
طالب كريم
ضمن سلسلة تاريخ سياسي التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة صدر حديثاً للكاتب شامل عبد القادر كتابه الجديد الموسوم «عملية رأس القرية عام 1959 قصة المحاولة الفاشلة لاغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم ودور صدام حسين فيها» وهو عمل توثيقي مهم يضاف إلى مكتبة التاريخ السياسي العراقي لما يتضمنه من قراءة معمقة لأحد أبرز الأحداث التي شكلت منعطفاً حاسماً في مسار العراق الحديث.
يسعى المؤلف في هذا الكتاب إلى تقديم توثيق شامل ودقيق لمحاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم التي جرت عام 1959 بوصفها حدثاً مفصلياً ارتبط بتحولات سياسية عميقة أعقبت ثورة 14 تموز 1958 وما نتج عنها من صراعات وتقاطعات داخل المشهد السياسي العراقي آنذاك ويعتمد الكاتب في معالجته على وثائق ومصادر متعددة فضلاً عن شهادات تاريخية تسهم في إعادة بناء صورة متكاملة للأحداث وتفاصيلها يتألف الكتاب من سبعة فصول تقدم بانوراما واسعة للعملية من بداياتها حتى نهاياتها حيث يتناول الفصل الأول خلفيات العملية مع التركيز على الظروف السياسية التي مهدت لها وآليات التخطيط الأولي والأطراف التي شاركت فيها أما الفصل الثاني فيتعمق في تفاصيل التخطيط للعملية مع تسليط الضوء على الدور الذي أداه صدام حسين في تلك المرحلة
ويعرض الفصل الثالث كيفية تنفيذ العملية والنتائج المباشرة التي ترتبت عليها سياسياً وأمنياً بينما يتناول الفصل الرابع محاضر جلسات المحكمة العسكرية العليا الخاصة وما تضمنته من إفادات ومرافعات شكلت جزءاً مهماً من توثيق الحدث أما الفصل الخامس فيرصد ما جرى على هامش العملية من تطورات ومواقف وردود أفعال داخلية وخارجية.
ويخصص الفصل السادس للشهادات التاريخية التي تعزز الرواية وتفتح المجال أمام مقاربات متعددة لفهم الحدث في حين يأتي الفصل السابع والأخير ليتناول نهايات رموز العملية وما آلت إليه مصائرهم في ضوء التحولات السياسية اللاحقة.
ولا يكتفي الكتاب بسرد الوقائع بل يقدم قراءة تحليلية للسياق العام الذي أحاط بالمحاولة بما يعزز فهم الأبعاد السياسية والاجتماعية التي كانت حاضرة بقوة في تلك المرحلة الحساسة من تاريخ العراق ويختتم المؤلف عمله بخاتمة تلخص أبرز النتائج إلى جانب ملحق مصور يوثق بعض جوانب الحدث.
يقع الكتاب في 416 صفحة من القطع الكبير وصمم غلافه الفنان نورس نبيل يعقوب ليأتي هذا الإصدار بوصفه مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بتاريخ العراق الحديث وللقراء الراغبين في التعمق في فهم واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ البلاد.