رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
حقوق الإنسان وتعدد المكاييل وما بينهما من نفاق


المشاهدات 1086
تاريخ الإضافة 2026/04/11 - 9:03 PM
آخر تحديث 2026/04/11 - 11:06 PM

مثل حدث تخليد العالم لليوم العالمي لذكرى ضحايا العبودية، محطة حقيقية لاختبار مصداقية المجتمع الدولي في رفض أحد أخطر مظاهر استرقاق البشر والتجارة بالبشرية في تاريخ البشرية جمعاء، وكشف عن الموقف الحقيقي لحكومات دول العالم من هذه الظاهرة المشينة التي ظلت وصمة عار في تاريخ البشرية جمعاء، خصوصا لحكومات دول غربية أثقلت مسامعنا بشعارات رنانة حول حقوق الإنسان في بعدها الكوني.فقد وضع مشروع قرار تقدمت به حكومة غانا إلى الجمعية للأمم المتحدة قصد المصادقة عليه ،يقضي بمعالجة المظالم التاريخية وفي مقدمتها تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي ،جميع الدول الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية في وضعية جد حرجة ،اختبرت مصداقية هذه الدول فيما يتعلق بموقفها من أحد أبرز الخروقات الحقوقية التي عرفها تاريخ البشرية ،وأحد أفظع وأبشع جريمة اقترفت في حق الإنسان ، وكانت النتيجة أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة صوتت لفائدة مشروع القرار بأغلبية مطلقة ، وهو القرار الذي دعا المجتمع الدولي إلى الاعتراف بهذه الجريمة وبالتعويض عنها . لكن المفاجأة التي مثلت فضيحة حقوقية وسياسية قد لا تقل خطورتها عن الاسترقاق والعبودية نفسها، تمثلت في معارضة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والأرجنتين لهذا القرار بينما احتمت 52 دولة في للتصويت عليه بالامتناع، كانت جميع الدول الأوروبية من ضمنها.نعود إلى البداية لنكشف عن فظاعة الجريمة التي اقترفت ضد الإنسانية ، حيث ظلت الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية تنشط طوال 400 سنة في تجارة البشر واسترقاقه في أنشطة اقتصادية متنوعة لتحقيق أرباح مالية طائلة ، حيث كانت تكدس ملايين الأشخاص من البشرة السوداء في مراكب تنقلهم من دول القارة السمراء إلى الولايات المتحدة أساسا وإلى دول غربية ، ويعرضون للبيع كعبيد لاستغلالهم في أنشطة تجارية واقتصادية شاقة، وكانت تجارة العبيد هذه تحقق عائدات مالية طائلة لفائدة هذه الدول .وكان هذا الاسترقاق يتم بواسطة الإكراه، حيث سلب الضحايا من حقهم في رفض الخضوع والامتثال لما كانوا يتعرضون إليه .هكذا ، حينما نتابع التجارب الديموقراطية والحقوقية الأوروبية المعاصرة نطمئن إليها لأنها ترفض جميع مظاهر احتقار الإنسان على أساس عرقه أو دينه أو انتمائه الجغرافي، ولأنها سارعت منذز بعيد إلى سن قوانين ومواثيق ومعاهدات دولية تمثل مرجعية إجبارية للمجتمع الدولي فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان في بعدها الكوني ، لكن ما أن تجد هذه التجارب نفسها في محطة اختبار حقيقي لهذه المراجع ، حتى تلغي هذا المراجع وتتحول إلى تجارب سياسية وحقوقية رجعية ومتخلفة وناكرة لجميع مظاهر الكرامة الإنسانية.السبب أن القوى الاستعمارية السياسية والاقتصادية التي اقترفت جرائم في حق الإنسانية عبر تاريخها الاستعماري الأسود، وعلى امتداد الخريطة الاستعمارية ، والتي مارست خلالها مختلف أشكال القتل والدمار والنهب والاسترقاق ،وبنت أمجادا سياسية واقتصادية على أساس هذا التاريخ الملطخ بدماء المستضعفين في الأرض تجنب نفسها اليوم تحمل مسؤولية ما اقترفته في هذا الصدد ،خصوصا وأن هذه الجرائم لا تزال مستمرة من خلال تداعيات نفسية واقتصادية وسياسية تواجهها البشرية حاليا، وتمانع في الاعتراف بها تحسبا لما سيترتب عن ذلك سياسيا وحقوقيا وماليا بصفة رئيسية .
 


تابعنا على
تصميم وتطوير