رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
العادات والطقوس في مملكة الإبداع


المشاهدات 1479
تاريخ الإضافة 2026/04/06 - 10:09 PM
آخر تحديث 2026/04/27 - 3:10 PM

المبدعون في ضروب الأدب والفن وإنتاج الأفكار ، تتسلل الى ذواتهم طقوس وعادات، تمنحهم التميز في الإبداع والذوبان مع الكلمات بوصفها مرآة الذات وتجسيد الواقع، بهدف الوصف أو المعالجة لإذاعة فكرة جديدة أو صورة مبهرة، تؤكد حضور الكاتب لتحقيق غايات تتمثل بالكلمة التي تخاطب عقل ووجدان المتلقي... 
 ما يفضي الى التغيير بارتفاع الوعي ونشر المعرفة، لتهذيب الانسان وملامسة مشاعره، وما يصيب المرء من إفرازات الحياة التي يشكل الكاتب أو المبدع جزءا منها، ليغدو إمتداداً لمعاناة الآخرين لبوحها بالكلمات ، سواء كانت توثيقاً أو تحليلاً أو تجسيداً للمشاعر ورسم ما ينتاب الانسان من مكابدات، لتهدأ الروح القلقة والاجابة على تساؤلات تداهم العقل ، ليجيب عليها المبدع والمفكر الذي يعيش وفق طقوس وبيئة تمنح التميز والقدرة على التفكير النقدي، لتحطيم القيود وتحرير العقول بالتنوير والوعي، عند تقديمه إجابات ما برح المتلقي يبحث عنها ، بالرغم من التواتر بين الأفكار منذ أن تسلل الوعي الى العقول وفزت مشاعر القلوب، لصياغة الاخلاق وتنظيم المجتمع . 
إن العادات هي الغالبة في سلوك الانسان، غير إن طقوس الكتابة عند المبدعين والمفكرين تمنح الكاتب تميزاً في الإنتاج ، وهذا ما يزبره الاديب زيد الشهيد متعدد الإنتاج والمواهب في أجناس الرواية والقصة والشعر والترجمة، وأخيراً النقد في كتابة مملكة الابداع، إذ يفسر ويحلل تلك الطقوس لمبدعين من مختلف الجنسيات، مشيراً الى أسماء كان لها الأثر العظيم في تاريخ الادب الحديث مثل بلزاك ، هيجو ، بروست ، همنغواي وديكنز، وغيرهم من أعلام الادب والثقافة . ويرى أن الكتابة هاجس لدى الكاتب، وليس من الحق أن ننظر للكتابة على إنها فعل آلي يستطيع ممارستها في أي لحظة وفي أدنى مكان. لا ينبغي النظر للاشتغال على أنه صنيع مخلوق عادي، وليس من الجدوى الإصرار على أنه كلام مدون ، إذ الحقيقة تقر وتؤكد خصوصية الكاتب كخالق لا يشبهه أحد، وعلى هوية الاشتغال كمنتج مؤثر يحمل هوية التغيير وتوالية الاستمرار . 
إن الشهيد في هذا المنجز عكس تجربته الشخصية في الكتابة وأثر الطفولة والبيئة، وما يمتلكه من خزين معلوماتي وثقافي، وقلقه في صناعة الكلمة وصياغة الجملة وإنتاج الفكرة ، ليسطرها في كتابه الزاخر بالإتكاء على تجارب وإنتاج أدباء ومفكرين، لتضمين إنتاجه الأدبي والفكري بما يتوافق مع تلك المضامين، وهي أحد أساليب البحث العلمي غير إن المفردات والكلمات المسكوبة في الصياغة كانت أدبية وزخرفة لفظية ، لا تلتقي مع ذلك الأسلوب، مستفيداً من تجربته الأدبية في كتابة الرواية أو القصة وإنتاجه المفضال في الأجناس الأدبية على مدى أكثر من أربعة عقود. ليغدو رمزاً عراقياً يشار اليه في تلك الحقول الإبداعية، إضافة الى قراءات نقدية حول الرواية والشعر ودراسة قصائد لشعراء وروائيين كبار في التاريخ الادبي القديم والمعاصر ، وأثرهم في وصف الواقع وعملية التغيير والتحولات التي تحصل في المجتمعات، ودورهم المباشر وغير المباشر في صناعة الوعي وتغيير إتجاهات الرأي لدى الجمهور، إذ يشكل الوعي أحد ركائز بزوغ الرأي العام إزاء القضايا التي تمس حياة الناس . يؤكد ( إن فعل الكتابة السردية يستفزنا ويدفع بنا الى مغارات الذاكرة ومتاهاتها للبحث عما يفيد في التدوين، ويعزز الشفرات التي نبثها في جسد النفس ، مثلما يحشد لدينا مبررات الخيال، فنتيه رحيلاً في مسعى لاصطياد رؤى مختلفة ليلتقي الاثنان ( الصورة الدفينة ، والمختلق الخيالي ) ومنهما تتشكل هيكلية الخطاب ) . 
وعود على بدء، فإن العادات تترسخ في الذات لا شعورياً في شتى مفاصل الحياة، ويقول الفيلسوف الفرنسي غوستاف لوبون أن العادة تشتق، على العموم، من الضرورات العاطفية والدينية التي هي أقوى من جميع العقول، وسبب ذلك هو ثانياً أن العادة تستقر بدائرة اللاشعور حيث تنضج عوامل السلوك . 
ونرى أن العادات ترافق الانسان أبداً، لا سيما إذا ما كانت تتوافق مع رغباته ومصالحه، ويستريح إليها حين تؤدي الى ولادة جديدة لا تعيق ما يتشوف إليه.


تابعنا على
تصميم وتطوير