رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
جريمة بلجيكية.. تحرسها المصالح


المشاهدات 1217
تاريخ الإضافة 2026/03/03 - 10:37 PM
آخر تحديث 2026/04/16 - 3:55 PM

يقدّم فيلم «Gangstas» نفسه كعنوان جريمة وإثارة بنَفَسٍ شعبي، يلتقط حرارة الشارع في أنتويرب، المدينة البلجيكية التي يحوّلها إلى حكاية مطاردةٍ لا تهدأ بين الولاء والخوف والرغبة في الخروج من دائرة الجريمة. الفيلم من إخراج الثنائي البلجيكي عادل العربي وبلال فلاح، ويستند إلى طاقةٍ يعرفها المتابعون في أعمالهما: حركة سريعة، كوميديا عابرة تخفف من ثقل العنف، وإيقاع يفضّل التقدم على التأمل الطويل.
تدور الحكاية حول مجموعة تعرف بعضها جيدًا، وتعرف أن المدينة لا تمنح فرصًا مجانية. بديا وجونِس وفولت يحاولون وضع حد للماضي، بينما يصعد أدامو أكثر داخل شبكة تجارة المخدرات، فتتعقد العلاقات ويصبح الهروب مشروعًا هشًّا: خطوة واحدة خاطئة كافية لإعادة الجميع إلى المربع الأول. ومن هنا يطرح الفيلم سؤالًا بسيطًا لكنه فعّال: هل يمكنك أن تبدأ من جديد إذا كان الثمن قطع كل ما يربطك بعالمك السابق؟
ما يميّز الفيلم أنه لا يقدّم الجريمة كواجهةٍ مظلمة فقط، ولا يحوّلها إلى بطولة رومانسية. يترك مساحة لذكاء الشارع: قرارات تُتخذ تحت الضغط، تهديدات لا تحتاج رفع الصوت، وولاءات تتغير بسرعة لأن الخطر لا ينتظر. وفي قلب ذلك، ينجح العمل في تصوير المدينة كلاعبٍ إضافي: أحياء، مقاهٍ، طرقات، وأماكن تبدو مألوفة لكنها محمّلة بالتوتر، كأنها تسبق الشخصيات بخطوة.
على مستوى الأداء، يقود الفيلم طاقمٌ يراهن على الانسجام بين الممثلين أكثر من نجمٍ واحد. يمنح ماتيو سيموني شخصية أدامو حضورًا يمزج الثقة بالتهور، بينما تضيف نورا غريب، في دور بديا، وزنًا عاطفيًا يوازن اندفاع الأحداث. ويكمل سعيد بومزوق، في دور فولت، ويونس لعزار، في دور جونِس، بروح صداقة خشنة لا تقول كثيرًا لكنها تفعل كثيرًا. هذه التركيبة تمنح القصة إقناعًا لأنها تُشعرك أن الشخصيات تتحرك داخل عالمٍ تعرف قوانينه، حتى عندما تتغير هذه القوانين فجأة.
فنيًا، يميل العمل إلى إيقاعٍ متسارع: حبكة مزدحمة بالانعطافات، ومشاهد حركة تُصمَّم لتُبقي التوتر قائمًا، مع لحظات سخرية خفيفة تمنع الفيلم من الغرق في العتمة. هذا الأسلوب يرضي جمهور الأكشن الباحث عن جرعة متواصلة من الطاقة، لكنه قد يجعل بعض المقاطع تبدو متتابعة أكثر مما يلزم، خصوصًا لمن يفضّل بناءً دراميًا أبطأ. ومع ذلك، يظل الفيلم متماسكًا في هويته؛ قريبًا من الشارع، سريعًا في قراراته، وواضحًا في رهانه على المتعة.
يأتي «Gangstas» تكملة لفيلم «Gangsta» الصادر عام 2018 للمخرجين نفسيهما. وهو ما يفسّر وجود خلفيات وعلاقات جاهزة بين الشخصيات منذ البداية. ومع ذلك لا يترك الفيلم المشاهد الجديد تائهًا؛ إذ يضع قواعد لعبته مبكرًا، ويعرّف سريعًا بمن يملك النفوذ، ومن يطارد، ومن يدفع الثمن عندما تتشابك المصالح.
تجاريًا، قوته مرتبطة بسوقه الأساسي أكثر من كونها رهانا على انتشار عالمي واسع. فوفق أرقام شباك التذاكر المنشورة دوليًا، حقق الفيلم في بلجيكا نحو 2.94 مليون دولار، وهو رقم يعكس إقبالًا محليًا ملحوظًا على فيلم جريمة “شعبي” الهوية ومرتبط بسياق مدينة محددة، خصوصًا مع كونه تكملة لعمل سابق. وعلى المستوى الدولي، بلغ إجمالي الإيرادات نحو 3.28 ملايين دولار، ما يشير إلى أن التوزيع خارج بلجيكا جاء أضيق نسبيًا مقارنة بإطلاقات هوليوود، وأن الفيلم اعتمد أساسًا على قاعدة جمهوره في الداخل ثم على طرحٍ خارجي محدود في بعض الأسواق.
في النهاية، «Gangstas» فيلم أكشن/جريمة يُراهن على الإيقاع والاندفاع، ويكسب لأنه يعرف جمهوره: مطاردات، ضغط متصاعد، وشخصيات تتحرك داخل عالمٍ لا يمنح رحمةً كثيرة. ليس عملًا يبحث عن فلسفة مطوّلة، لكنه يقدم تجربة مشاهدة مشدودة ومسلّية حتى آخر دقيقة.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير