رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
عبد الستار البصري فنان رائد حقق حضوراً لافتاً في المسرح والتلفزيون


المشاهدات 1048
تاريخ الإضافة 2026/04/11 - 9:07 PM
آخر تحديث 2026/04/11 - 11:06 PM

الفنان المسرحي الرائد عبد الستار البصري، نشأ في مدينة البصرة وتحديدًا في محلة البخاري بالعشار، بدأ مسيرته الفنية منذ أيام دراسته الأولى ، حيث كان يشارك في حفلات نهاية العام الدراسي، يحفظ الأشعار والأناشيد ، ويؤدي أدوارًا في المسرحيات التي تُقدم في حفلات تخرج الطلبة. وبعد أن أنهى دراسته الإعدادية، التحق بكلية القانون.  لكن ما هي إلا أيام قليلة من بداية الدراسة يقرر ترك القانون ليدرس الفن وتوجه إلى بغداد ودرس في كلية الفنون الجميلة جامعة بغداد عام 1967 وتخرج في 1971 – 1972 قسم المسرح ليلتحق بالفرقة الوطنية للتمثيل عام 1974، قدم العديد من الأعمال في المسرح السينما والتلفزيون ...

لذلك كان القرار صعبًا إذ كان عليه أن يترك كليته ومدينته البصرة ويغادر إلى بغداد، غير أن ذلك لم يكن عائقًا أمامه، فقد عزم على الدخول إلى هذا العالم الواسع، فالتحق بكلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد عام 1967، وتخرج منها في الموسم الدراسي 1971 – 1972 من قسم المسرح، لينضم بعدها إلى الفرقة الوطنية للتمثيل عام 1974.
بدأ عمله في التلفزيون كمذيع للنشرات الإخبارية في التلفزيون العراقي في سبعينات القرن الماضي، ثم تحول إلى التمثيل وحقق فيه حضوراً بارزاً وحصل على العديد من الجوائز عن أعماله في المسرح والتلفزيون داخل العراق وخارجه.
كانت بدايته في عام 1962 مع “علي حسن مطر” حيث شارك بمسرحية “القلب الأرعن” تأليف “جان باترك” وإخراج “محمد وهيب” ثم مسرحية “معرض الجثث” لكاتبتها الأمريكية “ساد اكوان” وأخرجها “عبد المنعم شاكر” ومن أدواره مسلسل “عالم الست وهيبة” التي قام بتجسيد شخصية عبود الشخصية الكوميدية والسباعية التلفزيونية “كبرياء العراق” التي تناولت قصة حياة “محمد مهدي الجواهري”. اضطر للعمل بائعا متجولاً في بغداد في تسعينات القرن العشرين لصعوبة الظروف حينها.
وبين القانون والفن أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية بالبصرة ودرس القانون فيها، ليتركه ويغادر  إلى بغداد ليلتحق بكلية الفنون الجميلة - جامعة بغداد عام 1967 ويتخرج فيها في العام 1971 قسم المسرح، ليلتحق بالفرقة الوطنية للتمثيل عام 1974، حيث قدم العديد من الأعمال في المسرح السينما والتلفزيون. كانت بدايته المسرحية في العام 1962 حين شارك في مسرحية (القلب الأرعن) تأليف (جان باترك)، ثم مسرحية (معرض الجثث) لكاتبتها الأميركية (ساد اكوان)، وتوالت أعماله في مسرحيات (أبو العلاء المعري)، و(حال الدنيا)، و(تحت الصفر)، و(حكايات العطش والناس)، وآخرها (اقرأ باسم ربك). 
اما في التلفزيون، فقد بدأ مشواره مذيعاً للنشرات الإخبارية في سبعينيات القرن الماضي، ثم تحول إلى التمثيل وحقق فيه حضوراً بارزاً. ومن أبرز ادواره في الدراما: (جرف الملح)، و(الأماني الضالة)، و(ذئاب الليل). كما قام بتجسيد شخصية (عبود) الكوميدية في مسلسل (عالم الست وهيبة). حصل على العديد من الجوائز عن أعماله في المسرح والتلفزيون داخل العراق وخارجه،
الفنان القدير الراحل عبد الستار عُرف عن قدراته الفنية وطاقاته العالية في تجسيد الأدوار، ما جعله يشارك في معظم الأعمال التي قدمتها الفرقة الوطنية للتمثيل في التلفزيون. وتنوعت أدواره بين الكوميديا والشر، وأحيانًا الأب الحنون. وفي كل أدواره كان يفاجئ المخرجين بقدراته، وهذا ما انعكس أيضًا على حضوره المسرحي في مسرحية «معرض الجثث» لكاتبتها الأمريكية ساد أكوان، وإخراج عبد المنعم شاكر. 
شارك عبد الستار البصري في 49 مسلسلًا، وما يصل إلى 7 مسرحيات، منها القلب الأرعن. أما في السينما، فقد ظهر في أربعة أفلام: قاع المدينة، العاشق، القادسية، والأيام الطويلة.
ومن أبرز أدواره التلفزيونية شخصية “عبود” الكوميدية في مسلسل عالم الست وهيبة، والتي أعاد تجسيدها في الجزء الثاني من المسلسل الذي عُرض في رمضان من العام الماضي، محافظًا على ملامح الشخصية التي أداها قبل أكثر من عشرين عامًا. كما شارك في السباعية التلفزيونية كبرياء العراق، التي تناولت سيرة الشاعر محمد مهدي الجواهري.. 
وحينما نغور ونراقب الاحداث التي عاشها الفنان الكبير الراحل عبد الستار البصري والتي ربما كانت ضمن عملي الصحفي المتابع اليومي كوني كنت قريب جدا منه ومن غيره من الفنانين التي عشت فصولا مع أعمالهم المسرحية .. في لحظة معينة، تكتفي الحياة بما قدمته لفنان ما، وكم يكون مؤلماً المشهد الأخير في حياة الفنان الذين أثرى الساحة الفنية بأعمال مميزة تبقى راسخة في الذاكرة لممثل مجيد كعبد الستار البصري..
يعد البصري أول ممثل عراقي يحصل على ثلاث جوائز دولية في ثلاثة أعوام متتالية، حيث حصل على لقب أفضل ممثل في مهرجان القاهرة الدولي عام 2008، كما حصل على لقب أفضل ممثل في مهرجان قرطاج الدولي عام 2009، ونال لقب أفضل ممثل مهرجان ارفود الدولي الثالث في المغرب عام 2010.
ومن جوائزه الأخرى  .. أفضل ممثل كوميدي في العراق عام 1980 من مركز العراقي للمسرح في وزارة الثقافة ، أفضل ممثل تراجيدي في العراق عام 1987 من مركز العراقي للمسرح في وزارة الثقافة ، أفضل ممثل في يوم المسرح العالمي عام 2008 من دائرة السينما والمسرح ، جائزة أفضل ممثل عام 2009 من مؤسسة الروية للثقافة والفنون ، أفضل شخصية فنية عام 2010 فضلا عن على ثلاثة جوائز دولية. علاوة على 3 جوائز دولية، وهو أول ممثل عراقي يحصل على 3 جوائز دوليه في 3 أعوام متتالية، وهي لقب أفضل ممثل من مهرجان القاهرة الدولي عام 2008، ولقب أفضل ممثل في مهرجان قرطاج الدولي عام 2009، ولقب أفضل ممثل مهرجان أرفود الدولي الثالث في المغرب.
ومن أبرز أعمال الفنان عبدالستار البصري، مسلسل «ألماس مكسور»، و»الخوات»، و»غايب في بلد العجائب “و»العدلين»، و»يسكن قلبي»، و»حرائق الدمار»، و»بقايا حب»، و»ضياع في حفر الباطن»، و»رجال وقضية» وغيرها.
ومن المصادفات الجميلة للفنان الكبير عبد الستار البصري الذي عاصر رواد واجيال مختلفة للحركة الفنية في اكثر مراحلها ازدهارا وانتاجا، ان جمعه مع الباحث والمؤرشف التاريخي للمسرح العراقي الراحل الكبير احمد فياض المفرجي صلة البحث والتأصيل، اذ كان البصري متابعا وحريصا لكل اصداراته خاصة كتب التوثيق والنقد والمتابعات الصحفية التي تتركز على دوره ودور الرواد في بالمسرح، وقد كتب مقدمة في العديد من الاصدارات، وهي تتناول مسيرة الفنان البصري .
