
واشنطن/متابعة الزوراء
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، باعتقال الصحفي ومعاقبة وسيلة إعلامية إذا لم تكشف مصدر تسريب معلومات حول عملية إنقاذ طيار أميركي ثانٍ داخل الأراضي الإيرانية، في تصعيد جديد يهدد بتفجير أزمة بين إدارته والإعلام.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض بحضور وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين «سنتوجه إلى المؤسسة الإعلامية التي نشرت المعلومات ونقول لها: الأمن القومي خط أحمر. إما أن تكشفوا مصدر المعلومات أو تسجنوا».
وأضاف مهددا الصحفي الذي كان أول من نشر الخبر «الشخص الذي كتب القصة سيذهب إلى السجن إذا لم يتكلم». وتعود الأحداث إلى يوم الجمعة الماضي حين أُسقطت مقاتلة أمريكية من طراز «إف-15 إي» فوق إيران. أنقذت قوات أميركية أحد الطيارين بسرعة، بينما فقد الاتصال بالثاني.
وشاركت أكثر من 170 طائرة في عملية الإنقاذ الجريئة التي استمرت ساعات، ووصفت بأنها واحدة من أعقد عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة، شملت ساعات طويلة داخل الأجواء الإيرانية.
وأعلن ترامب الأحد عبر منصته «تروث سوشال» نجاح عملية الإنقاذ، مؤكدا أن الطيار الثاني «سليم وبخير» رغم إصابته. لكنه اتهم التسريب الإعلامي بتعريض حياة الطيار للخطر، قائلا إن نشر خبر فقدانه أبلغ الإيرانيين بوجوده، مما عرقل المهمة. وأشار إلى أن الإعلام «لم يتحدث عن الطيار الأول لساعة، ثم سرب أحدهم المعلومات».
ولم يحدد ترامب اسم الصحفي أو الوسيلة الإعلامية، لكن تقارير أشارت إلى أن وسائل مثل نيويورك تايمز وسي.بي.إس وأكسيوس نشرت التفاصيل بسرعة.
واعتبر مراقبون أن التهديد يمثل تصعيدا خطيرا تجاه حرية الصحافة، فيما ردت منظمات إعلامية بتحذير من انتهاك الدستور الأميركي.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأميركي أن القوات أمضت سبع ساعات داخل الأجواء الإيرانية في مهمة «دقيقة للغاية»، مشددا على أهمية سرية مثل هذه العمليات لحماية الأرواح.
ووصف ترامب العملية بأنها «أول إنقاذ لطيارين أميركيين بشكل منفصل من عمق أراضي العدو في الذاكرة العسكرية الحديثة».
ولم يصدر رد فوري رسمي من الوسائل الإعلامية المعنية، التي لم يسمها ترامب صراحة، على التهديدات التي أطلقها خلال المؤتمر الصحفي. ومع ذلك، أثار التصريح موجة واسعة من القلق والانتقادات السريعة من منظمات حرية الصحافة والخبراء القانونيين، الذين اعتبروا التهديد انتهاكاً مباشراً للتعديل الأول في الدستور الأميركي الذي يحمي حرية التعبير والصحافة.
وقال جميل جعفر، المدير التنفيذي لمعهد نايت للتعديل الأول في جامعة كولومبيا «لدى المنظمات الإخبارية حق دستوري في نشر قصص تهم الجمهور، بما في ذلك تلك التي تفضل الحكومة كبتها». وأضاف أن «تهديد ترامب بإجبار الصحفيين على الكشف عن مصادرهم يثير مخاوف جدية بشأن حرية الصحافة، لأن قدرة الصحفيين على أداء عملهم تعتمد جزئياً على حماية هوية مصادرهم». ووصف التصريح بأنه «محاولة لترهيب الصحافة ومنع الصحفيين من القيام بعملهم الذي يحتاجه الجمهور».
من جانبها، أدانت مؤسسة حرية الصحافة التهديد بشدة، مؤكدة أن «المصادر السرية هي شريان الحياة للصحافة الاستقصائية». وأشارت إلى أن الكشف القسري عن المصادر قد يثني المبلغين عن الكشف عن معلومات مهمة في المستقبل، محذرة من أن مثل هذه الضغوط قد تؤدي إلى مواجهة قانونية طويلة ومعقدة أمام المحاكم الأميركية.
كما أصدر رئيس النادي الوطني للصحافة مارك شويف جونيور بياناً أكد فيه أن «اقتراح الرئيس ترامب علناً سجن الصحفيين إذا رفضوا الكشف عن مصادرهم السرية يشكل تهديداً مباشراً للتعديل الأول وللوظيفة الأساسية لصحافة حرة». ويتوقع مراقبون أن يؤدي أي محاولة فعلية لتنفيذ مثل هذه التهديدات إلى معارك قضائية مطولة، قد تصل إلى المحكمة العليا، في تكرار لتوترات سابقة بين الإدارات الأمريكية والإعلام حول حماية المصادر.
ويُنظر إلى هذا التطور كبداية لمرحلة جديدة من التوتر بين إدارة ترامب والمؤسسات الإعلامية التقليدية، خاصة مع استمرار التحقيقات الداخلية في البيت الأبيض لتحديد مصدر التسريب الأصلي.
(عن/صحيفة العرب)