
يقدّم «Project Hail Mary» نفسه كواحد من أبرز أفلام الخيال العلمي هذا الموسم، لأنه يوازن بين “فكرة كبيرة” ومشاعر قريبة من الإنسان. الفيلم لا يكتفي بوعود المغامرة الفضائية، بل يطرح سباقًا مع الزمن تُقاس فيه النجاة بالعلم بقدر ما تُقاس بالشجاعة. العمل من إخراج فيل لورد وكريستوفر ميلر، وسيناريو درو غودارد المقتبس عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب آندي وير، ويتصدر بطولته رايان غوسلينغ في دور الدكتور رايلاند غريس، إلى جانب ساندرا هولر وليونيل بويس.
تبدأ الحكاية من نقطة بسيطة ومغرية في آن واحد: رجل يستيقظ وحيدًا داخل مركبة في الفضاء، بذاكرة مضطربة، ومهمة تتضح تدريجيًا أنها متصلة بمصير الأرض نفسها. لا يغرق الفيلم في الشرح منذ البداية، بل يوزّع معلوماته بذكاء على مراحل، فيجعل المتفرج يشارك البطل اكتشاف الواقع خطوة بخطوة. وبما أن مصدر القصة روائي قائم على تفاصيل علمية، يوازن العمل بين متعة حلّ الألغاز ومساحة إنسانية تلتقط الوحدة والخوف وشعور اللاعودة الذي يرافق أي مهمة تُشبه المقامرة الأخيرة.
ما يميّز «Project Hail Mary» أنه يرفض أن يكون استعراضًا للمؤثرات فقط. صحيح أن الفيلم يملك حجم إنتاج كبيرًا، وأن بصمته البصرية واضحة عبر تصوير غريغ فريزر وموسيقى دانيال بيمبرتون، لكن قلبه الحقيقي في العلاقة بين بطلٍ يحاول أن يفسّر العالم من جديد، وشخصية غير بشرية تدخل الحكاية لتجعل النجاة شراكة لا بطولة فردية. واختيار هذه الشخصية عبر مؤثرات عملية وحضورها في موقع التصوير—بحسب تصريحات للكاتب آندي وير—منح التفاعل صدقًا إضافيًا، بدل أن تتحول إلى فكرة رقمية باردة.
غوسلينغ يحمل الفيلم بحضور يوازن بين سخرية خفيفة وقلقٍ صامت. الشخصية ليست بطلاً خارقًا ينتصر بالقوة، بل رجل يواجه المأزق بالمنطق والإصرار، ويضطر في لحظات كثيرة إلى الاعتراف بضعفه قبل أن يواصل. هذا النوع من الأدوار يناسب غوسلينغ لأن الفيلم يعتمد على التحوّل الداخلي بقدر اعتماده على الحركة، وعلى فكرة أن الشجاعة قد تعني أحيانًا اتخاذ قرار علمي صعب تحت ضغط الوقت. والأجمل أن الأداء لا يذهب إلى الاستعراض؛ فالتوتر يُبنى بتدرّج، من ارتباك البدايات إلى وضوح الهدف، ومن النكتة الصغيرة التي تخفف الاختناق إلى لحظة صمت تقول أكثر مما يقول الحوار.
إلى جانبه، تمنح ساندرا هولر الفيلم طبقة مختلفة، أقل ضجيجًا وأكثر حدّة، فتبدو علاقتها بعالم المهمة أقرب إلى زاوية أخلاقية داخل الحكاية، لا مجرد حضور وظيفي. وجودها يوازن اندفاع المغامرة بسؤالٍ ضمني عن الثمن: ماذا نفعل حين يصبح “إنقاذ العالم” قرارًا فرديًا، ومن يدفع فاتورة القرار؟
إيقاع الفيلم طويل نسبيًا (نحو ساعتين ونصف بحسب بيانات العرض)، لكنه يحاول موازنة ذلك بتتابع محطات واضحة؛ اكتشاف ثم اختبار ففشل، قبل أن تأتي محاولة تعديل المسار. قد يشعر بعض المشاهدين أن كثافة التفاصيل العلمية تُبطئ بعض المقاطع، لكن الفيلم ينجو في الأغلب لأن العلم هنا يعمل كمحرّك درامي لا كشرحٍ منفصل: كل معلومة تقود إلى قرار، وكل قرار له ثمن على مستوى المشاعر والوقت.
تجاريًا، ثبّت «Project Hail Mary» نفسه كأحد أبرز نجاحات الموسم. انطلق الفيلم في الصالات في 19 مارس/آذار 2026، وحقق افتتاحًا قويًا بلغ نحو 80.5 مليون دولار في أميركا وكندا، ثم حافظ على الصدارة في أسبوعه الثاني بإيراد يقارب 54.5 مليون دولار. وعلى المستوى العالمي، تجاوزت حصيلته 300 مليون دولار خلال نحو عشرة أيام، بحسب تقارير شباك التذاكر. وبأرقام كهذه، بات يُقدَّم كأكبر نجاحات Amazon MGM في شباك التذاكر حتى الآن.
فيلم «Project Hail Mary» يربح لأنه يقدّم خيالًا علميًا يثق بالمشاهد. فيلم يدفعك للتفكير من دون أن ينسى المتعة، ويبني توتره من الأسئلة بقدر ما يبنيه من المشاهد الكبيرة. قد لا يناسب من يريد قصة سريعة بلا تفاصيل، لكنه خيار أسبوعٍ واضح لمن يبحث عن مغامرة فضائية ذكية وفيها قلب.