رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
التشكيلية هيام الموسوي تجربة غنية تمتد من الطفولة إلى الاحتراف


المشاهدات 1086
تاريخ الإضافة 2026/04/05 - 9:02 PM
آخر تحديث 2026/04/06 - 7:30 AM

 في مشهد الفن التشكيلي العراقي المعاصر، تبرز أسماء نسوية استطاعت أن تفرض حضورها بإبداعها ورؤيتها ووعيها الثقافي، ومن بين هذه الأسماء الفنانة التشكيلية هيام الموسوي، رئيسة مؤسسة أشنونا للفنون ومديرة موقع  تشكيليات عراقيات، تجربة غنية تمتد من البدايات الأولى في الطفولة إلى الاحتراف والمشاركة الدولية، مروراً بمحطات إنسانية وفنية شكّلت ملامح مشروعها الإبداعي. في هذا الحوار، تفتح الموسوي نافذة على عالمها الفني، وتتحدث عن تجربتها، التحديات، ورؤيتها لدور المرأة في المشهد التشكيلي العراقي.
* كيف كانت بداياتكِ الأولى مع الفن التشكيلي؟
ـ كانت بداياتي الأولى مع الفن التشكيلي تنبع من إحساس داخلي عميق بالخطوط والألوان، ومن رغبة صادقة في التعبير عمّا يختلج في داخلي من مشاعر وأفكار. في طفولتي، كنت أجد في الرسم مساحة خاصة ألجأ إليها لأترجم أحلامي وتأملاتي في الطبيعة والحياة اليومية والدراسة. كانت الألوان بالنسبة لي لغة أكثر صدقاً من الكلمات، وهذا الشغف تحوّل مع الوقت إلى التزام حقيقي، حيث بدأت أطور أدواتي وأبحث عن أسلوبي الخاص، مؤمنة بأن الفن رسالة قبل أن يكون مجرد ممارسة.
* ما دور البيئة العائلية والمدرسية في اكتشاف موهبتكِ؟
ـ البيئة العائلية كانت ذات توجه أكاديمي بعيد عن الفن، لكنها لعبت دوراً غير مباشر في دعمي، حيث وجدت تشجيعاً معنوياً وتقديراً لمحاولاتي منذ الصغر، ما منحني ثقة مبكرة بنفسي. أما في المدرسة، فقد كان لاهتمام المعلمات بمادة الرسم دور مهم في صقل موهبتي، إذ شجعنني على المشاركة في الأنشطة والمعارض، وهو ما ساعدني على تطوير مهاراتي ومنحني مساحة أوسع للتعبير.
* متى شعرتِ بأنكِ بدأتِ تكتشفين هويتكِ الفنية؟
ـ كان ذلك مع أول عمل شعرت من خلاله أنني أعبّر بصدق عن ذاتي بعيداً عن التقليد. حمل هذا العمل ملامح من المدرسة التعبيرية والتكعيبية، وعكس إحساسي العميق بالإنسان والمكان. في تلك اللحظة، بدأت أكتشف لغتي الخاصة في اللون والتكوين، وشعرت أن اللوحة أصبحت مساحة أعرّف من خلالها عن نفسي، رغم أنها لم تكن مثالية تقنياً لكنها كانت صادقة جداً.
* كيف وازنتِ بين دراستكِ في الاقتصاد واهتمامكِ بالفن؟
ـ  كنت أتعامل مع دراستي الأكاديمية بجدية لأنها جزء مهم من تكويني الفكري، وفي الوقت نفسه لم أتخلَّ عن الفن، بل جعلته متنفساً أستعيد من خلاله طاقتي. كنت أستثمر أوقات الفراغ والعطل في التجريب والعمل، وكان الفن وسيلتي لتحقيق التوازن النفسي وسط ضغوط الدراسة.
* هل واجهتِ صعوبات كامرأة في الوسط الفني؟ 
ـ نعم، واجهت بعض التحديات، خاصة في البدايات، حيث لا يُنظر أحياناً إلى الفن كخيار مهني مستقر. كما أن المرأة الفنانة قد تواجه نظرة أكثر تحفظاً، لكنني كنت مؤمنة بأن الإبداع الحقيقي يفرض نفسه. مع الاستمرار والعمل الجاد، بدأ هذا التقبل يتزايد، وأصبحت هذه التحديات دافعاً للاستمرار.
* من أبرز الفنانين الذين تأثرتِ بهم؟ ـ  تأثرت بعدد من رواد الفن العالمي والعراقي مثل بابلو بيكاسو، فان جوخ، إدوارد مونك، سلفادور دالي، وجواد سليم، فائق حسن، ومحمد غني حكمت، إضافة إلى فنانين معاصرين. كما كان للفنانة نزيهة سليم أثر خاص، لما قدمته من تجربة نسوية عميقة، وهو ما ألهمني للبحث عن صوتي الخاص كامرأة وفنانة.
* متى انتقلتِ من الهواية إلى الاحتراف؟
ـ  شعرت بذلك عندما أصبح الفن التزاماً يومياً ومسؤولية، خاصة مع أولى المشاركات الجدية في المعارض، حيث بدأت أتعامل مع العمل الفني كمشروع متكامل. 
كذلك كان لآراء النقاد والاحتكاك بالمشهد الفني دور مهم في هذا التحول.
* حدثينا عن أول مشاركة لكِ في معرض فني؟
ـ  كانت في قاعة الأورفلي في عمّان، ثم في رابطة التشكيليين الأردنيين. كانت تجربة مليئة بالحماس والرهبة، حيث شعرت أنني أخطو خطوة حقيقية نحو عالم الفن. رؤية لوحاتي أمام الجمهور منحتني إحساساً بالمسؤولية، وكان لتفاعل الجمهور أثر عميق في تطوير تجربتي.
* كيف أثرت التجارب الشخصية في فنكِ؟
ـ  فقدان شخص عزيز كان له أثر كبير في حياتي، حيث أعاد ترتيب أولوياتي، وانعكس ذلك على أعمالي التي أصبحت أكثر عمقاً وصدقاً وتحمل بعداً إنسانياً أقرب إلى الروح.
* كيف تطورت أدواتكِ الفنية؟
ـ  بدأت بشكل بسيط مع التجريب الحر، ومع الوقت تطورت من خلال الاطلاع والمشاركة في الورش والمعارض. اليوم أصبحت أدواتي جزءاً من هويتي الفنية، أختارها بعناية لتعكس تجربتي.

