
لندن/متابعة الزوراء
يلجأ الصحفيون بتزايد إلى مواقع أرشيفات الإنترنت، مثل «وايباك ماشين» (Wayback Machine)، أثناء إجراء التحقيقات الصحفية. تلعب مواقع الأرشيفات دور «آلة الزمن»، التي تعود إلى الصفحة نفسها عبر تواريخ مختلفة لملاحظة التغييرات فيها.
بالعودة إلى مختلف النسخ، يكشف الصحفي التناقضات في المحتوى، ويقفز على قيود الحذف والاختفاء والتعديلات، التي تُنفّذ سراً وعلانية لإخفاء الحقيقة. وتشرح مدونة أرشيف الإنترنت كيف تساعد الأرشفة صحافة التحقيقات بتسع طرق:
1. «وايباك ماشين» تتبع المحتوى المحذوف
تدفع عمليات حذف المحتوى المفاجئة في المواقع الحكومية، ومواقع التواصل، والمواقع، والمدونات، إلى إجراء تحقيقات باستخدام مواقع مثل «وايباك ماشين». ومن الأمثلة على ذلك حذف نسخ من النشرات الرئاسية، وتغريدات المنتقدين السابقين الذين صاروا حلفاء حاليين، والطموحات المهنية الحالية بالمقارنة مع مواقف متضاربة سابقة، وقوائم الاتصال الخاصة بالموظفين في الخدمات. كذلك يسلّط الحذف في مواقع الشركات الضوء على الضغوط التجارية وضغوط السمعة، مثل حذف البيانات المتعلقة بالعمل القسري وسلامة المنتجات والتضليل المناخي.
2. المحتوى المتغيّر
قد تكشف التعديلات الطفيفة على صفحات الإنترنت عن محاولة واضحة لإعادة صياغة السرديات. سواء تعلّق الأمر بتخفيف حدة التصريحات المثيرة للجدل في ضوء ترشيح سياسي، أو حذف وعود بحماية العملاء قبل تقديم طلب إفلاس، الإضافة الصغيرة أيضاً مشبوهة وتستدعي التحقيقات، مثل إضافة تحذير مبكّر مزعوم حول تهديد فيروسي، لكن بعد بدء الجائحة.
3. المحتوى المحظور
أحياناً تكون عمليات الحذف متعمَّدة، وغالباً بناءً على طلب الشركات التي تسعى إلى إنفاذ حقوق النشر، أو التحكم في العلامات التجارية، أو الحد من المسؤولية. في بعض الحالات، تتداخل قرارات الحظر هذه مع الضغوط السياسية، مثل إغلاق وسائل الإعلام في هونغ كونغ تحت ضغط مؤيد لبكين، أو إزالة شبكات تضليل بسبب صلاتها بجهات حكومية.
4. المحتوى المعطّل
غالباً ما تكون اللقطات المؤرشفة في مواقع مثل «وايباك ماشين» هي الطريقة الوحيدة لإعادة بناء ما سبق انقطاع الرابط، ومتى حدث، وما هي المعلومات التي حُجبت فعلياً. على سبيل المثال، تسبب خلل تقني كبير في توقف مواقع حكومية نيجيرية عدّة عن العمل، ما أدى إلى قطع الوصول إلى المعلومات الرسمية، وأظهر كيف يمكن حتى للأعطال غير المقصودة أن تقوّض الشفافية.
5. المحتوى المخترَق
تشكّل النسخ المُخترَقة من المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي ضرورة أخرى من ضرورات اللجوء إلى أرشيف الإنترنت. مثلاً، مقارنة لحساب ترامب عبر تواريخ عدة كشفت عن كذب ادعاء قرصنة مزعومة لحساب الرئيس.
6. الروابط
غالباً ما تكشف بيانات الويب المؤرشفة عن روابط غير متوقعة بين ملكية النطاقات التي تبدو غير ذات صلة ظاهرياً. على سبيل المثال، استخدم صحفيون نسخ مواقع يحتفظ بها «وايباك ماشين» لكشف شبكات التضليل.
(عن/صحيفة العربي الجديد)