يقول “عبد الستار البصري” عن دوره في مسلسل (عالم الست وهيبة): “إنه كان دوراً مرسوماً بأسلوب درامي مميز وتوفقت أنا تماما في إدارته، واستطعت أن اكسب النجاح الفني لإبعاد هذه الشخصية إلا أنني خسرت اجتماعياً وبصورة مؤلمة. نحن وللأسف الشديد وإن كنا شعبا صاحب حضارة إلا أننا لسنا أصحاب مدنية في الفن. لغاية هذه اللحظة، اسمع تعليقات تؤلمني عن هذا الدور لدرجة أنني كرهته. وتزعجني نظرة المجتمع بشكل عام لنا كفنانين وممثلين هذه هي الحقيقة التي يجب أن نعترف بها. أن الفنان العراقي لا يقدره الجمهور بشكل عام.
ورغم كل الجراح التي تنز من قلب العراق الجريح إلا أن صوت مبدعيه مازال مدويا في كل الاتجاهات، فهناك نجاح وتألق في كافة المحافل وتوق إلي الحياة غير اعتيادي وقد تجسد ذلك في آخر عمل مسرحي جاد احتضنته بغداد وجاء بعنوان «تحت الصفر» وذلك علي خشبة المسرح الوطني في الأيام القليلة الماضية.
وفي المسرح الذي عاش معه منذ ان انطلق من البصرة حتى رحيله .. كان يسكنه في البيت والمسرح والمقهى والمكتبة التي غالبا ما اجده مع الكتاب .. وعن عمله الأخير بمسرحية “تحت الصفر” ويجسد البصري شخصية رجل تقدم في السن حتى أصابه اليأس من الحياة وفضل العزلة بسبب الأوضاع السائدة في حين يسعي إبراهيم الذي يجسد دور شاب إلي إخراج الرجل العجوز من عزلته.
 يقول: “منذ القراءة الأولى للنص أعطيت موافقتي الفورية للمخرج. فعلا استفزني النص، قدم لأفكاري رؤى جديدة من حيث الموضوع والتمثيل. شعرت أنه يختصر حياتي الإنسانية ليس على الصعيد العام. إنه يختصر الحياة العراقية على مدى الأيام الماضية والحاضرة ورؤية للمستقبل، النص برغم ما فيه من عبثية ومن مسرح اللامعقول. فيه منطقية حياتنا الهاربة من أصابعنا.
ويضيف : هذا العمل المسرحي الجديد أعاد لي نغمة فرح وانتظار الصبح حتى ينبلج لأحضر للمسرح وأتمرن لأشعر بنشوة غريبة، وباستعجال وتركيز على التمارين. إضافة إلى سبب آخر هو الانسجام الروحي بيني وبين المخرج عماد محمد ويحيى إبراهيم. وهما الشابان الرائعان وأنا الذي اشعر بينهما أني مازلت شابا برغم تجاوزي الستين! نحن كما قلت لك في ورشة عمل، نقاش وتمارين واتفاق على تغيير موقف أو جملة أو حركة. وهذا سر من جماليات التجريب في المسرح.
وأضاف: “برغم أداء شخصية العجوز إلا أن ما أقدمه ليس فيه من الكهولة شيء فأنا أرقص وأغني وأركض بحيوية شاب. نقدم في هذا العمل حداثوية المسرح من حيث التركيز على لغة الجسد وعلى روح النكتة المبكية، أو التراجيديا التي تجعلنا نضحك حزنا. كل هذا نظرا لحالة الاستلاب التي يعيشها العجوز وهو يقدم صورة واضحة لتاريخ مدينة مستلبة بمدينتها وحضارتها مركزا على الموروث الشعبي”.
وعن لغة النص المسرحي يقول: “مفارقة طريفة في هذا النص انه باللغة العربية الفصحى، لكننا غلفناه بالروحية العراقية وهذا شيء جديد لم يقدم المسرح من قبل أن نتحدث بالفصحى بأداء شعبي وروحية شعبية راقية حتى وهي تستخدم بعض مفردات الشتيمة! وهنا المفارقة الفنية التي ينجح فيها الفنان. أي كيف يستطيع توظيف الموقف والمفردة من موقع يضيف للشخصية وللعمل ولا يسيء إليهما.
أريد أن أؤكد على حقيقة وهي أن النص الجيد يجدد خلايا الفنان. وأن هذا العمل أعادني إلى أكثر من عشرين عاماً من الطموح والنشاط وتذكرت مسرحيتي “ناس وناس” الذي أخرجها فخري العقيدي.
