رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
البرغوثي “ يأسر” بن غفير


المشاهدات 2247
تاريخ الإضافة 2025/09/02 - 9:04 PM
آخر تحديث 2026/03/08 - 10:50 AM

لايبدو المشهد عاديا إن كان على المستوى الرمزي أو الواقعي. المشهد هو إقتحام إيتمان بن غفير وزير الأمن الإسرائيلي لزنزانة الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي. والبرغوثي المولود عام 1959 يقضي عقوبة سجن أبدية في سجون الاحتلال قضى منها حتى الآن 24 سنة. لم يعد يفصله عن نيلسون مانديلا سوى ثلاث سنوات, حيث قضى مانديلا 27 سنة. بصرف النظر عن المقاربة بين نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وبين كيان عنصري, غاصب للأرض, محتل مثل الكيان الإسرائيلي فإن السجينين مانديلا والبرغوثي قدما أهم صور الصمود والصبر والبطولة والمواجهة الشجاعة.  
هذا المشهد لايمكن أن ينسى. وزير الأمن يقتحم زنزانة أسير لا حول ولا قوة له. دخل الزنزانة  مدججا بكل مايحمله قاموس اللغة من شتائم لكي يخيف الأسير منزوع كل شيء ما عدا أرادته الصلبة من الداخل. وقف البرغوثي صامدا بينما بدا بن غفير مهزوزا خائفا من الأسير الأعزل . هذا المشهد يلخص الحكاية كلها. الكيان الإسرائيلي الذي أوغل في دماء الفلسطينين في غزة حيث الهولكوست المضاد لما يدعيه الصهاينة من هولوكست هتلر المبالغ به وفقا لكل الحقائق والوثائق لم يعد قادرا على الدفاع عن نفسه ولا عن جرائمه. اللعبة التي حاول كل من بن غفير وسموتيرش وزير المالية الإسرائيلي إتقانها  مع مجرم الحرب العتيد بنيامين نتنياهو على صعيد تبادل الأدوار بين الطرفين لم تعد تنطلي على أحد حتى داخل هذا الكيان, لاسيما بعد أن بدأت دول عديدة كانت مساندة له على كل الأصعدة بدءا من مواقفها بالأمم المتحدة الى الدعم المالي والعسكري تغير مواقفها بعد ماجرى في غزة. 
أما خارج إسرائيل فإن المواقف الدولية بدت حاسمة على صعيد مراجعة تبدو هذه المرة شاملة بما يؤكد أن هذا الكيان  بات مهزوزا من الداخل وأن كل مايقوم به من إجرام ضد أطفال ونساء غزة من قتل وتجويع دليل قاطع ساطع على ذلك. وما إقتحام زنزانة إسرائيل فضلا عن كونه عملا بمنتهى الخسة والنذالة فإنه تعبير عن هزيمة داخلية مدوية لهذا الكيان سوف تكون لها تداعياتها الخارجية لاحقا وربما قريبا.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير