
بغداد/ سراب الشريف
في أمسية ثقافية اتّسمت بالعمق والتنوّع والحوار الحضاري، احتضنت منظمة نخيل عراقي، مساء السبت 11 نيسان، جلسة توقيع ومناقشة كتاب “هواجس الهوية: تأملات أنثروبولوجية في الثقافة العراقية” للدكتور منتصر صباح الحسناوي، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين إلى جانب عدد من السادة المستشارين وأعضاء السلك الدبلوماسي ومديري مراكز البحوث والإعلاميين، والفنانين.
هذا الحضور النخبوي المطلع المشارك في هذه الجلسة عكس أهمية الموضوع الذي يتناوله الكتاب، إذ يقترب من إشكاليات الهوية العراقية بوصفها سؤالاً مفتوحاً يتقاطع مع الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي، ويستدعي إعادة قراءة عميقة في ظل التحولات التي يشهدها البلد.
وشهدت الجلسة ثلاث مداخلات نقدية رئيسة، استهلها الناقد علي الفواز، الذي توقّف عند جرأة الطرح، مشيراً إلى أن مقاربة الهوية في العراق تصطدم بواقع معقّد، إذ يرى أن الهوية تعرّضت للتهميش منذ تأسيس الدولة في عشرينيات القرن الماضي وحتى اليوم، مع تحميل الحكومات المتعاقبة جانباً من مسؤولية هذا الإرباك.
أما الناقد الدكتور أحمد الزبيدي، فقد قدّم قراءة مختلفة، ركّز فيها على قدرة الكتاب في التقاط تفاصيل الحياة اليومية بوصفها مدخلاً لفهم الهويات الفرعية، معتبراً أن هذا المنهج يمنح العمل أفقاً للمقارنة مع تجارب دول أخرى ويعزّز من قيمته التحليلية خارج الإطار المحلي.
من جهته، أشاد الدكتور علي الطاهر، مدير مركز البيان بمحتوى الكتاب واصفاً طرحه بأنه من المقاربات النادرة في تناول مفهوم الهوية، لما يقدّمه من أرضية لفهم دور الهويات الفرعية بوصفها قاعدة يمكن البناء عليها لتشكيل هوية جامعة، مؤكداً أن مسؤولية بناء الهوية تتوزع بين الدولة والمجتمع في آنٍ واحد.
وأدارت الجلسة الإعلامية الدكتورة نبراس المعموري، التي نوّهت بأهمية الموضوعات التي يطرحها الكتاب، مشيدةً ببساطة أسلوبه وعمق دلالاته وما يعكسه من حسّ جامع يعبّر عن تنوّع النسيج العراقي.
كما شهدت الجلسة مداخلات نوعية من الحضور، من بينهم الدكتور سعد سلوم، أستاذ العلوم السياسية والدكتور عبد الجبار عيسى السعيدي، عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية اذ أسهمت هذه المشاركات في إثراء النقاش وتوسيع أفق الحوار حول محاور الكتاب.
ختام الجلسة، وقّع الدكتور منتصر صباح الحسناوي نسخاً من كتابه للحضور، في مشهد يعكس حيوية المشهد الثقافي العراقي، واهتمامه المتزايد بأسئلة الهوية بوصفها مدخلاً لفهم الحاضر وصياغة المستقبل.