
شهدت محافظة كركوك فعاليات موسم فني متميز للمونودراما، تزامناً مع احتفالات اليوم العالمي للمسرح، في خطوة جسدت الحراك الثقافي والفني الذي تشهده المدينة، وعكست عمق تنوعها الثقافي وغناها الإبداعي. وقد أُقيمت الفعاليات برعاية محافظ كركوك ريبوار طه، وبإشراف نقابة الفنانين العراقيين، وبالتعاون مع مديرية تربية كركوك.
واحتضنت قاعة معهد الفنون الجميلة للبنين فعاليات هذا الموسم، الذي جاء ليؤكد عودة النشاط المسرحي إلى الواجهة، ويعيد للمسرح الكركوكي حضوره الحيوي ، وسط حضور لافت من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وأوضح قاسم غمگين رئيس فرع كركوك لنقابة الفنانين العراقيين: أن الموسم أُقيم باسم الناقد الدكتور عواد علي، وقد تضمن ثلاثة عروض مسرحية عبرت عن التنوع اللغوي والثقافي الذي تتميز به كركوك. مؤكداً أن هذه الفعاليات جاءت لتعزيز روح التعايش والتآخي بين مكونات المجتمع.
وبين غمگين أن افتتاح الموسم كان بعرض مسرحية (نكتة) باللغة العربية التي قدمتها فرقة مسرح كركوك، حيث تناولت بأسلوب فني قضايا اجتماعية بأسلوب ساخر وهادف، تلاها عرض مسرحية (الحدود) باللغة التركمانية لفرقة اتحاد الفنانین التركمان، والتي عكست من خلال مضامينها الإنسانية هموم الإنسان وحدود الواقع ، فيما اختتمت العروض المسرحية بمسرحية (تێی هەڵدەشەق) باللغة الكوردية، التي قدمتها فرقة مسرح ديالۆگ، حاملة رسائل فنية عميقة حول الإنسان والحياة.
ولم تقتصر الفعاليات على العروض المسرحية فحسب، بل شهدت أيضاً تقديم عرض فلكلوري مميز من قبل الفرقة الفلكلورية بقیادة الفنان هلو جباري ، جسد لوحة فنية نابضة عبرت عن التراث الغني للمدينة، وأبرزت قيم التعايش السلمي بين مكوناتها المتعددة، مسلطة الضوء على دور الفن في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ مفاهيم الأخوة والتسامح.
وأشار غمگين إلى أن هذا الموسم شكل محطة مهمة في مسار إحياء الحركة المسرحية في كركوك، مؤكداً أن الفن سيبقى جسراً للتواصل بين مختلف الثقافات، ومنبراً لتوحيد الأصوات تحت راية الإبداع. وفي ختام حديثه، أعرب عن شكره وتقديره لجميع الجهات الداعمة والفرق المشاركة التي أسهمت في إنجاح هذا الحدث الفني، مشيداً بالجهود التنظيمية التي عكست صورة مشرقة عن الواقع الثقافي في كركوك، ومؤكداً استمرار إقامة مثل هذه الفعاليات التي تعزز من حضور المدينة كمركز ثقافي وفني بارز في العراق .