رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
وحوش ليست شريرة


المشاهدات 1052
تاريخ الإضافة 2026/03/31 - 9:08 PM
آخر تحديث 2026/04/01 - 3:53 PM

ليست “الوحوش” في السينما دائمًا خصمًا يجب القضاء عليه. أحيانًا تبدو مخيفة في الظاهر، لكنها تكشف في العمق خوف البشر من المختلف، أو جشع السلطة، أو قسوة الجماعة حين تواجه ما لا تفهمه. في هذه الاختيارات الخمسة، “الوحش” ليس شريرًا بالمعنى الأخلاقي؛ إنه كائنٌ يُدفع إلى الحافة، أو استعارة لجرحٍ إنساني، أو مرآة تعكس عيوبنا نحن البشر.
The Shape of Water (2017)
فيلم يجعل “المخلوق” مركز التعاطف بدل أن يكون موضوع المطاردة. الكائن هنا لا يهدد العالم؛ العالم هو الذي يهدده، لأن السلطة لا ترى فيه سوى “حالة” وتجربة. قوة الفيلم أنه يضع الرقة في مواجهة الخوف المؤسسي، ويعامل المختلف كحق في الحياة بدل عزله باعتباره خطرًا. وفي النهاية يصبح “الوحش” امتحانًا لرحمة البشر، لا لمخالب المخلوق.
King Kong (1933 / 2005)
كونغ ليس شريرًا بطبيعته؛ هو قوة برية تُستفَز وتُستغل ثم تُحاصر. السينما تعيد طرح السؤال القديم: من الوحش الحقيقي؟ الكائن الذي دافع عن نفسه حين اقتُلِع من عالمه، أم الإنسان الذي حوّل الحياة البرية إلى استعراضٍ مدفوع الثمن؟ المأساة هنا ليست في معركة الكونغ، بل في “نقله” من مكانه ثم محاسبته لأنه لم يتصرف وفق قواعد المدينة.
 Frankenstein (1931) وBride of Frankenstein (1935)
أشهر مثال على “وحش” وُلد من تجربة لا من نية شر. الكائن يُصنع ثم يُترك وحيدًا، فيتعلم الألم قبل اللغة، والرفض قبل الحب. هذه الأفلام جعلت الرعب سؤالًا أخلاقيًا عن المسؤولية: ماذا يحدث حين تُخلق حياة ثم تُحرم من الاعتراف؟ وحين يُعامَل المختلف كتهديدٍ مسبق، يصبح غضبه نتيجة متوقعة لا خطة شريرة.
Edward Scissorhands (1990)
إدوارد ليس وحشًا؛ هو “مختلف” يفضح مجتمعًا صغيرًا أكثر مما يفضح نفسه. الفيلم يرسم رحلة مألوفة: إعجاب أولًا، ثم فضول، ثم خوف، ثم طرد. مدينة تُحب الغرابة ما دامت للتسلية، ثم تعاقبها حين تصبح حقيقية. هنا يصنع الناس وحشهم بأيديهم: يضعونه في خانة “الخطر” لأنهم لا يحتملون الاختلاف طويلًا.
 Godzilla (1954) أو  Shin Godzilla (2016)
قد يبدو غودزيلا وحشًا تدميريًا، لكنه في هذه النسخ تحديدًا ليس شريرًا بقدر ما هو “نتيجة”. إنه تجسيد لفزع تاريخي وصدمة جمعية، وصورة لقوة الإنسان حين تنقلب عليه. الوحش هنا استعارة: للطبيعة حين تُجرَّح، وللسلاح حين يتجاوز حدود العقل، وللدولة حين تتأخر أمام كارثة أكبر منها. الرعب ليس في المخلوق وحده، بل في ما كشفه عن هشاشة النظام البشري.
هذه الأفلام تذكّرنا بأن السؤال الحقيقي ليس دائمًا: كيف نهزم الوحش؟ بل: لماذا ظهر؟ ومن الذي دفعه إلى أن يبدو مخيفًا؟ حين تعيد السينما تعريف “الوحش” بهذه الطريقة، تصبح أفلام الرعب والخيال مرآةً أخلاقية: تفضح خوفنا من المختلف، وتكشف جشعنا، وتختبر قدرتنا على التعاطف. وربما لهذا تبقى هذه “الوحوش” في الذاكرة أطول… لأنها لم تكن شريرة بقدر ما كانت صادقة.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير