رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
السلام الضائع في “مضيق هرمز”


المشاهدات 1093
تاريخ الإضافة 2026/04/07 - 9:31 PM
آخر تحديث 2026/04/07 - 11:02 PM

أستعير عنوان هذا المقال بالتصرف من عنوان كتاب “السلام الضائع في كامب ديفيد” لوزير الخارجية المصري محمد إبراهيم كامل أيام حكم الرئيس المصري الأسبق أنور السادات. فهذا الرجل كان قد تسلم منصبه وزيرا  للخارجية المصرية عقب إستقالة وزيرين سبقاه في رفض التوقيع على إتفاقية سلام مع إسرائيل وهما إسماعيل فهمي ومحمد رياض. لست أريد الربط والمقارنة بالضرورة لكن الأحداث التاريخية أحيانا لاسيما عقب الحروب الكبرى يمكن أن تفرز تحولات تنطوي على مقاربات مختلفة.لذلك أكتفي بعنوان كتابه لأدخل مباشرة في صلب الموضوع وهو الحرب الدائرة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. هذه الحرب التي لا أعرف كم من الوقائع والأحداث يمكن أن تقع في مسار الحرب، أو على صعيد جهود السلام خلال الأيام القليلة المقبلة. فهذه الحرب تختلف عن باقي الحروب التي شهدناها طوال العقود الستة الماضية كونها تبقى مفتوحة على كل الإحتمالات حتى لو وضعت أوزارها.
 والسبب في ذلك كما يبدو لي أن أوزار هذه الحرب سوف تستمر في تكبيل أطرافها المزيد من الأعباء على كل الصعد والمستويات. ولكي لا أبتعد عن مفهوم “السلام” المتوقع في هذه الحرب، ولماذا وصفته بـ “الضائع” مستعيدا رؤية محمد إبراهيم كامل لمفهوم  السلام بين إسرائيل ومصر بعد “كامب ديفيد” الذي بقي، وهنا مكمن المفارقة الكبرى، سلاما ضائعا فعلا بين مصر وإسرائيل بينما تحول الى “سلام” من نوع آخر بين إسرائيل وبعض دول المنطقة بحيث تحول هذا السلام الى تطبيع. 
مرة أخرى أذهب وأعود الى أصل العنوان “سلام ضائع” لكن “مضيق هرمز” هذه المرة لا كامب ديفيد. فالصلح إن وقع سيكون بين إيران مابعد الحرب وإميركا مابعد الحرب. أين موقع إسرائيل؟ هذا هو السؤال الذي يبقى حائرا  بل ربما ضائعا كون أن هذا الكيان، مع أنه متماهٍ مع أميركا، لكن ليس حد التطابق في الأهداف النهائية، وبالذات مشروع “الشرق الأوسط” الجديد. الآن حيث مؤشرات السلام تلوح في الأفق بين المتحاربين الذين بدأوا الاستجابة لمبادرات “الحواجيز”، فإن ما بدأته إيران على صعيد فتح جبهة مضيق هرمز أول أيام الحرب عندما أغلقته تريد أن تنهيه من ذات المضيق. ولأن مفردة “المضيق” تنطوي على دلالات معاني فإن  دلت على “الضيق” فهي أقرب الى المثل السائر “إشتدي أزمة تنفرجي”. أميركا ترمب تصر على فتح المضيق عبر مهل بدأت بالأيام لتنتهي بالساعات بينما إيران التي كانت ترفع سقوف المطالب والتوقعات بدأت تقترب من فكرة أن يكون “السلام” مع عدويها، الدائم “إسرائيل” والمؤقت أميركا، وإن كان يحمل تصنيفا لا يزال ثابتا في السردية الإيرانية وهو “الشيطان الأكبر”، فإن أي سلام في هذه الحرب يبدأ وينتهي من مضيق هرمز يبقى بلغة محمد إبراهيم كامل .. سلاما ضائعا.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير