قام جيش الإحتلال منتصف، ليل الاثنين، باغتيال أربعة صحفيين من قناة الجزيرة في قصف إستهدف خيمتهم في محيط مجمع الشفاء بغزّة، واعترف كيان الإحتلال باستهداف مراسل قناة الجزيرة أنس الشريف، وبرّر ذلك بادّعاء خلفيته «الإرهابية». جريمة الإغتيال جاءت بضوء أخضر مباشر من بنيامين ناتنياهو المطلوب من العدالة الدولية لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، إذ أكّد قبل ساعات من تنفيذ عملية الإغتيال أنّ «حكومته» الفاشية لن تسمح مستقبلا بما وصفه عمليات «التضليل الإعلامي»، وهو ما يؤكّد أنّ جريمة الإغتيال الأخيرة هي حلقة أرادها الإحتلال الصهيوني أن تكون حاسمة في عدوانه الاستباقي، حتّى يكون بإمكانه تنفيذ باقي مخطّطه الاجرامي الشامل في غياب تامّ للصوت والصورة. ومن الواضح أنّ كيان الإحتلال الصهيوني نفّذ جريمته الجديدة في إطار التمهيد لخطّة العدوان الأوسع على قطاع غزّة ، التي أعلن عنها ناتنياهو نهاية الأسبوع الماضي، حيث أكّد نهاية نيّة حكومته فرض السيطرة الأمنية المطلقة على قطاع غزّة ، بما يعني إعادة إحتلالها بالكامل وفرض شريط أمني « لمنع أيّ هجمات مستقبلية» ضدّ الكيان الصهيوني المحتلّ، ما أثار ردود فعل دولية رافضة. ويمثّل هذا القرار مرحلة متقدّمة في الجريمة البشعة التي تُنَفَّذُ ضدّ الشعب الفلسطيني بدءا من قطاع غزّة ووصولا إلى الضفة الغربية. وتحاول دولة الإحتلال إستغلال السياق الجيوسياسي الدولي الحالي الذي يتميّز بانشغال الرأي العام الدولي بالصراع الدراماتيكي لعملية المخاض الكبرى لعالم متعدّد الأقطاب، وهو صراع أرجع «الإعتبار» للقوّة كأداة أساسية في العلاقات الدولية وذلك على حساب قواعد القانون الدولي المشتركة. وكان ديدن الحركة الصهيونية دوما إستغلال المفاصل الأساسية في التاريخ الحديث من أجل فرض مشروعها الاستيطاني الذي يقوم على إغتصاب الأرض الفلسطينية، ومنذ قرار الصهيونية في 1897 تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين، حاولت استغلال كلّ المآسي الكونية من أجل فرض إغتصاب أرض فلسطين وتركيز كيان صهيرتي على أنقاضها. وكانت الحرب الكونية الأولى البداية والسياق الجيوسياسي الذي أفرز « وعد بلفور» المشؤوم، وهو تصريح أصدرته الحكومة البريطانية في 2 نوفمبر 1917، أعلنت فيه تأييدها لإنشاء «وطن قومي لليهود» في فلسطين، ما أدى إلى هجرة يهودية مكثفة إلى أرض فلسطين. ثمّ جاءت الحرب الثانية التي إنتهت بفوز «الحلفاء»، والتي كان من تداعياتها تكثيف عملية هجرة اليهود إلى فلسطين ويتزامن مع ولادة سياق جيوسياسي جديد يقوم على إعادة رسم خرائط العالم، وبداية مرحلة تصفية الإستعمار وتنامي حركات التحرّر في العالم ، وهي تطوّرات وظفتها الصهيونية الدولية لحمل الأمم المتّحدة في سنة 1947 على إصدار قرار التقسيم الجائر، بما ساهم في قيام دولة الإحتلال عام 1948 .
إنّ سياسة دولة الإحتلال المارقة واضحة في إجرامها، وجلية في بشاعة وسائلها، وبيّنة في تصميمها تصفية الشهود على جرائمها، ولا بديل للتصدّي لهذا الإجرام غير المسبوق غير الصمود على الأرض، ومواصلة فضح وتعرية ممارسات الكيان الصهيوني المحتلّ.