* كيف جاءت فكرة تأسيس موقع تشكيليات عراقيات ؟
 ـ جاءت من شعور بالحاجة إلى منصة تنصف تجربة الفنانة العراقية وتوثّق منجزها. يهدف الموقع إلى توثيق الأعمال، دعم الفنانات، وتعزيز حضور المرأة في المشهد الفني، إضافة إلى خلق بيئة تفاعلية وتبادل الخبرات.
* ما دور الموقع في دعم الفنانات؟
ـ  يلعب دوراً مهماً في التوثيق والترويج وبناء جسور التواصل، سواء محلياً أو دولياً، كما يفتح آفاقاً للمشاركة في المعارض الخارجية ويعزز حضور الفنانة العراقية عالمياً.
* حدثينا عن دور مؤسسة أشنونا للفنون؟
ـ المؤسسة تعمل على دعم الفنانين، توثيق الفن العراقي، تنظيم المعارض، تمكين المرأة، وبناء علاقات ثقافية دولية، إضافة إلى التدريب ورعاية المواهب.
* ما أبرز المعارض التي شاركتِ بها؟
ـ من أبرزها معارض «تشكيليات عراقيات» في بغداد، ومعارض نوار في أربيل والسليمانية، ومعرض هن والعبق» في الأردن، ومعارض في قطر، إضافة إلى  حكايات تشكيلية  في عمّان.
* كيف تقيمين مشاركتكِ في مهرجان قطر الدولي للفنون؟
ـ  كانت تجربة مفصلية، أضافت لي الكثير على المستوى المهني والشخصي، ومنحتني فرصة لتمثيل الفن العراقي والتفاعل مع تجارب عالمية.
* ما فكرة معرض حكايات تشكيلية؟
ـ  يقوم على فكرة أن كل عمل فني هو قصة إنسانية، وقد جمع فنانين عراقيين وأردنيين، وخلق حواراً بصرياً غنياً بين مختلف المدارس الفنية.
* كيف ترين حضور الفن العراقي عالمياً؟
ـ  هو حضور لافت ومؤثر، يعكس عمق الحضارة والواقع المعاصر، ويحظى باهتمام كبير، رغم التحديات.
* ما أبرز التحديات التي تواجه الفنانة العراقية؟
ـ  من أهمها ضعف الدعم المؤسسي، قلة الفرص، التحديات الاجتماعية، وقلة المنصات المتخصصة، لكن رغم ذلك استطاعت الفنانة العراقية أن تثبت حضورها.
* كيف توفقين بين عملكِ الفني والإداري؟
ـ  من خلال تنظيم الوقت، مع الحفاظ على أن يكون الفن هو الأساس، والعمل الإداري امتداداً لرسالتي الفنية.
* ما طموحاتكِ المستقبلية؟
ـ  أسعى إلى تطوير تجربتي الفنية وتعزيز حضوري الدولي، والمساهمة في بناء مشهد فني عراقي معاصر منفتح على العالم.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير