
يأتي فيلم «إيجي بست» كواحد من أكثر العناوين المصرية إثارةً للجدل هذا الموسم، لأنه يختار منطقة حساسة بين شغف المشاهدة وحدود القانون، ويحوّل قصة منصة غير رسمية إلى دراما عن الطموح والربح السريع وثمن “الاختصار”. الفيلم من إخراج مروان عبد المنعم، وتأليف أحمد حسني، في إطار كوميديا اجتماعية، بمدة 110 دقائق، وبدأ عرضه تجاريًا في مصر في 19 مارس/آذار 2026.
الفكرة تنطلق من عالم رقمي يعرفه الجمهور العربي جيدًا، لكن الفيلم لا يتعامل معه كحكاية تقنية بقدر ما يراه حكاية بشر. صديقان يحاولان تحويل شغفهما بالسينما إلى مشروع رقمي يَعِد بالانتشار، فتبدأ رحلة صعود مليئة بالتجارب والالتفافات. ومع اتساع النجاح تتوسع الدائرة من “فكرة” إلى شبكة مصالح وعلاقات وضغط اجتماعي، وصولًا إلى سؤال أخلاقي يرافق العمل طوال الوقت: ما معنى النجاح عندما يكون الطريق إليه ملتبسًا؟ وتلخّص بعض التغطيات خط الفيلم الأساسي على أنه رحلة تأسيس منصة إلكترونية وسط جدل حقوق الملكية الفكرية، وهو ما يجعل الحكاية أقرب إلى مرآة لحاضرٍ عربي تتغير فيه عادات المشاهدة بسرعة.
على مستوى التمثيل، يقود البطولة أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، مع مشاركة مروان بابلو في تجربة تمثيلية جديدة، إلى جانب مشاركة ميشيل ميلاد بشاي وأحمد عبد الحميد وأحمد الرافعي وحنان يوسف. تنوّع الوجوه هنا يخدم روح الفيلم، لأن القصة بطبيعتها تحتاج مجموعة أكثر مما تحتاج بطلًا منفردًا؛ عالم المنصات لا يصنعه شخص واحد، بل شبكة من الأصدقاء والخصوم ومن يدخلون في التفاوض، ومن يراقبون من بعيد. أداء مالك يمنح الحكاية وقودها الإنساني، فيما تضيف أبو ضيف طبقة توازن بين الاندفاع والحذر. أما بابلو فيحمل معه طاقة جماهيرية واضحة تفتح الفيلم على شريحة جديدة من المتفرجين، وهي نقطة تراهن عليها أفلام الموسم حين تجمع السينما بالموسيقى وبثقافة الشباب.
فنيًا، يستفيد «إيجي بست» من إيقاع المدن الكبيرة وتوترها اليومي. الفيلم لا يعتمد على خطاب مباشر حول “الصواب والخطأ”، انما يترك الوقائع تدفع الشخصيات إلى الزاوية، ثم يراقب ردود فعلها. هنا تصبح الكوميديا أداة لتخفيف ثقل الموضوع من دون إلغائه؛ ضحكة صغيرة قد تسبق مأزقًا كبيرًا، وموقف بسيط قد يكشف كيف يتسلل التنازل خطوة خطوة. والأهم أن النقاش يبقى داخل الدراما، فلا ينقلب إلى درسٍ تعليمي أو إلى تمجيد للفكرة، بل يتحول إلى سرد عن الإغراءات التي ترافق أي مشروع يركض خلف الشهرة قبل أن يحسم موقعه القانوني.
تجاريًا، حقق الفيلم حضورًا قويًا في شباك التذاكر المصري منذ انطلاقه ضمن موسم عيد الفطر؛ إذ أفادت تقارير بأن إيراداته قاربت نحو 590 ألف دولار في أسبوعه الأول، ليدخل ضمن قائمة الافتتاحات الأعلى في السوق المحلية. وعلى مستوى الإيراد اليومي، نشرت تغطيات أنه حقق في أحد الأيام رابة 10 آلاف دولار مع طرحه في عدد كبير من دور العرض، وهو ما قد يشير إلى أن الجدل لم يضعف فضول الجمهور، وربما أسهم في رفعه.