
تعد زقورة أور من المقاصد السياحية المهمة في العراق لما لها مكانة في قلوب السياح الاجانب، فضلا عن العراقيين ولرمزيتها الدينية الكبيرة، فيما أعلنت الهيئة العامة للآثار والتراث إدراج مشروعي تأهيل زقورة أور وقلعة كركوك ضمن الخطط المعتمدة لوزارة التخطيط، فيما اشارت في بيان، الى أن ”الأعمال تنطلق فور المصادقة على الخطة الاستثمارية.
وتشكل الزقورة - وهي كلمة أكدية معناها المكان المرتفع- الهوية التاريخية والحضارية لمحافظة ذي قار، ويرتبط الناس هنا بذاكرة هذه المدينة التي كانت يوما ما واحدة من أعظم الممالك على وجه الأرض، وأكثرها دقة وتنظيما لحياة سكان بلاد الرافدين القدماء، بحسب ما تذكره التنقيبات الآثارية.وتتألف الزقورة - من ثلاث طبقات وثلاثة سلالم، كل منها مؤلفة من مئة درجة، لأن 3 من الأرقام المقدسة بالعراق القديم، ولهذا يراه بعض علماء الآثار رقما ميتافيزيقيا، ما وراء أو ما فوق عالم الطبيعة، ويعطي بُعدا آخر لطريقة تفكير السومريين آنذاك.
وبُنيت زقورة أور بطريقة في غاية الروعة - على قاعدة مربعة طول ضلعها 42 مترا، ترتفع الطبقات المتعاقبة والمتساوية الارتفاعات، وهي صلدة ومبنية جميعها من اللبِن، وقد كسيت من الخارج بطبقة سميكة من الآجر الأحمر المفخور، وبطريقة هندسية، تُسمى “السبط”، ويميل البناء إلى الداخل كلما ارتفع إلى الأعلى، مما يعطي للناظر خدعة بصرية، ليبدو أعلى من ارتفاعها الحقيقي.
وارتفاع الزقورة الحالي 16 مترا ونصف المتر، لكن ارتفاعها القديم عند بنائها الأول كان 26 مترا ونصف المتر، ولم يتبقَ من الزقورة الآن سوى الطبقة الأولى، وأجزاء من الثانية، أما الثالثة فغير موجودة، إلى جانب المعبد العلوي أيضا الذي انهار بسبب عوامل التعرية.
وتوجد في الزقورة ومن كل جوانبها “فتحات” تسمى “العيون الدامعة” يراها السائح عندما يرفع عيونه للمشاهدة إلى الأعلى، وهذه الفتحات الشاقولية الممتدة لهيكل الزقورة الداخلي تستخدم لاستخراج مياه الأمطار وتصريفها عبر الأنابيب في وقتنا الحاضر، ويخرج ماء المطر كما تخرج الدموع من العيون.
وهناك عدة نظريات تفسر سبب بناء زقورة أور، لكنها تبقى مجرد تأويلات، منها ما يتعلق بكون السومريين عاشوا بالجبال في وقت سابق وخلال العصور الجليدية نزحوا إلى السهول ليبنوا الزقورة بهذا الشكل تأثرا بالحياة الجبلية، ومنها نظريات تتعلق بالخوف من الفيضانات، وبعضا كونها محطة استراحة الآلهة الرئيسة في مدينة أور (سن أو ننار) إله القمر حسب المعتقدات بالعراق القديم.
وقد اكتشف عالم الآثار البريطاني السير تشارلز ليوناردو الزقورة عندما جاء إلى العراق في بعثة تنقيبية، واكتشفت أطلالها عام 1918، وكانت أول وآخر صيانة لها عام 1962 برئاسة عالمي الآثار طه باقر وشاه محمد علي الصيواني، وبعد ذلك لم يتم إجراء أية عملية صيانة.
وفي يوليو/ تموز 2016، تم إدراج مدينة أور الأثرية ومواقع أخرى بمحافظة ذي قار - إضافة للأهوار- إلى لائحة التراث العالمي، لكن لا توجد فيها مشاريع حقيقية وملموسة للسائحين القادمين إليها.
وتمثل مدينة أور الأثرية معلما مهما على مستوى العراق وتعد قبلة للسائحين القادمين إليها، لما تشتهر به من مواقع واكتشافات مهمة مثل القيثارة الذهبية وغيرها، علاوة على الزقورة، بالإضافة إلى المكانة الدينية لهذه المدينة كونها مولد النبي إبراهيم بحسب الكتب الدينية المسيحية، كما تعد الزقورة الآن هوية وأيقونة تاريخية وحضارية لبلاد وادي الرافدين ومَعلما أثريا وسياحيا، وليست الزقورة المكان الأثري الوحيد داخل مدينة أور، فهناك المقبرة الملكية التي تضم الملك شولكي ومعبد دب لال ماخ وبيت النبي إبراهيم عليه السلام، وأيضا بالمدينة بيت أنخدوانا (أول شاعرة بالتاريخ) وآثار أخرى مهمة لم تكتشف بعد.