لذا فإن البصري بجنكته وثقافته وتجربته يتغير تغييرا كاملا في الشكل الخارجي لهيئة الشخصية التي يمثلها ويتقمصها. كما يمتاز بعقل وجسم نشيط، ففي هذا العقل والجسم النشيط تكمن القوة الديناميكية لتكوين الشخصية، كما أنه يخلص للدور الذي يؤديه، يعيش في أجواء الدور وبإحساس صادق. فيحاول الوصول إلى أكبر درجة من الإتقان، وعلى هذا الأساس يمكن تحديد قوة الممثل أو ضعفه أو ما يسمونه بالموهبة الفنية. وهو في ذات الوقت يمتلك الثقافة التي تعد مهمة بالنسبة للممثل بجمع الكتب التي تبحث في شئون المسرح وفن الممثل ويهتم بقراءة الشعر وزيارة المسارح والمتاحف، طبعا الهادفة وليست الهابطة!
إن غياب الفنان على خشبة المسرح تقتل فيه أشياء كثيرة وتشعره وكأنه في غيبوبة. هذا العمل حفّز لديّ كل مواهبي وطاقاتي. استفز في داخلي كل آليات الممثل الشاب الذي يؤدي دور عجوز وليس العكس. لذا أتمنى أن يحضر كل زملائي هذا العمل وأتمنى أن يعرض أكثر من يوم ليشاهده الجمهور”.
 لذلك فان عبد الستار البصري فنان أثر في الوجدان ببديع أعماله، ليرحل، لكن ما تركه من إرث فني سيبقى خالداً. رحل البصري دون ضجيج وهو يصارع المرض في زمن لا عزاء فيه ولا جنازة. بين جدران غرفته في أحد المستشفيات، تشخص عينا ذلك النجم إلى تاريخ فني كتبت حروفه بالتواضع وحب المهنة، ظل يصارع المرض، ومع كل شهيق وزفير ترنو عيناه الى أعماله الفنية منذ أكثر من 50 عاماً.
في لحظة معينة، تكتفي الحياة بما قدمته لفنان ما، وكم يكون مؤلماً المشهد الأخير في حياة الفنان الذين أثرى الساحة الفنية بأعمال مميزة تبقى راسخة في الذاكرة. عبد الستار البصري.. فنان أثر في الوجدان ببديع أعماله، ليرحل، لكن ما تركه من إرث فني سيبقى خالداً. 
رحل البصري وترك خلفه محبيه الذين رسخت في ذاكرتهم صورة ذلك الفنان الإنسان. يصفه الفنانون بأنه الأستاذ والمحبّ الطيب والمسامح والأخ الكبير، وفي رقدته الأخيرة قالوا له نم قرير العين واستقبلنا نحن القادمين بابتسامتك المعهودة. تحتفظ ذاكرة الفن العراقي ببريق اسم الفنان عبد الستار البصري، أحد رواد فن التمثيل والمسرح في العراق، أولئك المميزين الذين حفروا وجودهم بقوة في الذاكرة وتركوا ظلالهم على خشبة المسرح، مثلما ترك أعمالاً تلفزيونية وسينمائية سجلت له شف السبق في تاريخ الحركة الفنية.  أخيرا ان الفنان عبد الستار البصري ومنذ بداياته الأولى، حمل هموم مدينته ووطنه فوق خشبة المسرح، وجعل من فنه رسالة هادفة تنبض بالوعي والإنسانية. لم يكن ممثلاً عابراً، بل صاحب تجربة متكاملة امتدت لعقود، قدّم خلالها أعمالًا خالدة رسخت مكانته في ذاكرة الجمهور.
 ما يميّز عبد الستار البصري هو صدقه الفني؛ إذ كان يرى في الفن رسالة لا ترفاً، وفي التمثيل مسؤولية لا مجرد شهرة. جسّد أدوار البطولة كما جسّد أدوار البسطاء، وكان في كل مرة يترك أثراً صادقاً في القلوب.
لكن ومن سخرية القدر أن عبد الستار البصري قد اضطر -في يوم ما- الى العمل بائعاً متجولاً في بغداد في تسعينيات القرن الماضي لصعوبة الظروف آنذاك. توفي عبد الستار البصري يوم 12 أيار 2024 في بغداد عن عمر ناهز الـ 77 عاماً.
توفي “عبد الستار البصري” يوم 12 أيار- مايو 2024 في بغداد عن عمر ناهز الـ 77 عاماً بعد صراع مع المرض. وكان “البصري” دخل المستشفى خلال مارس الماضي في أعقاب تعرضه لجلطة دماغية، مما استدعى دخوله العناية الفائقة، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية.


تابعنا على
تصميم وتطوير