائلة ؟


المشاهدات 1230
تاريخ الإضافة 2026/05/03 - 10:11 PM
آخر تحديث 2026/05/05 - 2:40 AM

من تأليف عالم الاعصاب الكندي دانيال جي، صدر الكتاب عام 2014 وحقق نجاحًا واسعًا، حيث تصدر قائمة نيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعًا واحتل مراكز متقدمة في قوائم الكندية والتايمز اللندنية.
ينطلق الكتاب من أطروحة أساسية مفادها أن الدماغ البشري لم يُصمَّم للتعامل مع الفائض المعلوماتي الهائل في العصر الرقمي، مما يؤدي إلى التشتت والإرهاق وضعف اتخاذ القرار. لذلك، لا يكمن الحل في محاولة “زيادة قدرة الدماغ”، بل في تنظيم البيئة الخارجية وتفريغ العبء المعرفي عبر أدوات واستراتيجيات عملية تُمكّن العقل من استعادة كفاءته الطبيعية في التركيز والتفكير.
1. أزمة الانتباه في عصر المعلومات
يُبرز ليفيتين أن الانتباه هو المورد العقلي الأكثر ندرة. ومع تضخم المعلومات (إيميلات، إشعارات، وسائل تواصل)، يصبح الدماغ في حالة استنزاف دائم بسبب محاولته تصفية هذا التدفق.
النتيجة: تراجع القدرة على التركيز العميق، وارتفاع الإجهاد الذهني.
2. وهم تعدد المهام (Multitasking)
يفكك الكتاب فكرة القدرة على إنجاز مهام متعددة في وقت واحد، موضحًا أن ما يحدث فعليًا هو “تبديل سريع بين المهام”.
هذا التبديل:
يستهلك طاقة الدماغ (الجلوكوز)
يقلل الدقة والكفاءة
يؤدي إلى تعب ذهني متسارع
بالتالي، التركيز الأحادي أكثر إنتاجية من التشتت المتعدد.
.3. بنية الدماغ: بين التركيز والتجوال
يميز ليفيتين بين نمطين أساسيين لعمل الدماغ:
النمط التنفيذي المركزي: المسؤول عن التركيز، التحليل، وإنجاز المهام نمط التجوال الذهني: حالة “الشرود” التي تسمح بتوليد الأفكار والإبداع
الطرح المهم هنا:
التجوال الذهني ليس خللًا، بل وظيفة ضرورية لإعادة تنظيم الدماغ وتعزيز الإبداع.
4. “مُطوّلات العقل” وتنظيم البيئة (Brain Extenders)
بما أن الذاكرة العاملة محدودة، يقترح الكتاب نقل العبء المعرفي إلى الخارج عبر أدوات مثل:
القوائم
الجداول
أنظمة التذكير
هذه الأدوات تعمل كـ امتداد للدماغ، وتحرر طاقته للمهام العليا (التحليل، الإبداع، اتخاذ القرار).
5. اتخاذ القرار في ظل التحيزات
يناقش ليفيتين كيف تتأثر قراراتنا بالعواطف والانحيازات المعرفية، خاصة في القضايا الحساسة (كالطب والمال).
يقترح اعتماد أدوات تحليلية عقلانية مثل:
التفكير الإحصائي
تقييم المخاطر
استخدام مؤشرات موضوعية (مثل “عدد الحالات اللازمة للعلاج”)
الهدف: تحويل القرار من استجابة عاطفية إلى عملية عقلانية منظمة.
6. التنظيم كاستراتيجية معرفية شاملة
لا يقتصر التنظيم على المكان أو الوقت، بل يشمل:
تنظيم المعلومات
تنظيم الأولويات
تنظيم العلاقات الاجتماعية
وبذلك يصبح التنظيم نمط تفكير وليس مجرد تقنية إدارية.
يجمع بين علم الأعصاب والتطبيق العملي بشكل مبسط
يقدم حلولًا قابلة للتطبيق في الحياة اليومية
يفسر ظواهر معاصرة (التشتت الرقمي، إرهاق المعلومات) علميًا

بعض الأفكار تبدو بديهية (مثل استخدام القوائم والتنظيم)
التركيز الأكبر على الفرد، مع إهمال الأبعاد البنيوية (مثل تصميم التكنولوجيا نفسه)
يميل أحيانًا إلى التبسيط في تفسير العمليات العصبية المعقدة
يكشف الكتاب أن أزمة الإنسان المعاصر ليست في “نقص الذكاء”، بل في سوء إدارة الانتباه.
الحل لا يكمن في مقاومة التكنولوجيا، بل في إعادة تنظيم علاقتنا بها عبر فهم حدود الدماغ واستثمارها بذكاء.
إنه انتقال من وهم السيطرة الكاملة إلى استراتيجية التكيّف الذكي مع القيود المعرفية.
“العقل المنظّم” ليس مجرد دليل للإنتاجية، بل هو فلسفة معرفية للحياة في العصر الرقمي. يعلّمنا أن التنظيم ليس قيدًا، بل أداة لتحرير العقل، وأن الوضوح الذهني لا يتحقق بكثرة المعلومات، بل بحسن إدارتها.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير